الشرطة الإسرائيلية- أرشيف
بعد تسعة أيام من قتل أبناء عائلة بني عودة في بلدة طمون، لم يتم استدعاء أي من أفراد شرطة حرس الحدود الذين أطلقوا النار نحو سيارة كان يجلس فيها أربعة أطفال صغار أحدهم ضرير، وأب وأم. وحسب مصادر مطلعة على التحقيق، فإن دائرة التحقيق مع الشرطة “ماحش” قررت عدم استدعاء أفراد الشرطة للتحقيق؛ لأن البينات التي جمعت تعزز روايتهم وبموجبها “شعروا بخطر”. يقرأ المرء ولا يصدق. قوة مستعربين تختبئ في ساعة الليل من خلف حائط، سيارة عائلية تصل دون أن يتمكن من يستقلونها من ملاحظة أفراد الشرطة، وفقاً للشهادات تسافر السيارة ببطء ونوافذها مفتوحة. فكان ممكناً رؤية من يجلس في داخلها بسهولة – وأفراد شرطة حرس الحدود يمطرونها بنار حارقة.
أفراد الشرطة لم يدعوا السيارة للتوقف، لم يطلقوا النار في الهواء ولا على عجلات السيارة، بل بدأوا فوراً بنار مكثفة من عشرات الرصاصات نحو مسافري السيارة الأبرياء. الأبوان، وعد وعلي، والطفلان عثمان ومحمد، كلهم قتلوا على الفور. أما الطفلان الآخران خالد ومصطفى فنجوا. روى خالد، الذي نجا، لـ “هآرتس” في نهاية الأسبوع بأن أفراد الشرطة ضربوه أيضاً حتى بعد أن قتلوا أبناء عائلته.
حدث خطير كهذا لا يمكنه أن يمر بلا تحقيق. القرار بالأخذ بشكل أعمى برواية أفراد الشرطة دون التحقيق معهم يؤشر حتى إلى مرحلة أخرى من التدهور السريع لسلطة القانون في إسرائيل. ومن الصعب أن نفهم الذريعة الهزيلة لدائرة التحقيق مع الشرطة: إذا لم يُحقق مع أفراد الشرطة ولا مع شهود العيان الفلسطينيين بمن فيهم الطفلان اللذان نجوا، فكيف يعرفون في “ماحش” بأن رواية أفراد الشرطة صحيحة؟ إلى أي بينات يستندون؟
لئن كان أفراد شرطة حرس الحدود يستدعون للتحقيق فور أحداث كهذه لمنع تنسيق الروايات وتشويش الإجراءات، وكانت معظم الملفات تدفن في جوارير “ماحش” دون اتخاذ خطوات قضائية، فهذه المرة قرر الجسم المسؤول عن الشرطة حتى ألا يحقق معهم. لعلهم يعرفون بأنه لا معنى للتحقيق في قتل عبثي لعائلة فلسطينية إذ إن أحداً لن يفعل شيئاً بمادة التحقيق. ويتضح في الخلفية أيضاً أثر مبرر لمحافل التحقيق عقب قضية “سديه تيمان”.
لا يمكن التقليل من خطورة الأمور. فقد سيطرت روح بن غفير أيضاً على دائرة التحقيق مع الشرطة: قتل عرب، أي قتل لأي عربي ليس جريمة، بل إنه غير جدير بالتحقيق. الاستنتاج الثابت لدى أفراد شرطة حرس الحدود واضح: حياة الفلسطينيين – راشدين، أطفالاً، ذوي احتياجات خاصة، أبرياء – رخيصة، مباحة. قتلتم بلا مبرر؟ لا ضرر يحل بكم، حتى التحقيق لن يزعجكم لاستيضاح الدوافع والملابسات حول القتل الإجرامي الذي ارتكبتموه.
أسرة التحرير
هآرتس 23/3/2026