بغداد ـ «القدس العربي»: تشهد العاصمة الاتحادية، انتشاراً أمنياً مكثّفاً وإحكاماً لطرق رئيسة وفرعية في غرب بغداد، وخصوصاً تلك القريبة من المطار الدولي، تنفيذاً لتوجيهات أمنية مشددة بتواصل العمليات الاستباقية وتفعيل الجهد الاستخباري المكثف لتأمين جميع المناطق، وتزامناً مع أنباء تفيد بانسحاب مستشاري التحالف الدولي من بغداد إلى الأردن.
وأفادت مصادر أمنية بأن مناطق (العامرية، وحي الجهاد، وحي الفرات، والرضوانية، وأبو غريب) غربي العاصمة بغداد، شهدت انتشاراً أمنياً وإقامة حواجز تفتيش، فضلاً عن إغلاق مخارج ومداخل تلك المناطق، والإبقاء على مدخل ومخرج واحد لكل منطقة.
ووفق المصادر فإن تلك الإجراءات تهدف إلى الحدّ من استهداف المطار ومحيطه بالطيران المسير والصواريخ، خصوصاً بعد ضبط سيارة مدنية تحمل منصة إطلاق صواريخ في منطقة حي الجهاد قبل بضعة أيام.
الإجراءات الأمنية تلك جاءت عقب تأكيد وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، على الجاهزية الكاملة لجميع القطعات الأمنية، وضرورة تواصل العمليات الاستباقية وتفعيل الجهد الاستخباري المكثف.
وقالت وزارة الداخلية في بيان صحافي، إن «وزير الداخلية عبد الأمير الشمري تراس (مساء الأحد) اجتماعاً في مقر دائرة عمليات الوزارة، بحضور قائد القوات البرية ووكيل الوزارة لشؤون الشرطة وعدد من القادة والضباط، لمناقشة مجمل الأوضاع الأمنية الحالية في البلاد».
وأضافت أن «المجتمعين ناقشوا تطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة وانعكاساتها على الداخل العراقي»، مشيرة إلى أن «الوزير اطلع على إيجاز مفصل قدمه القادة الميدانيون حول الخطط الموضوعة لحماية الأهداف الحيوية وتعزيز الاستقرار».
وأكد الوزير على «الجاهزية الكاملة لجميع القطعات الأمنية، وضرورة تواصل العمليات الاستباقية وتفعيل الجهد الاستخباري المكثف لتأمين جميع المناطق»، مشدداً على «رفع مستوى التنسيق المشترك بين مختلف التشكيلات الأمنية لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ»، موجها بضرورة «الاهتمام بالجانب الإداري والميداني للمقاتلين، وتوفير الدعم اللوجستي اللازم لإنجاز الواجبات الموكلة إليهم بكفاءة عالية».
يحدث ذلك في وقتٍ تناقلت مواقع إخبارية محلية ومدوّنون، أنباءً تفيد بانسحاب المستشارين الأجانب ضمن صفوف التحالف الدولي المناهض لتنظيم «الدولة الإسلامية»، من قيادة العمليات المشتركة «الاتحادية»، ومغادرتهم البلاد، من دون تقديم أيّ تفاصيل إضافية.
انتشار أمني وإقامة حواجز تفتيش في بغداد
تلك الأنباء تتزامن مع ما كشفه فصيل «أولياء الدم»، وهو أحد الفصائل المسلحة المنضوية في ائتلاف «المقاومة الإسلامية في العراق»، بشأن طلب الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي «الناتو» من الحكومة العراقية، «هدنة» مع فصائل المقاومة العراقية لتأمين إخراج قواتهم عبر مطار بغداد الدولي.
وذكر الناطق باسم الفصيل، أبو مهدي الجعفري في بيان تناقلته منصّات تابعة للفصائل، أن «الأمريكيين والناتو طلبوا من الحكومة العراقية هدنة مع فصائل المقاومة العراقية لمدة 24 ساعة لإنهاء خروج قواتهم من قاعدة (فيكتوري) في بغداد إلى تركيا».
وأشار الجعفري إلى أن «أكثر فصائل المقاومة العراقية التي وصلها طلب الحكومة وافقت على الهدنة شريطة عدم تعرض مواقع الحشد للاستهداف من سامراء إلى كربلاء».
وأضاف أن «طائرات (أس ثلاثين) التابعة للناتو فشلت أمس في الهبوط في قاعدة فيكتوري بسبب كثافة النيران من فصائل المقاومة على القاعدة المذكورة»، على حدّ قوله.
في المقابل، أعلنت «هيئة الحشد الشعبي»، الاثنين، تعرض قطعاتها التابعة للألوية 15 و27، ضمن محافظتي الأنبار وصلاح الدين، إلى استهداف جوي أمريكي ـ إسرائيلي، من دون أن يُسفر عن أضرار بشرية.
وأوضحت في بيان، أن «قطعات اللواء 15 ضمن قيادة عمليات الشمال وشرق دجلة التابعة إلى هيئة الحشد الشعبي، تعرضت في تمام الساعة 11:30 لعدوان صهيوأمريكي عبر غارات جوية استهدفت مواقعها الخلفية».
ونوّهت إلى أن «الاستهداف لم يسفر عن أي خسائر بشرية، واقتصرت الأضرار على الجوانب المادية».
وفي بيان لاحق، أشارت إلى تعرّض قطعات اللواء 27 ضمن قيادة عمليات شرق الأنبار التابعة إلى «هيئة الحشد الشعبي»، في الساعة 12:00 لـ «عدوان صهيوأمريكي عبر غارات جوية استهدفت مواقعها».
و»لم يُسفر هذا العدوان عن أي خسائر بشرية، واقتصرت الأضرار على الجوانب المادية»، وفقاً لبيان الهيئة.
ومساء أول أمس، كانت قيادة عمليات الانبار في «هيئة الحشد الشعبي»، قد كشفت عن تعرض موقع تابع لها للقصف.
وذكرت القيادة في بيان أنه «تعرّض مقر الفوج الأول في لواء 13 الطفوف، الكائن في منطقة (160) إلى عدوان أمريكي، في استمرار واضح لنهج الاستهداف والتصعيد».
وتابعت «أسفر هذا الاعتداء عن أضرار مادية في الموقع المستهدف، دون تسجيل أي إصابات بشرية».
وأكملت «ندين هذا العمل العدواني»، مؤكدة أن «مثل هذه الاعتداءات لن تؤثر على جاهزية قواتنا أو على استمرار أداء واجباتها في حماية الأرض وصون الأمن».
وفي وقت سابق من اليوم ذاته، أعلنت «هيئة الحشد الشعبي»، إصابة منتسب بغارات جوية استهدفت طبابة قيادة عمليات الجزيرة التابعة للهيئة في جرف الصخر/ النصر بمحافظة بابل المحاذية للعاصمة بغداد.
وقالت الهيئة في بيان صحافي، إنه «في تمام الساعة 20:30، تعرّضت طبابة قيادة عمليات الجزيرة التابعة إلى هيئة الحشد الشعبي في ناحية جرف النصر ضمن محافظة بابل، إلى عدوان صهيوأمريكي عبر أربع غارات جوية».
وأضاف البيان: «أسفر الاعتداء عن إصابة أحد المنتسبين في مفارز الطبابة، فضلاً عن تسجيل أضرار مادية في الموقع المستهدف».
وتابع: «تواصل قوات الحشد الشعبي أداء دورها في حماية المنطقة وتعزيز الأمن، والحفاظ على سيادة البلاد رغم استمرار العدوان ضد قواطعها».