واشنطن- “القدس العربي”: أفاد تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل شحنات أسلحة كانت مخصصة لأوكرانيا إلى منطقة الشرق الأوسط، في ظل استنزاف الجيش الأمريكي لمخزوناته من الذخائر خلال الحرب الجارية مع إيران.
ووفقًا للتقرير، قد تشمل هذه المساعدات صواريخ اعتراض لأنظمة الدفاع الجوي جرى طلبها ضمن برنامج جديد لحلف شمال الأطلسي (الناتو) يُعرف باسم «قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية» (PURL)، والذي يتيح للدول الشريكة شراء أسلحة أمريكية لصالح كييف لدعمها في حربها ضد روسيا. ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مصادر مطلعة على المناقشات هذا التوجه.
وعند سؤاله عن هذه الخطط، بدا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يؤكد صحة التقرير، إذ قال للصحافيين: «نقوم بذلك طوال الوقت»، مضيفًا أن الولايات المتحدة تمتلك كميات كبيرة من الذخائر موزعة في دول مختلفة، وأنه «في بعض الأحيان نأخذ من مكان لنستخدمه في مكان آخر»، وذلك خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض.
ورغم أن القرار لم يُحسم بعد، فإن مثل هذه الخطوة ستسلّط الضوء على الضغوط المتزايدة التي تفرضها الحرب مع إيران على مخزونات الذخيرة الأمريكية، حيث نفذت القوات الأمريكية أكثر من 10 آلاف ضربة منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير/ شباط الماضي.
ووفقا لصحيفة “ذا هيل”، أكد متحدث باسم البنتاغون أن الجيش الأمريكي لا يزال «الأقوى في العالم»، وأنه سيضمن تزويد القوات الأمريكية وحلفائها وشركائها بكل ما يحتاجونه «للقتال والانتصار». لكنه امتنع عن التعليق على متطلبات محددة للحلفاء أو الجهود الجارية لدعمهم، لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي.
وأثارت الفكرة بالفعل قلق مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، التي حذّرت من أن واشنطن يجب ألا تُخلّ بوعودها لأوكرانيا عبر تحويل أنظمة دفاع جوي حيوية في وقت يتعرّض فيه المدنيون لهجمات متزايدة.
وقالت في مقابلة تلفزيونية: «من المهم للغاية الوفاء بالوعود التي قُدّمت لأوكرانيا بشأن الأسلحة والدفاعات التي تحتاجها بشدة»، مشيرة إلى أن «الروس يستهدفون المدنيين والبنية التحتية المدنية بشكل مكثف… ولا يمكننا السماح بتراجع دعم أوكرانيا».
وكانت إدارة ترامب قد أوقفت بالفعل معظم مساعداتها العسكرية لأوكرانيا بعد فترة من الدعم المكثف خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وتعتمد كييف حاليًا بشكل أكبر على الدعم الأوروبي، لكنها لا تزال تتلقى معدات أمريكية أساسية عبر برنامج PURL، بما في ذلك صواريخ دفاع جوي وذخائر متطورة، حيث تم تخصيص نحو 4 مليارات دولار لأوكرانيا ضمن هذا البرنامج، بحسب مسؤول أمريكي.
وأشار مسؤول أوروبي إلى أن تأثير أي قرار بتحويل الأسلحة لن يظهر فورًا، إذ إن بعض الشحنات لا تزال في طور التنفيذ، وقد يستغرق الأمر شهرًا أو شهرين قبل أن تشعر أوكرانيا بنتائجه.
في المقابل، يسعى البنتاغون إلى تسريع إنتاج الذخائر الحيوية منذ اندلاع الحرب مع إيران، فيما يُتوقع أن تطلب إدارة البيت الأبيض من الكونغرس تخصيص تمويل إضافي بقيمة 200 مليار دولار لدعم العمليات العسكرية.