متابعة/المدى
في تطور يعكس تصاعد تأثير الحرب على قطاع الطاقة، دخل الغاز الطبيعي في قلب المواجهة الإقليمية، بعد تقارير عن توقف الإمدادات الإيرانية إلى تركيا، وسط تضارب في الروايات بين أسباب فنية وتداعيات مباشرة للهجمات العسكرية.
وأفادت تقارير، بينها ما نقلته وكالة “بلومبرغ”، بأن إيران أوقفت تدفقات الغاز إلى تركيا عقب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في حقل بارس الجنوبي، أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، نتيجة ضربات إسرائيلية استهدفت منشآت حيوية فيه.
ويعد الحقل، الذي يمثل العمود الفقري لإنتاج الغاز في إيران، مسؤولاً عن نحو 70% من إجمالي الإنتاج، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الإمدادات المحلية والصادرات الخارجية. وتشير المعطيات إلى أن طهران اضطرت إلى إعادة توجيه جزء من الإنتاج لتلبية الطلب الداخلي، خاصة في قطاعي الكهرباء والصناعة.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام عن مصادر إيرانية أن توقف الإمدادات يعود إلى “أعمال صيانة فنية” في خطوط نقل الغاز، ما أدى إلى تعليق الضخ مؤقتاً عبر خط الأنابيب الرابط بين البلدين، في تفسير لا يفصل بشكل واضح بين العوامل التقنية والتداعيات الميدانية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعتمد فيه تركيا جزئياً على الغاز الإيراني لتغطية احتياجاتها، إلى جانب واردات من روسيا وأذربيجان، ما يضعها أمام تحديات إضافية في تأمين الطاقة، خصوصاً خلال فترات ذروة الاستهلاك.
ويمتد تأثير هذه التطورات إلى الأسواق العالمية، في ظل مخاوف متزايدة من تعطل الإمدادات في منطقة الخليج، خاصة مع التهديدات المتكررة بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية.
ويعزز هذا المشهد الحديث عن تحول الصراع إلى ما يشبه “حرب طاقة”، حيث باتت البنية التحتية للنفط والغاز هدفاً مباشراً للضربات المتبادلة، بعد أن شملت الهجمات منشآت في إيران ودول خليجية، ما أدى إلى اضطرابات في الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة.