لندن- “القدس العربي”:
تساءلت مجلة “بوليتيكو” عن السبب الذي يدفع المرشحين الديمقراطيين إلى إبعاد أنفسهم عن اللوبي المؤيد لإسرائيل، لجنة العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية أو أيباك.
وفي تقرير أعدته ليز كاشينسكي وليزا كابوس، قالتا إن ما يدعو السياسيين الآملين بترشيحات إلى عمل هذا هو تراجع الدعم لإسرائيل داخل قواعد الحزب الديمقراطي. وفي تصريحات من السناتور كوري بوكر، الذي تلقى تبرعات جمعتها أيباك حتى كانون الأول/ ديسمبر الماضي، لموقع “بوليتيكو”، أنه توقف عن تلقي أي تمويل من اللجنة (وغيرها من أموال لجان العمل السياسي).
وفي الوقت نفسه، قال حاكم كاليفورنيا، جافين نيوسوم، إنه لم يقبل ولن يقبل أي تبرعات من اللجنة. وتعهد السناتور الديمقراطي عن أريزونا، روبن غاليغو، الأسبوع الماضي بأنه لن يقبل أي أموال من أيباك بعد الآن.
يرى العديد من الديمقراطيين الذين كانوا موالين لأيباك أن هذه الجماعة، التي لطالما حظيت بتأييد الحزبين، باتت في السنوات الأخيرة أكثر تقاربا مع حكومة نتنياهو اليمينية
وقال متحدث باسم حاكم بنسلفانيا، جوش شابيرو، إنه لم يقبل أي أموال أو يطلب دعما من أيباك، بينما قال متحدث باسم حاكم كنتاكي، آندي بيشير: “لم تقدم أيباك أي دعم مالي للحاكم بيشير ولن تفعل ذلك أبدا”.
وتعلق المجلة أن هذا التراجع يشير إلى مدى سرعة تحول أيباك إلى “فزاعة” في نظر الديمقراطيين الساعين لانتقاد الحكومة الإسرائيلية، لا سيما مع تورط حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الحرب التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران.
ويرى العديد من الديمقراطيين الذين كانوا موالين لأيباك أن هذه الجماعة، التي لطالما حظيت بتأييد الحزبين، باتت في السنوات الأخيرة أكثر تقاربا مع حكومة نتنياهو اليمينية. كما أن ظهور أيباك كواحدة من العوامل المؤثرة في ظل التحضيرات للانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2028 يعكس حسابات كبار الديمقراطيين المتعلقة بمواقف الناخبين الليبراليين وتحولهم عن دعم حليف الولايات المتحدة القديم، وأن هذا التحول مستمر.
وقال مارك لونغابو، الاستراتيجي الديمقراطي المخضرم الذي قدم المشورة للسناتور بيرني ساندرز في حملته الرئاسية عام 2016: “ستكون هذه نقطة خلاف حادة في الانتخابات التمهيدية طوال عام 2027 وحتى عام 2028. لقد تغيرت تركيبة الحزب، وبخاصة فيما يتعلق بالناخبين بشكل جذري. كما تغيرت السياسة تجاه إسرائيل بشكل جذري أيضا”.
ومن بين منتقدي أيباك مؤخرا بعض الديمقراطيين اليهود الذين سبق لهم دعم المنظمة أو تلقي دعمها. فبعد أن ضخت أيباك 22 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية في إلينوي الأسبوع الماضي، وأسفرت عن نتائج متباينة، اتهم الحاكم جيه بي بريتزكر، الملياردير الذي لا يقبل تمويلا خارجيا، المجموعة بالانحياز لترامب، وقال إنه لم يعد يريد الارتباط بها، مع أنه تبرع لها سابقا.
وأشار متحدث باسم السناتور الديمقراطية عن ولاية ميشيغان، إليسا سلوتكين، إلى بودكاست ذكرت فيه أنها تعهدت بوقف دعم أيباك في عام 2022. وقال عمدة شيكاغو السابق، رام إيمانويل، لموقع “بوليتيكو”، إنه “لا داعي للقلق بشأن دعم أيباك، فلن يكون هناك دعم”.
ولطالما كان إيمانويل، وهو مؤيد لإسرائيل ووالده إسرائيلي، من أشد منتقدي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقد نفى إيمانويل تقارير سابقة تفيد بأنه كان يحمل جنسية مزدوجة أمريكية وإسرائيلية في طفولته، قائلا: “لم أحصل قط على الجنسية الإسرائيلية. عمري 66 عاما، وطوال حياتي لم أحمل سوى الجنسية الأمريكية وجواز سفر أمريكي”.
وتشير المجلة إلى أن الديمقراطيين قدموا أسبابا متعددة لرفضهم أموال أيباك. وبالنسبة لبوكر، فإن هذا جزء من عهد أوسع قطعه في بداية العام بوقف جميع أموال لجان العمل السياسي مستقبلا. وقال لموقع “بوليتيكو” يوم الجمعة: “لا أعتقد أنه ينبغي لنا قبول أي أموال من لجان العمل السياسي على الإطلاق”.
وشبه غاليغو قبول دعم المجموعة بـ“تأييد ما يحدث الآن” في إيران وغزة، وذلك خلال ظهوره في برنامج “ذا كونفرزيشن” على موقع “بوليتيكو”.
اتهم التقدميون أيباك باستهداف حملاتهم الانتخابية ورفضوا مساعداتها المالية منذ فترة طويلة
وقد اتهم التقدميون، مثل النائبين الديمقراطيين عن كاليفورنيا ونيويورك، رو خانا وألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، اللذين انتقدا الحكومة الإسرائيلية بشدة ودخلا في جدالات متكررة مع أيباك، المجموعة باستهداف حملاتهم الانتخابية ورفضوا مساعداتها المالية منذ فترة طويلة. وقال السناتور الديمقراطي عن كونيتكت كريس ميرفي لمجلة “بوليتيكو”: “أنا لا أقبل أموالهم، إنهم يشنون حملات إعلانية ضدي”.
وقد حاول مرشحون محتملون آخرون للرئاسة التهرب من الإجابة. فعلى سبيل المثال، قال السناتور الديمقراطي عن جورجيا رافائيل وارنوك، إنه “يحظى بدعم أفراد” عندما سئل عما إذا كان سيرفض دعم أيباك. ولم يرد عدد آخر من الأشخاص عند التواصل معهم عبر متحدثين رسميين، بمن فيهم نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، ووزير النقل السابق بيت بوتيغيغ، والسناتور الديمقراطي عن أريزونا مارك كيلي، والسناتور الديمقراطي عن جورجيا جون أوسوف، وحاكم ولاية ميريلاند ويس مور، وحاكم ولاية ميشيغان غريتشن ويتمر.
وترى المجلة أن امتناع هذا العدد الكبير من الديمقراطيين عن التعليق على المنظمة يشير إلى أن أيباك لا تزال تتمتع بنفوذ في السياسة الديمقراطية. ولا تزال هذه المجموعة، التي تنفق بسخاء وقادرة على مساعدة مرشحيها المفضلين على الفوز، حتى مع تراجع سمعتها في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، كما يتضح من فوزها الأسبوع الماضي في اثنين من أصل أربعة سباقات لمجلس النواب في إلينوي، حيث أنفقت فيها مبالغ طائلة. ومن اللافت للنظر أيضا أن أيا من المرشحين المحتملين لانتخابات 2028 لم يعلن دعمه لهذه المجموعة علنا.
وردت أيباك وحلفاؤها، متهمين الديمقراطيين الذين يتجاهلون المجموعة بمحاولة إسكات الأصوات المؤيدة لإسرائيل داخل الحزب. وتعهدوا بمواصلة التدخل في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لتعزيز مصالحهم. وقالت ديرين سوزا، المتحدثة باسم أيباك: “إن الجهود المبذولة لإقصاء الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل من العملية السياسية مثيرة للقلق وغير ديمقراطية في جوهرها”. وأقر باتريك دورتون، المتحدث باسم مشروع الديمقراطية المتحدة، وهو لجنة العمل السياسي التابعة لأيباك، بـ”البيئة الصعبة” التي يواجهها اللوبي بعد غزة ومع الحرب في إيران. لكنه قال: “لن نتراجع عن ضمان سماع الأصوات المؤيدة لإسرائيل في الانتخابات الفدرالية”.
وفي رسالة إلى موقع “بوليتيكو” يوم الاثنين، قال خانا: “الأهم هو التأكيد على وصف ما حدث بالإبادة الجماعية ووقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل التي استخدمت لقتل المدنيين في غزة ولبنان”. ومع ذلك، تخطط جماعات تقدمية مثل “موف أون” و”ديمقراطيو العدالة” لجعل قبول أموال أيباك خطا أحمر لمن يتنافسون على ترشيح الحزب. وقال أسامة أندرابي، المتحدث باسم “ديمقراطيو العدالة”: “سنطالب أي شخص يستحق ترشيح الحزب الديمقراطي ليس فقط بعدم قبول دعم أو تبرعات أيباك، بل بالتعبير علنا عن رفضه لهذه الجماعة”.
وفي صورة على تعقد الوضع السياسي المحيط بإسرائيل وتقلباته، يمتنع بعض الديمقراطيين الذين يرفضون تبرعات أيباك عن دعوة منافسيهم المحتملين إلى فعل الشيء نفسه. وانتقد بريتزكر، عندما سألته “بوليتيكو” الأسبوع الماضي عما إذا كان ينبغي على المرشحين الديمقراطيين للرئاسة قبول تمويل أيباك وتدفق أموال جماعات المصالح الخاصة على الحملات الانتخابية عموما، لكنه اعتبر قبول أموال لجان العمل السياسي “مسألة قيم” لكل مرشح. وقال ميرفي: “سيتخذ كل شخص قراره بنفسه في هذا الشأن”.
بل ذهب بوكر إلى حد وصف هجوم أيباك بأنه “إشكالي”. وقال: “هناك أمريكيون من أصل إيراني يجمعون التبرعات، وهناك أمريكيون من أصل تركي يجمعون التبرعات، وهناك العديد من الجماعات العرقية التي تجمع التبرعات، وغالبا لأمور لا أتفق معها. لكن يبدو أن أيباك تستحوذ على الكثير من الاهتمام، وهذا أمر إشكالي بالنسبة لي، [أيباك] ليست هي المشكلة في أمريكا، المشكلة في أمريكا هي المال في السياسة”.