بغداد ـ «القدس العربي»: تعرّض مقر عسكري مشترك يضم قوات من الجيش العراقي و«الحشد الشعبي»، في منطقة الحبانية في محافظة الأنبار الغربية، إلى استهداف جوّي، أسفر عن سقوط 20 عنصراً من الجيش بين قتيل وجريح، في حادثة وصفتها وزارة الدفاع بأنها «عمّل إجرامي» وانتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية، فيما قررت الحكومة استدعاء السفير الأمريكي في العراق وتسليمه مذكرة احتجاج «شديدة اللهجة»، متوعّدة بتقديم شكوى رسمية لدى مجلس الأمن.
انتهاك صارخ
بيان لوزارة الدفاع أفاد بأن الهجوم الذي وقع في تمام الساعة التاسعة من صباح الأربعاء، بالتوقيت المحلّي، تمثّل بـ«تعرض مستوصف الحبانية العسكري وشعبة أشغال الحبانية التابعة إلى آمرية موقع الحبانية في وزارة الدفاع إلى ضربة جوية آثمة، أعقبها رمي بمدفع الطائرة، أدى إلى استشهاد (7) من مقاتلينا الأبطال وإصابة (13) آخرين، أثناء تأديتهم واجبهم الوطني والإنساني».
ووفق البيان، فإن هذا الاستهداف يعدّ «انتهاكاً صارخاً وخطيراً لكل القوانين والأعراف الدولية التي تُحرم استهداف المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها». وأشارت الوزارة إلى أن «هذا العمل الإجرامي يمثل تصعيداً خطيراً يستوجب الوقف عنده بحزم ومحاسبة الجهات المسؤولة عنه، إذ إن استهداف المرافق الطبية جريمة نكراء بكل المقاييس، لكونها تستهدف مؤسسات تُعنى بإنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية للمقاتلين».
وذكرت أيضاً أن «هذه الاعتداءات الجبانة لن تثني كوادرنا عن أداء واجبهم، بل ستزيدهم عزيمة وإصراراً على مواصلة مهامهم في خدمة الوطن وأبنائه».
وأشارت في بيانها إلى احتفاظها بـ«حقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للرد على هذا العدوان، وفق الأطر القانونية المعتمدة».
وإضافة إلى قوات الجيش العراقي، تضمّ القاعدة المستهدفة بالقصف الأمريكي، قوات من «الحشد الشعبي» أيضاً.
بيان لإعلام «الحشد» تحدث عن «عدوان صهيوأمريكي». وأضاف: «أسفر العدوان عن ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة آخرين في صفوف الجيش، فيما سجلت خسائر مادية في جانب الحشد الشعبي نتيجة الاستهداف المباشر للموقع»، مشيراً إلى إن هذا الاعتداء يأتي «ضمن سلسلة من الهجمات المتكررة التي تستهدف مواقع ومقرات الحشد الشعبي والقوات الأمنية في مختلف قواطع العمليات، في محاولة للنيل من استقرار العراق وتقويض جهوده الأمنية». وعلى خلفية الحادثة، قرر القائد العام للقوات المسلحة العراقية، محمد شياع السوداني، استدعاء السفير الأمريكي لدى العراق وتسليمه مذكّرة احتجاج رسمية، فضلاً عن تقديم شكوى لدى مجلس الأمن بهدف توثيق هذه الانتهاكات وضمان عدم تكرارها مستقبلاً.
بيان لصباح النعمان، الناطق باسم القائد العام، أشار إلى أنه «رغم كل الجهود العراقية السياسية والعملية لإبقاء العراق بعيداً عن الصراع الدائر في المنطقة، وتزامناً مع كل ما تبذله الحكومة من تواصل دبلوماسي من أجل وقف إطلاق النار واستعادة الأمن والاستقرار وحرية التجارة والتنقل والتبادل الاقتصادي الإقليمي والدولي، استمرّت الاعتداءات المُدانة التي طالت قطعاتنا العسكرية، وآخرها ما حدث صباح اليوم (أمس) من عدوانٍ غاشمٍ تعرّض له مستوصف الحبّانية العسكري التابع لوزارة الدفاع، في جريمة أدّت الى ارتقاء عدد من الشهداء، وإصابة جرحى، من بين منتسبي الجيش العراقي».
حق الرد
وأكد النعمان أن «الحكومة والقوات المسلحة تمتلكان حق الرّد بكل الوسائل المتاحة وفق ما يقرّه ميثاق الأمم المتحدة، وأنها لن تقف صامتة أمام حُرمة دماء شُهدائنا الأبطال، وإننا أمام جريمة مكتملة الأركان، تنتهك القانون الدولي في كل توصيفاته ومحدداته ضمن العلاقات بين الدول، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة الأمريكية».
واعتبر أيضاً أن «هذه الخطوات لن تؤدي إلا الى مزيدٍ من الصعوبات والعقبات أمام جهود الاستقرار المستدام في المنطقة»، كاشفاً في الوقت عينه عن توجيه رئيس مجلس الوزراء وزارة الخارجية بـ«استدعاء القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة بالعراق، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية شديدة اللهجة تتضمن موقفنا الثابت والصُّلب في حفظ السيادة العراقية، وما يُدين التصرفات غير المسؤولة التي بلغت مبلغ الجريمة النكراء. كما سيتم تقديم شكوى مُثبتة ومُدعمة بالوثائق والتفاصيل الى مجلس الأمن الدولي والمنظمة الدولية، لترسيخ حق العراق وحق شعبه وأبنائه إزاء هذه الانتهاكات».
استدعاء السفير الأمريكي وتسليمه مذكرة احتجاج
وجاءت الحادثة بعد يوم واحد على استهداف الطائرات الأمريكية مقر «الحشد الشعبي» في قاعدة الحبانية بمحافظة الأنبار الغربية، والذي خلّف مقتل 15 عنصراً من «الحشد» بينهم قائد عمليات الأنبار في «الحشد»، سعد دواي البعيجي.
تكرار هذه الحوادث دفع المجلس الوزاري العراقي للأمن الوطني، إلى منح قوات الأمن الضوء الأخضر للرد على الهجمات التي تتعرض لها منذ اندلاع الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي، وفقاً لمبدأ «الدفاع عن النفس». وفي اجتماع ترأسه السوداني مساء الثلاثاء، استعرض أعضاء المجلس «تطورات الحرب والأعمال العسكرية التي تشهدها المنطقة وتداعياتها على العراق، وأكد أن الدولة بسلطاتها وحسب الدستور هي من تملك قرار الحرب والسلم، ولن تسمح لأي جهة او فرد بمصادرة هذا الحق، وستتخذ الإجراءات القانونية بحق اي جهة تعمل خلاف ذلك».
وجدد الاجتماع، حسب بيان لصباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، موقف الحكومة الثابت تجاه القضايا المبدئية، «والرافض للعدوان واستهداف سيادة الدول والتهديد بتغيير أنظمتها وضرب مقدراتها، مع التأكيد على السياسة المتوازنة بإقامة أفضل العلاقات مع المحيط الاقليمي والدولي، وابعاد العراق عن الانجرار الى بؤر الصراعات والحروب». وشدد الاجتماع على أن «الأجهزة الأمنية تؤدي واجباتها الوطنية في حفظ الامن والاستقرار وفق الدستور والقانون، وبضمنها هيئة الحشد الشعبي التي تمثل أحد أركان منظومتنا الامنية الوطنية، ما يفرض على الجميع حماية منتسبي هذا التشكيل الأمني وعدم السماح لأي جهة او طرف موجود ضمن الهيئة ان يتصرف خارج نطاق القانون».
وأضاف: «في ضوء الاعتداءات غير المبررة والانتهاكات الجسيمة للسيادة العراقية واستهداف مقار الأجهزة الأمنية الرسمية، قرر المجلس المواجهة والتصدي للاعتداءات العسكرية التي تنفذ من خلال الطيران الحربي والمسير التي تستهدف المقار والتشكيلات الأمنية الرسمية لهيئة الحشد الشعبي، وباقي تشكيلات قواتنا المسلحة بالوسائل الممكنة، وفق مبدأ حق الرد والدفاع عن النفس».
وشدد على «ملاحقة من يشارك في الاعتداءات على المؤسسات الأمنية ومصالح المواطنين والبعثات الدبلوماسية، والكشف عن الجهات التي ينتمون إليها واتخاذ الإجراءات القانونية وتنفيذ أوامر القبض الصادرة من القضاء، وتتحمل القيادات المسؤولية الكاملة عن أي تأخير أو تلكؤ، والتأكيد على أنه ليس هناك أحد بمنأى عن إنفاذ القانون».
كما قرر المجتمعون تبنّي وزارة الخارجية «الترتيبات الخاصة بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن عن أي حالة عدوان وما ينتج عنها، والدعوة لإيقافه وإدانته، واستدعاء القائم بالأعمال الأمريكي والسفير الإيراني، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية على الاعتداءات التي استهدفت مقار الحشد الشعبي في محافظة الأنبار وباقي المناطق، ومقار حرس إقليم كردستان العراق (البيشمركة) في أربيل».
ولم يكن استهداف «الحشد» في الأنبار، الحادثة الوحيدة المُسجلة يوم الثلاثاء، إذا تعرض مقر اللواء 31 في «الحشد» إلى قصف جوي في قضاء بيجي التابع لمحافظة صلاح الدين.
وذكر إعلام «الحشد» في بيان صحافي أنه « «في الساعة 17:50 من مساء الثلاثاء، تعرض مقر اللواء 31 (والذي يضم أيضا مقر الأمن ومقر الفوج الخاص للواء) في منطقة الصينية التابعة لقضاء بيجي في محافظة صلاح الدين إلى ضربتين غادرتين من الطيران الحربي الصهيو-أمريكي، ما أسفر عن اصابة 7 جرحى كحصيلة أولية وتضرر المقرات بالكامل».
وأضاف البيان: «يأتي هذا الاعتداء الغادر ضمن سلسلة اعتداءات غاشمة تستهدف مواقع ومقرات الحشد الشعبي في مختلف قواطع العمليات والمسؤولية».