غزة – لندن – «القدس العربي»: في الوقت الذي بدا فيه أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي دخلت شهرها الثاني، جمّدت أو همّشت خطة السلام التي تبنتها الإدارة الأمريكية وأطراف عربية في غزة، عاد الحديث في أوساط «مجلس السلام» وممثله في القطاع عن مساع لدفع هذه العملية. وأعادت رويتزر أمس نشر وثيقة كانت كشفت عنها شبكة «الجزيرة» الخميس، وتضمنت أبرز خطوط خطة قدمت لحركة «حماس»، ومحورها الرئيس نزع سلاح الحركة.
وتحدد الخطة جدولا زمنيا مدته 8 أشهر يبدأ بتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة تكنوقراط فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة، مسؤولية الأمن في القطاع، وينتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح» .
وتنصّ الوثيقة على أن جميع الفصائل المسلحة في قطاع غزة، بما في ذلك «الجهاد الإسلامي»، ستشارك في عملية نزع السلاح التي ستشرف عليها اللجنة الوطنية لإدارة غزة. كما نصت الوثيقة على «تشكيل سلطة واحدة في القطاع، وقانون واحد وسلاح واحد، حيث يمكن فقط للأفراد المخولين من اللجنة الوطنية لإدارة غزة بحيازة السلاح، وستوقف جميع الفصائل الأنشطة المسلحة» .
وفي مقابلة مع قناة «الجزيرة» قال المدير التنفيدي لمجلس السلام لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إن الجهود الدولية تمضي بوتيرة متسارعة لتأسيس سلطة انتقالية في قطاع غزة تحظى بقبول فلسطيني، محذّرا من أن أي تأخير قد يفاقم تعقيدات المشهد ويطيل أمد المأساة الإنسانية.
«حماس» تتمسك بسلاحها الخفيف… وممتعضة من ملادينوف
وأضاف ملادينوف أن الحرب الدائرة في المنطقة، خصوصا بين الولايات المتحدة وإيران، تمثل عامل ضغط إضافيا، داعيا إلى عدم ربط مسار الترتيبات في غزة بتطورات هذا الصراع.
وفي السياق، كشف مصدر فلسطيني لـ «القدس العربي» بعضا من معالم الترتيبات التي يتم التخطيط لها في القطاع.
وقال المصدر إن الشرطة الجديدة التي سيتم إنشاؤها في غزة تقدم للانتساب إليها بين 80 ألفا ومئتي ألف، وجرى فعلا توظيف 5 آلاف منهم.
وفيما يخص سلاح حركة «حماس» وبقية الفصائل، أوضح المصدر أن السلاح الثقيل لم يعد يشكل معضلة، وكذلك مطلب تدمير الأنفاق، في حين أن حركة «حماس» تتمسك ببقاء السلاح الخفيف معها المؤلف من بنادق رشاشة وخلافه. وفيما يتعلق بارتباط هذه السلطة الجديدة بالسلطة الوطنية الفلسطينية، يقول المصدر إنه لن يكون هنالك تنسيق بين سلطة غزة والسلطة الوطنية إلا فيما يخص الحاجة إلى قاعدة المعلومات «الداتا» لدى رام الله. في المقابل، تبدي حركة «حماس» امتعاضا من المقترحات المقدمة.
وقال مصدر فلسطيني آخر لـ»القدس العربي» إن تصريحات القيادي في حركة «حماس» باسم نعيم، التي انتقد فيها الخطة التي وضعها «مجلس السلام»، جاءت بعد مشاورات داخلية أُجريت بعد زيارة وفد الحركة القيادي إلى كل من مصر وتركيا. وذكر المصدر أن الخطة، التي تتحدث عن بدء التطبيق العملي لـ «المرحلة الثانية» من الاتفاق، وتُعرف باسم «نزع السلاح»، تحابي إسرائيل كثيرا، وتتجاوز الاحتياجات والمطالب الفلسطينية التي خلقتها ظروف الحرب الشرسة في قطاع غزة، وآثارها الكبيرة التي لا تزال قائمة.