باريس- “القدس العربي”:
أثارت المقابلة التي أجراها تلفزيون France 2 العمومي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مساء الخميس، جدلا واسعا متصاعدا، وانتقادات رسمية فرنسية وأوكرانية.
تم تسجيل المقابلة مسبقا وعن بعد مع لافروف، الذي كان متواجدا في موسكو. وعُرضت عشر دقائق فقط منها في نشرة الساعة 20:00 على France 2، في فترة الذروة، وشاهدها 3.4 مليون متفرج وفق بيانات Médiamétrie، بينما نُشرت نسخة كاملة مدتها ساعة على موقع franceinfo.fr.
وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، عبّر عن أسفه لأن نظيره الروسي سيرغي لافروف “تمكن من عرض دعايته بهدوء” على قناة فرنسية عامة، معبرا عن استيائه من موقفه القائل إن دعم روسيا لإيران في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل يهدف إلى “حماية القانون الدولي”. وأضاف: “لا يمكن الدفاع عن القانون الدولي عبر شن حرب عدوانية”.
كما قال الوزير الفرنسي: “تكرار الأكاذيب في ساعة الذروة لا يجعلها حقائق”، متهما روسيا بأنها “شنت حربا عدوانية” ضد أوكرانيا في عام 2022، وارتكبت فيها “جرائم حرب موثقة”.
من جانبه، تساءل السفير الأوكراني في باريس، فاديم أوميلشينكو، عبر شبكة التواصل X: “ما فائدة منح منصة لفاشي عادي ومجرم حرب؟”.
مدير الأخبار في مجموعة France Télévisions، فيليب كوربيه، دافع عن إجراء المقابلة مع رئيس الدبلوماسية الروسية، الذي وصفه بأنه “فاعل رئيسي في الحرب في الشرق الأوسط وحليف لإيران”، مؤكدا أن لها “أهمية صحافية واضحة”.
وقال المسؤول، الذي يشغل منصبه منذ أواخر شهر يناير/كانون الثاني الماضي، إن المقابلة “ليست تساهلية على الإطلاق”، مؤكدا “العمل الشامل الذي قامت به هيئة التحرير حول الأخبار المتعلقة بروسيا وأوكرانيا“، والذي شمل “نحو 400 تقرير ميداني في أوكرانيا”.
أوضحت France Télévisions أن “عرض كامل المقابلة” كان مطلبا من الجانب الروسي، لكنها أكدت أن “هذه الممارسة المتعلقة بالشفافية تتطور”، وذلك بعد موجة الانتقادات التي بدأت منذ مساء الخميس.
من جانبها، دافعت جمعية الصحافيين في France Télévisions عن مقدمة نشرة الثامنة مساء، ليا سلامي (ابنة الدبلوماسي اللبناني المعروف غسان سلامة)، مؤكدة أن الصحافية “واجهت لافروف بالحقائق”، وذكرت الهجمات على المدارس والمستشفيات، و”آلاف المدنيين الأوكرانيين الذين قُتلوا في هذه الحرب”.
وصف ديميتري مينيك، المتخصص في الشؤون الروسية بمعهد العلاقات الدولية الفرنسي (Ifri)، المقابلة بأنها “كارثية على تلفزيون عمومي”. وأضاف: “إذا كانت فرق France TV ما تزال تقلل من أهمية الحرب الإعلامية، فعليهم أن يفهموا أن موسكو جعلت منها سلاحا مركزيا في حربها ضد الغرب”.
الباحث الفرنسي إتيان ماركوز من مؤسسة البحث الاستراتيجي، صرح قائلا: “هذه مقابلة مخزية، حيث يمكن لوزير دولة معادية عرض رسائلها الإعلامية بحرية في ساعة الذروة على القناة العامة الفرنسية تقريبا دون أي مواجهة”.
المحلل لويس دوكلوس، انتقد مقدمة النشرة ليا سلامي لعدم متابعة قضية “جرائم الحرب الروسية في أوكرانيا”. وقال: “لماذا لم يتم الحديث عن بوتشا؟ ماريوبول؟ إيزيوم؟”، وأضاف بقسوة: “ماذا عن رحلات الطائرات المسيّرة في خيرسون؟ والتعذيب الجماعي للمدنيين، واغتصاب الأطفال والمراهقين أمام آبائهم قبل قتلهم؟”.