اتحاد الشغل التونسي يعيد ترتيب بيته الداخلي ودعوات لتعزيز حضور النساء في قيادته


تونس – «القدس العربي»: انطلق الأربعاء في مدينة المنستير التونسية مؤتمر استثنائي لاتحاد الشغل يُنتظر أن يساهم في تطويق الخلافات داخل منظمة الشغيلة، في وقت دعت فيه المنظمة التونسية للنساء الديموقراطيات إلى تعزيز الحضور النسائي في قيادة الاتحاد، فيما استنكرت نقابة الصحافيين قيام السلطة بمنع الإعلام الرسمي من تغطية المؤتمر.
ويشارك في المؤتمر الذي يستمر ليوم الجمعة، 614 نائبا نقابيا ينتخبون 15 عضوا (من أصل 46 مرشحا) للمكتب التنفيذي الجديد للمنظمة وهيئتين وطنيتين للنظام الداخلي والمراقبة المالية.
وتم اختيار أمين عام الاتحاد، نور الدين الطبوبي، رئيسا للمؤتمر وناطقا باسمه، بعد اعتذار حسان العرفاوي الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بمنوبة عن رئاسة المؤتمر.
وخلال افتتاحه للمؤتمر، أكد الطبوبي أن «هذا المؤتمر يأتي لتعديل البوصلة حول الخيارات الوطنية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية وسبل تجاوز الهنات والمعوقات التي شابت المرحلة السابقة».
واعتبر أنّ الاتّحاد «يتعرّض إلى ‹›هزّات››، لكنّه سيبقى شامخا بفضل قرارات أبنائه ومؤسساته.
وحول تشكيك المعارضة النقابية في شرعية المؤتمر، أوضح الطبوبي أنّ هذا الأمر «ليس أمرا جديدا على الاتّحاد، إذ كان دائمًا يضمّ خطّا نقابيا معارضا»، معتبرا أنّ المعارضة الإيجابية مُفيدة وتُحفّز على مزيد العمل والعطاء.
وأضاف: «عندما تشتدّ الخلافات، تُعاد الأمانة إلى أصحابها، وهو ما قُمنا به». وكان عدد من النقابيين المنتمين لما يعرف بالمعارضة النقابية عبروا عن احتجاجهم على إثر منعهم من دخول الفندق الذي يحتضن فعاليات المؤتمر.
وطالب المحتجون بعقد جلسة حوار مع مكتب المؤتمر لإبلاغ صوتهم الرافض لعقد المؤتمر في «موعد سابق لأوانه»، داعين إلى إيقاف أشغال المؤتمر وتمكينهم من استعادة حقهم في الانخراط بعد تجميد عضويتهم بالمنظمة في وقت سابق.

نقابة الصحافيين تستنكر منع الإعلام الرسمي من تغطية مؤتمر منظمة الشغيلة

من جانب آخر، دعت جمعية النساء الديموقراطيات إلى تعزيز الحضور النسائي في قيادة المؤتمر.
وتشارك في أشغال المؤتمر 46 نائبة فقط من مجموع 614 نائبا وبنسبة 7.5 في المئة.
وتوجهت الجمعية بنداء إلى أعضاء المؤتمر، دعت فيه إلى «اتخاذ خيارات مصيرية من شأنها أن تحدّد مستقبل المنظمة النقابية كرافد من روادف الحركة الاجتماعية، وكمكسب تاريخي بارز في تاريخ بلادنا، وتعزيز دورها التاريخي في الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشغالين والنهوض بها، وتشريك أوسع ما أمكن من النقابيات صلب هياكل اتخاذ القرار».
وأوضحت بالقول إن «الدستور التونسي أقر مبدأ المساواة بين المواطنين والمواطنات، ومبدأي تكافؤ الفرص والتناصف بين النساء والرجال في تحمّل مختلف المسؤوليات وفي جميع المجالات، وبالقوانين المنظمة للعمل النقابي، وخاصة مجلة الشغل التي أقرت عدم التمييز بين الجنسين في فصلها الخامس، كما تشير أيضا إلى النظام الأساسي للمنظمة، الذي أكد بدوره على تخصيص مقعدين على الأقل للنساء صلب المكتب التنفيذي الوطني، وبالمكاتب التنفيذية القطاعية والجهوية، وتخصيص مقعد على الأقل لهن، في هيئات الرقابة الوطنية والقطاعية والجهوية وبباقي الهياكل النقابية».
واعتبرت الجمعية أن «الوضع الحالي يفرض على الجميع اجتياز مرحلة جديدة، وتحقق مزيدًا من العدالة والتمثيلية النسائية والاستقلالية والديمقراطية داخل هياكل منظمة حشاد العتيدة؛ فالنساء النقابيات يشكّلن جزءًا مهمًا من القواعد النقابية، ويساهمن يوميًا في النشاط النقابي رغم كل صعوبات وعوائق النضالات الاجتماعية، غير أنّهن لسن ممثّلات بالقدر الكافي في مواقع اتخاذ القرار».
وطالبت بـ «تعزيز تكافؤ الفرص بما يضمن وصول النساء الفعلي إلى مواقع القيادة، ومساندة النساء المترشحات مساندة فعلية، والإقرار بجدارة المناضلات النقابيات والتزامهن، والاعتراف بمساهمتهن الحيوية في النضال النقابي، والعمل على أن يكون المكتب التنفيذي القادم للاتحاد العام التونسي للشغل نموذجًا في تطبيق التناصف وتحقيق التكافؤ بين النساء والرجال، تدعيماً للديمقراطية».
من جانب آخر، استنكرت نقابة الصحافيين «صدور تعليمات إلى قسم الأخبار بالإذاعة الجهوية بالمنستير تقضي بعدم تأمين التغطية الميدانية لمؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل المنعقد بمدينة المنستير، والاكتفاء بمتابعة الحدث عبر مداخلات هاتفية، وذلك بالتزامن مع حدث وطني بارز يحظى باهتمام واسع من مختلف وسائل الإعلام ومكونات الرأي العام».
واعتبرت أن القرار «خروج صارخ عن أبسط قواعد العمل الصحافي وأخلاقياته، التي تقوم أساسا على الحضور الميداني والمعاينة المباشرة والتثبت من الوقائع من مصادرها المتعددة. فالتغطية الميدانية ليست تفصيلا ثانويا، بل هي جوهر الممارسة الصحافية، ولا يمكن بأي حال تعويضها بمداخلات هاتفية محدودة، قد لا تكون متاحة أصلًا في ظروف انعقاد المؤتمر».
وقالت في بيان على موقع فيسبوك: «يعكس هذا التوجه انحرافا خطيرا عن الدور المفترض للإعلام العمومي، الذي يُفترض أن يضمن حق المواطن في معلومة دقيقة ومتوازنة، بعيدًا عن كل أشكال التدخل والتوجيه. ويُعيد هذا القرار إلى الأذهان ممارسات مرفوضة تقوم على التضييق على العمل الصحافي، بما يطرح إشكاليات جدية تتعلق باستقلالية التحرير داخل المؤسسة، وبطبيعة الضغوط التي قد تُمارس على الصحافيين».
وأكدت النقابة أن «المرفق الإعلامي العمومي ليس ملكا لأي جهة أو إدارة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التعامل معه كـ»مزرعة خاصة» تُدار وفق التعليمات والولاءات، بل هو ملك عمومي مشترك يجب أن يخضع لقواعد الحوكمة الرشيدة ويكون في خدمة الصالح العام».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *