لندن- “القدس العربي”:
نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعدته داشا بيرنز وإيلي ستوكولز ودايانا نيروزي، قالوا فيه إن الإدارة الأمريكية لدونالد ترامب ربما وجدت في رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف نسخة إيرانية من ديلسي رودريغيز في فنزويلا للتعاون في طهران.
ونقلت المجلة عن مسؤولين أمريكيين قولهما إنهم لا يزالون في “مرحلة الفحص”.
وقالت المجلة إن الإدارة تنظر بهدوء في محاولات البحث عن التعاون مع قاليباف كشريك محتمل أو زعيم مستقبلي. وتأتي التسريبات الأخيرة في ظل إشارات الرئيس إلى تحول من الضغط العسكري نحو مفاوضات لإنهاء الصراع. وينظر إلى قاليباف، البالغ من العمر 64 عاما، والذي هدد الولايات المتحدة وحلفاءها مرارا بالانتقام، من قبل بعض المسؤولين في البيت الأبيض على الأقل، كشريك عملي قادر على قيادة إيران والتفاوض مع إدارة ترامب في المرحلة المقبلة من الحرب، وفقا لمسؤولين اثنين في الإدارة.
البيت الأبيض ليس مستعدا للالتزام بشخص واحد، إذ يأمل في اختبار عدة مرشحين قبل اختيار من يرغب في إبرام صفقة
ومع ذلك، فالبيت الأبيض ليس مستعدا للالتزام بشخص واحد، إذ يأمل في اختبار عدة مرشحين قبل اختيار من يرغب في إبرام صفقة، حسبما أفاد المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما. وبحسب أحد المسؤولين: “إنه خيار مطروح بقوة”، محذرا من عدم اتخاذ أي قرارات بعد، مضيفا: “إنه من بين أبرز المرشحين، لكن علينا اختبارهم، ولا يمكننا التسرع في اتخاذ القرار”.
ويأتي اهتمام الإدارة الأمريكية بتحديد شريك تفاوضي نابعا من رغبة في إيجاد مخرج من المأزق الذي وقعت فيه سريعا، والذي هز الأسواق العالمية ورفع أسعار النفط، وأعاد إحياء المخاوف بشأن التضخم. كما أنه يلمح إلى إجابة لسؤال بالغ الأهمية الآن، بعد أن أضعفت الولايات المتحدة وإسرائيل قيادة طهران: ما الذي سيأتي بعد ذلك، ومن سيأتي؟
وفي تعليق من المتحدثة الإعلامية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، قالت إنها “محادثات دبلوماسية حساسة، ولن تتفاوض الولايات المتحدة عبر وسائل الإعلام”. وألمح الرئيس دونالد ترامب، يوم الاثنين، إلى التواصل مع شخصيات “موثوقة للغاية” داخل إيران، وأعلن عن وقف مؤقت لمدة خمسة أيام “لأي ضربات عسكرية تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية”، في الوقت الذي تنخرط فيه طهران وواشنطن في مفاوضات دبلوماسية.
وأشارت المجلة إلى البعد الاقتصادي في الحصول على شريك مقبول في طهران، ألا وهو النفط.
ووفقا للمسؤول الأول، لا يرغب ترامب في استهداف جزيرة خرج (خارك)، مركز النفط الإيراني الرئيسي، لأنه يأمل أن يعقد الزعيم القادم اتفاقا مماثلا للاتفاق الذي أبرمته ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس نيكولاس مادورو، التي تولت السلطة بعد اعتقاله. وقال المسؤول في الإدارة: “الأمر كله يتعلق بتعيين شخص مثل ديلسي رودريغيز في فنزويلا، بحيث نقول له: سنبقيك هناك، لن نطردك، ستعمل معنا. ستمنحنا اتفاقا جيدا، اتفاقا أوليا بشأن النفط”.
أي اعتقاد بأن الرئيس قادر على اختيار الزعيم الإيراني القادم بالطريقة نفسها التي اختار بها رودريغيز في فنزويلا بعد اعتقال مادورو من قبل الولايات المتحدة، بدا لبعض حلفاء البيت الأبيض سابقا لأوانه، بل وساذجا
ومع ذلك، فأي اعتقاد بأن الرئيس قادر على اختيار الزعيم الإيراني القادم بالطريقة نفسها التي اختار بها رودريغيز في فنزويلا بعد اعتقال مادورو من قبل الولايات المتحدة، بدا لبعض حلفاء البيت الأبيض سابقا لأوانه، بل وساذجا، على حد تعبير المجلة. ونقلت عن أحد المقربين من فريق الأمن القومي للرئيس، والذي طلب عدم الكشف عن هويته: “يبدو الأمر وكأنه استعراض، وكأنه يحاول خلق شيء ما بالكلام. من الجيد أن تجري المحادثات عبر وسيط، ومن الجيد أنهم بدأوا يفكرون في مخرج من هذا الوضع. لكن إيران أثبتت أنها قادرة على تحمل الضربات، ومع ذلك تصعب الأمور علينا، لن تستسلم بسهولة وتسلم ترامب نفطها”.
وأشار مسؤول خليجي آخر على اتصال بالبيت الأبيض، قائلا إن ترامب يبالغ في تقدير التقدم المحرز في المحادثات لخلق ذريعة للتراجع عن مهلة الـ 48 ساعة التي حددها لنفسه، والتي هدد خلالها ليلة السبت بقصف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح مضيق هرمز يوم الاثنين. وقال المسؤول الخليجي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “إنه بالتأكيد يكسب الوقت ويريد استقرار الأسواق. لكن ما يصعب معرفته هو ما إذا كان جادا في إيجاد مخرج أم أنه يطرح مطالب غير واقعية لكي ترفضها إيران”.
كما يشكك البعض في أن يكون قاليباف، رئيس بلدية طهران السابق، مرنا مثل رودريغيز. وقال علي واعظ، كبير محللي الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية: “قاليباف شخصية نافذة بامتياز: طموح وعملي، ولكنه ملتزم التزاما راسخا بالحفاظ على النظام الإسلامي في إيران”.
وهو ما يجعله مرشحا غير مرجح لتقديم أي تنازلات ذات مغزى لواشنطن. وحتى لو كان يميل إلى اختبار الحدود، فإن المؤسسة العسكرية الإيرانية والنخبة الأمنية الأوسع نطاقا ستقيده على الأرجح. وفي أعقاب العمليات الأمريكية والإسرائيلية، لا يسود في طهران جو من المرونة، بل شك عميق، فالنظام ككل لا يرى سببا يذكر للاعتقاد بأن ترامب أو إسرائيل سيلتزمان ببنود أي اتفاق محتمل.
مع ذلك، يرى كثيرون في الإدارة الأمريكية أن فنزويلا، وهي عملية ناجحة إلى حد كبير، نموذج لما لا يزال ممكنا في إيران. ولهذا السبب، يعتبر رضا بهلوي، المعارض المنفي، خيارا غير مرجح بالنسبة للولايات المتحدة. وقال مسؤولان في الإدارة إن الإدارة لا تعتقد أنه سيحظى بالشرعية داخل إيران.
وعلق المسؤول الأول قائلا: “هل ستعينون رضا بهلوي؟ لا، معاذ الله، فهو ذلك الرجل الذي نشأ هنا في الخارج [واشنطن]، وهل هذا آخر ما ترغبون بتعيينه هناك؟ سيؤدي ذلك إلى الفوضى”، فيما أكد المسؤول الثاني أن اسم بهلوي “ليس مطروحا على الطاولة”. وبدلا من ذلك، أضاف المسؤول الأول، ينصب التركيز على شخصيات تملك بالفعل نفوذا داخل النظام وتبحث عن نظراء لها، مثلما وجدت في “التشافزيين” في فنزويلا.
وفي إيران، يتجه هذا البحث بشكل متزايد نحو رئيس البرلمان. ونفى قاليباف يوم الاثنين أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، لكن مسؤولي الإدارة اعتبروا تصريحاته للاستهلاك المحلي.
وقال المسؤول الأول: “نحن في مرحلة الاختبار ونحاول جاهدين معرفة من يستطيع الصعود، ومن يريد الصعود، ومن يسعى للصعود. وعندما يصعد أحدهم، سنجري اختبارا سريعا، وإذا كان متطرفا، فسنقصيه”. وقال مسؤول رفيع في البيت الأبيض إن ترامب مهتم بالسعي إلى إبرام اتفاق سلام مع إيران هذا الأسبوع، لأنه يتطلع إلى إحراز تقدم في مضيق هرمز ووقف إطلاق النار. وأضاف المسؤول نفسه: “الرئيس، كأي شخص آخر، يفضل السلام على الحرب”.