في اليوم العشرين من حرب “زئير الأسد”، وبعد عدد لا يحصى من الركض نحو الملاجئ والغرف الآمنة وبيت الدرج، تذكر القائد العسكري، بنيامين المقدوني، الشرح بأنه “لا يمكن إحداث ثورة من الجو”. من الجيد أنه عرف ذلك بعد عشرين يوماً؛ أما عن مساعده، سنشو كاتس، فلم يعرف ذلك قط. ولكن الجميع هنا يعتبرون كمساعدين لنتنياهو، بدءاً بقادة الجيش والأجهزة الأمنية ومروراً برؤساء الأحزاب الصهيونية في المعارضة وفي الائتلاف، وانتهاء بالمراسلين والمحللين. الجميع يتنافسون حول من الذي سيرفع صوته أكثر في مديح الحرب.
أتساءل لماذا لم يستدع كبار قادة الدولة وزير التاريخ المعاصر ليشرح لهم أن الأنظمة لا تتغير عن بعد. ففي نهاية المطاف، كنا جزءاً من هذا الفيلم في حرب الخليج الأولى، عندما قصفت الولايات المتحدة بغداد من البحر ومن الجو، لكن نظام صدام حسين صمد حتى الغزو البري في 2003.
يقول المثل العربي “دخول الحمام مش مثل خروجه”. هنا حتى “الحمام” الذي بدأ بأهداف طموحة الأبرز من بينها إسقاط النظام في إيران، أصبحت أهداف الحرب هي “حرب هرمز” بعد بضعة أيام، ما تسبب في أزمة طاقة دولية وجعل القواعد الأمريكية في دول الخليج هدف لقصف إيران. وبدلاً من أن تعلن إيران الاستسلام بعد تصفية كبار مسؤولي النظام، هي تضع شروط لإنهاء الحرب، ومن بينها حالياً رفع العقوبات كشرط لفتح مضيق هرمز.
لا أحد يعرف كيفية إنهاء الحرب، بينما يتسلق كل طرف شجرة عالية. يبدو أن الحرب ستستمر لفترة طويلة. وإذا كان علي خامنئي قد أعلن بأن السلاح النووي محرم من منظار ديني، وقدم ذلك كمبرر لعدم تخصيب اليورانيوم في إيران بهدف صنع القنبلة، فإن الزعيم الجديد ربما يعمل بالفعل على الحصول على السلاح النووي، الذي -حسب الخبراء- تقترب إيران من امتلاكه. يقول الخبراء أيضاً بأن هذا السلاح يمنع القوى العظمى من مهاجمة الدول التي تمتلكه.
إن تفوق إسرائيل الجوي الساحق، الذي يحول دول المنطقة إلى ساحة لاستعراضاتها الجوية، والخوف من العناصر المتشددة في الحكم هنا، التي تتحدث بحرية عن تحقيق رؤية السفير الأمريكي مايك هاكابي، الكابوسية، وموقف الرمز العلماني، رئيس المعارضة يئير لبيد، الذي قال رداً على تصريح السفير “تفويضنا على أرض إسرائيل توراتي، وحدود أرض إسرائيل التوراتية واضحة”، كل ذلك يشجع إيران ودول أخرى في المنطقة على التفكير في خيار احتياطي يتمثل بالسلاح النووي. وإذا سارت الأمور حسب نهج إسرائيل المتشدد، فما الذي يبقى للعالم العربي كي يبحث عنه؟
لكن إسرائيل ليست وحدها. فإذا فشلت الولايات المتحدة، مع قواعدها الكبيرة في الخليج، في حماية حلفائها الذين يثرون خزينتها، فعلى دول الخليج البحث عن بديل، لأنها تحتاج إلى سلاح يرسخ (ولا يُخل) بميزان القوة في المواجهة بين إيران وإسرائيل. القائمة طويلة بعد إيران والسعودية توجد: مصر وتركيا.
كل هذا الاحتفال النووي يحدث في وقت يتصدع فيه الدعم الأمريكي التلقائي لإسرائيل. وبالتالي، كل شيء محتمل. وإذا لم ترغب الولايات المتحدة بتوفير السلاح النووي، ففي السوق الكثير من المزودين، الصين مثلاً.
كانت امرأة من المدينة، تزوجت بشخص من قرية، وكانت تتفاخر بأنها أول من أدخلت الشامبو إلى القرية. وبعد فترة، أصبح الشامبو ملكاً لكل النساء بعد أن أحضرن أنواعاً أفضل وأخذت احتكارها. ولكن الشامبو جلب النعمة للقرية برائحة جميلة وشعر ناعم، أما السلاح النووي، فلا يجلب إلا وجع الرأس ورائحة الدماء والموت.
عودة بشارات
هآرتس 23/3/2026