بغداد ـ «القدس العربي»: أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، رفض وإدانة محاولات توسعة نطاق الصراع والحرب.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان إن السوداني «بحث هاتفياً مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تطورات الأوضاع في المنطقة وانعكاسات استمرار الحرب على السلم والأمن الإقليمي والدولي، وتأثيرها على أسواق الطاقة وسلاسل التوريد والتجارة العالمية».
رفض وإدانة
وشدد الجانبان حسب البيان على «رفض وإدانة محاولات توسعة نطاق الصراع والحرب، وأكدا على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون العربي المشترك من أجل إيجاد حلول فعالة لمواجهة التحديات الناجمة عن هذه الحرب».
وشهد الاتصال «تأكيداً ودعماً لكل المبادرات الدبلوماسية التي تهدف الى حل النزاع، عبر حوار بناء يسهم في وقف الحرب وترسيخ الأمن، إضافة الى العمل الجاد لتعزيز الجهود التي تكفل سلامة حركة الملاحة البحرية والجوية».
كذلك أجرى السوداني اتصالا بملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، بحث خلاله تطورات الأحداث في المنطقة.
وجرى خلال الاتصال، حسب بيان لمكتب السوداني، التأكيد على أهمية «السعي الحثيث لوقف الحرب، وتعزيز التنسيق المشترك بين جميع الدول المعنية من أجل الحد من تداعياتها على الوضع الإقليمي والدولي».
كما بحث الاتصال «الآثار المترتبة على الحرب والتي انعكست على الجانب الاقتصادي، حيث جرى التأكيد على بذل الجهود المطلوبة التي تضمن حرية الملاحة وفقاً للقوانين الدولية الناظمة». في حين أكدت وزارة الخارجية العراقية رفض الحكومةِ القاطع لأي اعتداءٍ أو استهدافٍ يطال دولَ الخليج العربي والمملكةَ الأردنيةَ الهاشمية، وشددت على أن أمنَ الدولِ العربيةِ الشقيقة يُعدّ جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي العراقي، وأن استقرارَ المنطقة يمثل مصلحةً مشتركةً لجميع شعوبها.
وجددت التأكيد على التزام العراق بسياسته الخارجية القائمة على التوازن، وبناءِ علاقاتِ تعاونٍ واحترامٍ متبادلٍ مع دول المنطقة والعالم، والعملِ المشتركِ لتعزيز الأمن والاستقرار وخفض التوترات، بما يخدم المصالح المشتركة ويُجنّب المنطقة مزيدًا من التصعيد.
كما أكدت أن الحكومةُ ماضيةٌ في اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع التحديات الأمنية كافة وفق الدستور والقانون. وفي هذا السياق، تواصل الأجهزة الأمنية العراقية التنسيقَ والتعاونَ مع نظيراتها في الدول الشقيقة والصديقة، وتبدي استعدادها الكامل لتلقي أي معلوماتٍ أو أدلةٍ تتعلق بأي استهدافٍ ينطلق من الأراضي العراقية ضد دول الجوار، والعملِ المشتركِ لمعالجتها بشكلٍ مسؤولٍ وسريع.
ووفق البيان، يؤكد العراق رفضَه استخدامَ أراضيه للاعتداء على أي دولٍ أخرى، وأن الحكومةَ ملتزمةٌ باتخاذ كل ما يلزم للحفاظ على سيادة العراق، وتعزيز علاقاته الأخوية، ومنع أي أعمالٍ قد تسيء إلى أمن واستقرار المنطقة.
عمل مشترك لوقف الحرب
كما تؤكد الحكومةُ «تواصلَها مع الدول الشقيقة لدعم المبادرات والجهود والعمل المشترك لوقف الحرب، والعودة إلى الحلول الدبلوماسية والحوار السياسي، بما يسهم في الحد من الأضرار التي تلحق بالشعوب واقتصادات المنطقة، وتحقيق الأمن والاستقرار للجميع».
وكانت كل من دولة الكويت، والإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، والمملكة الأردنية الهاشمية، دعت الحكومة العراقية لاتخاذ إجراءات لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة العراقية ضد دول الجوار.
وذكرت الدول الست، في بيان مشترك أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقًا للقوانين والمواثيق الدولية وانتهاكًا لقرار مجلس الأمن رقم 2817 لسنة 2026، الذي يطالب إيران بوقف أي اعتداء أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك عبر الوكلاء».
وجددت إدانتها «للاعتداءات الإيرانية، سواء بشكل مباشر أو عبر الفصائل المسلحة المدعومة منها في المنطقة»، معتبرة أنها «تمثل انتهاكًا لسيادة الدول وسلامة أراضيها وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».
بغداد تؤكد رفضها لأي اعتداء أو استهداف يطال دول الخليج والأردن
ودعت الدول الست الحكومة العراقية إلى «اتخاذ إجراءات فورية لوقف الهجمات التي تنطلق من الأراضي العراقية نحو دول الجوار، حفاظًا على العلاقات الأخوية وتجنبًا لمزيد من التصعيد». وأكد البيان حق هذه الدول في «الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة»، كما أدان «الأنشطة التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة، بما في ذلك ما وصفها بخلايا نائمة موالية لإيران وتنظيمات إرهابية ذات صلة بـ«حزب الله»».
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، كان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، قد كشف عن تمكن الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على أربعة مطلوبين متورطين باستهداف الأراضي السورية عبر رشقة صاروخية انطلقت من الأراضي العراقية.
وأوضح في بيان رسمي أن «عناصر خارجة عن القانون أقدمت في الساعة 20:20 من مساء الإثنين، على إطلاق مجموعة من الصواريخ من ناحية ربيعة (في نينوى) باستخدام عجلة من نوع (كيا) في اتجاه الجانب السوري، في عمل متهور وبعيد عن الحكمة والالتزام بالنهج الاستراتيجي للدولة العراقية».
وأشار البيان إلى أن «القطعات الأمنية، المسنودة بجهد استخباري دقيق، تحركت فور وقوع الحادث وتمكنت من ضبط العجلة المستخدمة واعتقال أربعة من المنفذين وإحالتهم إلى التحقيق»، مؤكداً «استمرار عمليات البحث لملاحقة كافة المتورطين في هذا العمل الإجرامي».
وشدد الناطق باسم القائد العام على «موقف العراق الثابت والحرص على أمن واستقرار دول الجوار»، مؤكداً أن «الحكومة لن تسمح بأن تكون الأراضي العراقية منطلقاً لأي اعتداء، التزاماً بالثوابت الدستورية والقانونية التي تحكم سياسة البلاد الخارجية».
وكان مصدر أمني في محافظة نينوى أفاد برصد إطلاق سبعة صواريخ من داخل الأراضي العراقية في اتجاه قاعدة «خراب الجير» الواقعة في ريف قامشلي التابع لمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.
وبالتزامن مع ذلك نقل «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن مصادر محلية تأكيدها تعرض القاعدة ذاتها في منطقة رميلان لهجوم بواسطة طائرات مسيرة انطلقت من جهة مجهولة، يُرجح أنها قادمة من جهة الشرق في اتجاه الحدود العراقية.
وحمّلت وزارة الدفاع السورية الحكومة العراقية مسؤولية الهجوم الصاروخي الذي استهدف قاعدة خراب الجير العسكرية في ريف الحسكة، مساء الإثنين.
وأدان معاون وزير الدفاع السوري في المنطقة الشرقية، العميد سيبان حمو، الهجوم الذي استهدف القاعدة، مؤكداً أن الصواريخ أُطلقت من داخل الأراضي العراقية.
وحمّل حينها السلطات العراقية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذا العمل الذي وصفه بالانتهاك، داعياً الجانب العراقي إلى تحمل مسؤولياته فوراً وبفعالية عبر اتخاذ إجراءات حازمة وحاسمة تضمن منع تكرار مثل هذه الهجمات من أراضيها. وأوضح في تصريحه أن الهجوم أسفر عن وقوع أضرار مادية فقط في الموقع المستهدف، دون تسجيل أي إصابات بشرية في صفوف القوات المسلحة السورية، مشدداً على ضرورة ضبط الحدود وضمان عدم استخدام الأراضي المجاورة كمنطلق لعمليات تستهدف المقار العسكرية داخل الحدود السورية.