من ليوبليانا إلى لندن وميلانو: هل يُعاقَب الاحتلال الإسرائيلي؟


رغم أن الفارق كان ضئيلاً أمام منافسيه في الانتخابات التشريعية التي شهدتها سلوفينيا مؤخراً، فاز حزب “حركة الحرية الليبرالية” الذي يتزعمه رئيس الوزراء الحالي روبرت غولوب، وهزم “الحزب الديمقراطي السلوفيني” اليميني بزعامة يانيز يانشا الذي سبق له أن ترأس الحكومة ثلاث فترات منفصلة بين أعوام 2004 إلى 2008، و2012 إلى 2013، و2020 إلى 2022.
وفي واحد من أبعادها الهامة تبدو هذه النتيجة بمثابة عقاب مباشر لدولة الاحتلال الإسرائيلي، بالنظر أولاً إلى أن الانتخابات شابتها فضيحة تدخلات لصالح يانشا من جانب شركة الاستخبارات الإسرائيلية الخاصة المعروفة باسم “بلاك كيوب” التي تعمل من تل أبيب ولندن ومدريد، وتردد أنها لفقت شريط فيديو يلصق تهمة الفساد بحكومة غولوب.
السبب الآخر وراء معاداة غولوب من جانب الأجهزة الإسرائيلية هو مواقفه الصريحة المناوئة لجرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة، إذ كانت حكومته ضمن مجموعة قليلة من دول الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي استخدمت صفة الإبادة في تسمية الفظائع الإسرائيلية. كذلك أعلنت سلوفينيا فرض حظر سفر على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إنفاذاً للقانون الدولي، واعتبرت وزيريه إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموترتش غير مرغوب بهما، كما حظرت الصادرات والواردات ونقل الأسلحة من دولة الاحتلال وإليها.
وفي العاصمة البريطانية تعرضت للاحتراق المتعمد سيارتا إسعاف تابعتان لمنظمات يهودية، في حيّ غولدرز غرين اللندني، ولم تكن الأهداف السياسية والمعنوية خافية عن هذه الواقعة، خاصة لجهة رمزية الهدف وتواجد السيارتين أمام كنيس يهودي. وأياً كان الاختلاف أو الاتفاق حول الطرائق والأساليب بصدد استهداف مركبات الصحة العامة، فإن مشاهد قصف سيارات الإسعاف الفلسطينية والمصحات والمشافي في قطاع غزة، بما في ذلك التابعة لمنظمات أممية ودولية، يصعب أن تُحذف من مشهد الحريق في غولدرز غرين.
وأما في مدينة ميلانو العريقة وثاني المدن الإيطالية من حيث عدد السكان بعد العاصمة روما، فإن أحدث تقارير مركز التوثيق اليهودي المعاصر” يسجل ارتفاعاً متزايداً في حوادث العداء لدولة الاحتلال على خلفية حرب الإبادة الإسرائيلية، حيث بات من المألوف العثور على مناشير تحمل عبارة “الإسرائيلي غير مرحب به”، فضلاً عن سلوكيات رفض بحقّ أشخاص يهود. ولأن أعداد الجالية اليهودية في المدينة لا تتجاوز الـ7 آلاف، وهم يتمتعون بحرّية مطلقة لممارسة شعائرهم في عشرات بيوت العبادة، فليس من المبالغة ردّ أسباب مناخات العداء هذه إلى ما ترتكبه دولة الاحتلال من جرائم حرب في قطاع غزة وفلسطين عموماً.
ومن المشروع الافتراض بالتالي أن هذه المشاهد الثلاثة، وما خفي سواها قد يتكفل بإضافة المزيد من العناصر، تحيل مباشرة إلى التساؤل عما إذا كانت الشعوب تعاقب الكيان الصهيوني على جرائمه، من كلّ حسب منهجه ولكل خياره، ويستوي في ذلك أن تبادر إلى العقاب حكومة أو صندوق اقتراع أو منظمة مجتمع مدني أو أفراد استيقظت ضمائرهم.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *