الجزائر ـ “القدس العربي”:
في إشارة مباشرة للحرب الجارية في الشرق الأوسط، حذّر رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول السعيد شنقريحة من عودة خيار الحرب والتدخلات العسكرية في العالم وتداعيات ذلك على دول الجنوب.
وجاءت تصريحات شنقريحة، وهو أيضا الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني في الجزائر، بمناسبة إشرافه على مراسم حفل تقديم التهاني بعيد الفطر بمقر وزارة الدفاع الوطني الجزائرية.
وبالمناسبة، أكد شنقريحة على “ضرورة إدراك حيثيات التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها الوضع الدولي الراهن”، وهو أول موقف يصدر عن رئيس الأركان حول ما يجري في الشرق الأوسط وتطورات حرب إيران.
وأضاف في هذا الخصوص: “يأتي احتفالنا.. في سياق تحولات جيوسياسية متسارعة وخطيرة يشهدها الوضع الدولي الراهن، والتي تميزت بعودة خيار الحرب والتدخلات العسكرية، وتراجع مكانة المنظمات متعددة الأطراف، وتجاهل قواعد القانون الدولي، مما يؤثر على سيادة الدول وخياراتها الوطنية”.
وتابع قائلا: “يتعين على الجميع رفع الوعي، باحترافية عالية واستباقية متبصرة، بالتحولات الجيوسياسية العميقة التي يعرفها العالم، خاصة ما تعلق بتداعياتها على دول الجنوب”.
ولاقت كلمة شنقريحة تفاعلا لدى الأوساط الجزائرية، خاصة مع حالة القلق التي تثيرها حرب إيران على المنطقة وتداعياتها المحتملة. وكان عدة أحزاب جزائرية، قد أعربت عن قلقها من تطورات الوضع بعد التدخل العسكري على إيران.
وحذّر حزب العمال الجزائري في هذا الصدد من أن الحرب الجارية على إيران هدفها نهب الثروات وإشاعة الفوضى من قبل القوى الإمبريالية العالمية. وأكد في بيان له أن “كل الحروب الإمبريالية لا علاقة لها بمصالح الشعوب”، مشيرا إلى أن هذه الأخيرة “تكون دوما، في النهاية، الضحية للتدخلات العسكرية الأجنبية”.
وأشار الحزب إلى “التاريخ الحديث للعدوان العسكري الإمبريالي يثبت أن القوى الإمبريالية تعمل من أجل الاستحواذ على ثروات الشعوب وتفكيك الدول، التي تعتبرها عقبات في مخططاتها للهيمنة على الموارد الطاقوية والمنجمية”.
ويأتي حديث شنقريحة في ظل عمليات أخيرة أعلن الجيش الجزائري عن تنفيذها ضد جماعات إرهابية شرق البلاد، وهو ما أعاد الحديث عن الوضع الأمني وارتباطاته بالوضع الدولي. ونقلت وزارة الدفاع حينها كلمة لرئيس الأركان وجهها لأفراد الجيش الجزائري، تحدث فيها عن أن الجزائر هزمت الإرهاب، مضيفا “ليس هناك أي دولة أخرى دعمت الجزائر بخصوص مكافحة الارهاب “.
وفي السنوات الأخيرة، عمدت الجزائر لرفع ميزانية الدفاع بشكل لافت، لمواجهة متطلبات الأمن القومي الجزائري خاصة في ظل الحدود الملتهبة جنوبا بسبب الوضع في مالي والتخوفات من مآلات الوضع في النيجر إلى جانب الأزمة في ليبيا التي تتقاسم معها الجزائر أكثر من ألف كيلومتر من الحدود.
وكانت موازنة 2026 في الجزائر، قد خصصت ميزانية كبيرة لوزارة الدفاع الوطني بلغت 3.208 مليار دينار (نحو 24.7 مليار دولار)، لتبقى بذلك القطاع الأكثر تمويلاً ضمن القطاعات الوزارية في السنة المقبلة، من ضمن ميزانية عامة بلغت نحو 145 مليار دولار بالعملة المحلية.
وشهدت سنة 2023، طفرة في ميزانية الجيش الجزائري التي تضاعفت لتصل لأول مرة إلى 22 مليار دولار بعد أن كانت في حدود 12 مليار دولار، وفق الأرقام الرسمية للموازنة العامة.
وتصنف الجزائر -وفق الموقع الإفريقي المتخصص في الشأن العسكري “أفريكا ميليتري”- في المرتبة الأولى في القارة الإفريقية من حيث الميزانية العسكرية، وذلك لتعداد من الجيش يبلغ 130 ألف جندي نشط و150 ألف جندي احتياطي إضافي.
ويضع تصنيف “غلوبال فاير باور” الذي يعد مرجعا على مستوى العالمي، الجيش الجزائري في المرتبة 26 عالميا والمركز الثاني إفريقيًا، بعد مصر (14 عالميا)، والثالث عربيا بعد مصر، والسعودية (22 عالميا). ويعتمد هذا الموقع على عدّة معايير، أبرزها حجم القوات المسلّحة الجوية والبرية والبحرية، كما يشمل التصنيف معايير أخرى مثل التعداد البشري للجيوش، والمساحة الجغرافية، والموارد الطبيعية، وميزانية الدفاع.