من هم الحوثيون حلفاء إيران في اليمن؟


صنعاء: بعد مرور شهر على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح السبت إنه تم رصد إطلاق صاروخ من اليمن للمرة الأولى.

ولم تتوفر حتى الآن سوى تفاصيل قليلة، بما في ذلك عمن أطلق الصاروخ وعلى أي هدف، لكن أنباء الهجوم جاءت بعد ساعات قليلة من إعلان الحوثيين المتحالفين مع إيران استعدادهم ‌للتدخل إذا استمر ما وصفته الجماعة بالتصعيد ضد الجمهورية الإسلامية و”محور المقاومة”.

ولأن الحوثيين مدججون بالسلاح وقادرون على توجيه ضربات لجيرانهم في الخليج، فإن أي تدخل لهم في الصراع قد يتسبب في اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة البحرية حول شبه الجزيرة العربية، في الوقت الذي تعاني فيه التجارة العالمية من الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.

وفيما يلي نظرة على الأسباب المحتملة لذلك:

من هم الحوثيون؟

الحوثيون هم حركة عسكرية وسياسية ودينية تقودها عائلة الحوثي وتتمركز في شمال اليمن. وهم ينتمون إلى المذهب الزيدي أحد فرق الشيعة.

وللحوثيين تاريخ في خوض حروب عصابات مع الجيش اليمني، لكنهم وسعوا نطاق نفوذهم وأقاموا علاقات أوثق مع إيران بعد احتجاجات “الربيع العربي” عام 2011.

واستغلت الجماعة حالة عدم الاستقرار في البلاد، وسيطرت على العاصمة اليمنية صنعاء في عام 2014.

وفي العام التالي، قادت السعودية تحالفا من دول عربية في تدخل عسكري لمحاولة طرد الجماعة.

أظهر الحوثيون قدرات كبيرة في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة، وهاجموا منشآت نفطية وبنية تحتية حيوية في السعودية والإمارات.

وبعد سنوات من القتال الذي أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، توسطت الأمم المتحدة في إبرام هدنة عام 2022 بين الأطراف المتحاربة في اليمن، والتي لا تزال سارية حتى الآن.

هجمات البحر الأحمر

بعد الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على إسرائيل في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والذي قوبل بشن حملة عسكرية إسرائيلية مدمرة على قطاع غزة، بدأ الحوثيون في قصف السفن في البحر الأحمر، قائلين إنهم يفعلون ذلك دعما للفلسطينيين.

وأطلقوا طائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل، التي ردت بشن غارات جوية على أهداف للحوثيين. وشنت الولايات المتحدة أيضا غارات ضد الحوثيين.

وأوقف الحوثيون هجماتهم عقب وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل وحماس في أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

لماذا لم يدخلوا الحرب في وقت سابق؟

في الخامس من مارس/ آذار، قال زعيم الحركة عبد الملك الحوثي إن الجماعة جاهزة للهجوم في أي لحظة.

وذكر في خطاب بثه التلفزيون “إيدينا على الزناد فيما يتعلق بالتصعيد والتحرك العسكري في أي لحظة تقتضي التطورات ذلك”.

ولكن على عكس جماعة حزب ‌الله اللبنانية والجماعات المسلحة العراقية، لم يصدر الحوثيين أي إعلان رسمي عن انضمامهم إلى الحرب. وأمس الجمعة كررت الجماعة تحذيرها مع احتدام الحرب، وبعد بضع ساعات، قالت إسرائيل إنها رصدت إطلاق صاروخ من اليمن.

لا ‌يلتزم الحوثيون بمرجعية الزعيم الأعلى الإيراني كما هو الحال بالنسبة لحزب الله والفصائل العراقية.

ورغم أن إيران تدعم جماعة الحوثي باعتبارها جزءا من “محور المقاومة” في المنطقة، يقول خبراء في الشأن اليمني إن الجماعة مدفوعة في المقام الأول بأجندة داخلية رغم تقاربها السياسي مع إيران وحزب الله.

وتقول الولايات المتحدة إن إيران قامت بتسليح الحوثيين وتمويلهم وتدريبهم ‌بمساعدة حزب الله.

وينفي الحوثيون أنهم وكلاء لإيران، ويؤكدون أنهم يطورون أسلحتهم بأنفسهم.

ما الذي يمكن أن يقدموا عليه؟

تنقسم آراء المراقبين بشأن المسار الذي قد يتخذه الحوثيون، وهم جماعة معروفة بتقلب مواقفها.

ويعتقد بعض الدبلوماسيين والمحللين أنهم ربما نفذوا بالفعل هجمات متفرقة على أهداف في دول مجاورة. ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة هذه الأقوال.

ويقول آخرون إن الحوثيين يترقبون اللحظة المناسبة للدخول في الصراع، بالتنسيق مع إيران، بهدف ممارسة أقصى قدر من الضغط.

ويمكن أن يتيح الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز أمام صادرات النفط والغاز من دول الخليج العربية والتحول إلى الاعتماد بشكل كبير على البحر الأحمر فرصة مواتية لذلك.

وقالت الجماعة الجمعة انها مستعدة للتحرك إذا انضمت دول أخرى إلى الولايات المتحدة وإسرائيل في حربهما على إيران، أو إذا تم استخدام البحر الأحمر لشن هجمات على الجمهورية الإسلامية.

وأثار هذا التحذير احتمال حدوث مواجهة إقليمية أوسع نطاقا، لا سيما بالنظر إلى قدرة الحوثيين على قصف أهداف بعيدة عن اليمن وتعطيل ممرات الشحن البحري حول شبه الجزيرة العربية، وهو ما من شأنه أن يعرقل التجارة العالمية.

(رويترز)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *