المنطقة تقترب من مرحلة خطيرة!


حذرت منظمة الصحة العالمية، أمس الأحد، من أن “حرب الشرق الأوسط”، كما سمتها، بلغت “مرحلة خطيرة” في ظل الضربات على مواقع نووية في إيران وإسرائيل.
حسب مصادر استقصائية صحافية فإن الصاروخ الإيراني (فتاح – 2) فرط الصوتي الذي ضرب مدينة ديمونا، السبت، أضرّ بوحدات تبريد، ومركز لمنظومة “مقلاع داود” للدفاع الجوي، ومستودعات للصيانة، ومحطة طاقة، وإضافة إلى الخسائر في البنى التحتية، فقد حصد خسائر بشرية، وأن الضربة على موقع عراد استهدفت مجمعا للإشارة والربط الالكتروني لأقمار التجسس بطائرات الاستطلاع ومنظومات الدفاع الجوي، وأنها تسببت أيضا بدمار وبإصابات، وصلت حسب آخر الأرقام إلى 182 جريحا. جاءت الضربة الإيرانية بعد هجمات إسرائيلية على مفاعل نطنز، ومنشآت نووية أخرى، وحقل بارس للغاز، ومنشآت نفطية، وبنى تحتية للكهرباء، إضافة إلى الاغتيالات المتواصلة للقادة العسكريين والأمنيين.
رئيس وزراء إسرائيل، الذي كان يتحدث قبل أيام عن “تشكيل شرق أوسط جديد” تكون فيه إسرائيل “قوة عظمى” إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية، اتخذ، أمس الأحد، وضعية الضحيّة، شاكيا للعالم من استهداف إيران مناطق مدنية، وإطلاق النار على القدس “بجوار المواقع المقدسة للأديان التوحيدية الثلاثة”، وأن الإيرانيين يفعلون ذلك “كسلاح للقتل الجماعي” (ولكن لحسن الحظ، كما قال، لم يقتلوا أحدا!).
تبدو هذه التصريحات مفاجئة، ومثيرة للعجب، من الشخص نفسه المسؤول عن التغوّل الإسرائيلي في كل اتجاه جغرافي ممكن، بما في ذلك متابعة حرب الحصار والتجويع والإبادة ضد قطاع غزة، وحرب التطهير العرقي في الضفة الغربية، والحرب البرية المستمرة ضد لبنان، والعدوان والتوغلات في الأراضي السورية، وأن الحرب المقامة على إيران تجري بالتنسيق والاشتراك المباشر للولايات المتحدة الأمريكية، وهي أكبر قوة عسكرية وأمنية وتكنولوجية على الأرض، ومع ذلك يخرج نتنياهو على العالم ليقول إن الوقت قد حان لتدخّل دول أخرى إلى جانب إسرائيل، وطالبا المساعدة من دول أخرى!
واضح، على المقلب الآخر، أن إيران، بعد استهداف قياداتها الكبرى بالاغتيالات، واشتغال آلة إسرائيل التدميرية على “إعادتها عشرات السنين إلى الوراء”، بدأت بدورها بقطع الخطوط الحمراء في جوارها الإقليمي، والعالم، وبعد إظهارها قدرات تقنية عسكرية جديدة، كما حصل باستهدافها القواعد الأمريكية في دييغو غارسيا، التي تبعد آلاف الكيلومترات (وهو أمر يحمل تهديدا لأوروبا نفسها)، وضربها المواقع النووية في إسرائيل، بدأت بالتهديد بإغلاق كامل لمضيق هرمز، وباستهداف منشآت الطاقة والمياه في دول الجوار العربي، وهو ما يهدد المنطقة بأكملها بكارثة اقتصادية وبشرية هائلة، وقد يؤمن التبريرات لمشاركة دول عربية في الحرب على إيران، كما أشار تصريح أمس لمسؤول إماراتي عن أن هجمات إيران “تعزز الشراكة الأمريكية ـ الخليجية”.
تظهر التطوّرات اشلأخيرة الخطأ السياسي الهائل الذي ارتكبته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيما يخص قرار دخولها الحرب إلى جانب إسرائيل، وتؤكد السيناريوهات القيامية التي يمكن أن تتجه إليها هذه الحرب، أن الوقت حان، ليس لدخول دول أخرى هذه الحرب إلى جانب إسرائيل، بل لوقفها بأسرع وقت ممكن، بشكل يحد من مخاطر استخدام السلاح النووي، الذي لا يستبعد، في ظل حكومة المجانين الإسرائيلية الحالية، أن يتم استخدامه ضد إيران، مما ينذر بأضرار لا حدود لها في كامل منطقة الشرق الأوسط.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *