باريس- “القدس العربي”:
تحت عنوان “لماذا تم تجاهل تهديد الطائرات المسيّرة الإيرانية لفترة طويلة؟”، كتب الأكاديمي الفرنسي المعروف جان-بيير فيليو في صحيفة “لوموند” الفرنسية أن أوكرانيا، رغم نداءاتها المتكررة منذ عام 2022 لطلب المساعدة في مواجهة الطائرات المسيرة الإيرانية، اضطرت إلى تطوير قدراتها الذاتية في التصدي لها، وهي القدرات التي أصبحت اليوم مطلوبة لدى دول الخليج.
وأضاف الكاتب أن العالم لم ينتبه إلى خطورة هذه الطائرات إلا بعد أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، حيث كشفت المشاهد المتداولة لسقوط طائرات مسيرة في الخليج، خصوصا في دبي، عن حجم التهديد. وكان الاهتمام الدولي منصبا سابقا على البرنامج النووي والصواريخ الباليستية الإيرانية، بينما تم إهمال خطر الطائرات المسيرة.
ويعكس استخدام هذه الطائرات في ضرب أهداف مثل قاعدة بريطانية في قبرص وأراض في أذربيجان تصعيدا خطيرا، يقول جان-بيير فيليو، مشيرا إلى أن طائرات “شاهد”، التي تعني “شهيد” بالفارسية، هي في الواقع طائرات انتحارية جرى تطويرها بشكل منهجي من قبل إيران وروسيا على مدى أكثر من عشر سنوات، متسائلا عن أسباب تجاهل هذا التهديد لفترة طويلة.
طائرات “شاهد”، التي تعني “شهيد” بالفارسية، هي في الواقع طائرات انتحارية جرى تطويرها بشكل منهجي من قبل إيران وروسيا على مدى أكثر من عشر سنوات
وقد بدأ التعاون بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي منذ عام 2011 لدعم نظام بشار الأسد المخلوع في سوريا، وتعمق هذا التعاون مع التدخل العسكري الروسي عام 2015. وأدت هذه الشراكة إلى تطوير مشترك للطائرات المسيرة، خاصة في قاعدة تياس قرب مدينة تدمر.
وتابع الأكاديمي الفرنسي مشيرا إلى أن نماذج “شاهد” تطورت تدريجيا حتى وصلت إلى “شاهد 136” بمدى يصل إلى 2500 كيلومتر. وبطء هذه الطائرات جعل التحدي يكمن في اعتراضها، لا اكتشافها، وهو ما دفع إلى تطوير تكتيك إطلاقها على شكل أسراب لإرباك الدفاعات الجوية.
تم نقل الأساليب التي تم تجريبها في سوريا إلى أوكرانيا بعد الغزو الروسي عام 2022، وكان تأثيرها مدمرا، ما دفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى طلب المساعدة من إسرائيل لتعزيز الدفاعات الجوية. وقد رفضت هذه الأخيرة تقديم الدعم العسكري لكييف، حرصا منها على علاقاتها مع موسكو، بل وامتنعت عن الانضمام إلى العقوبات ضد روسيا.
وردا على ذلك، حذر زيلينسكي الإسرائيليين من التحالف الروسي-الإيراني، متسائلا عن موقعهم بين المعسكر الديمقراطي ومن يتسامح مع “الإرهاب الروسي”. لكن بنيامين نتنياهو، بعد عودته إلى الحكم في نهاية عام 2022، تمسك برفض دعم أوكرانيا، خاصة مع تركيزه على الحرب في غزة منذ أكتوبر عام 2023.
في الوقت نفسه، زادت روسيا من إنتاجها من هذه الطائرات إلى آلاف الوحدات شهريا، ما أدى إلى تصعيد الهجمات. وأصبح نموذج “شاهد” الجديد أسرع وأكثر تطورا، مع تحسين تقنيات التشويش واستخدام أهداف وهمية لإرباك الدفاعات.
وواصل نتنياهو الحفاظ على علاقته مع فلاديمير بوتين حتى بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، بل دعا دونالد ترامب إلى الإبقاء على القواعد الروسية في سوريا.
واعتبر الأكاديمي الفرنسي أن ثمن هذا التناقض الاستراتيجي أصبح باهظا، حيث استفادت إيران من التطويرات الروسية في هذه الطائرات، مما زاد من قوتها التدميرية. وقد وصلت مكونات غربية إلى روسيا عبر الالتفاف على العقوبات، خاصة عبر دولة الإمارات العربية المتحدة، وباتت تستخدم في تصنيع الطائرات الإيرانية.
ولم تتحرك دول الخليج إلا بعد تعرضها لهجمات مباشرة، فلجأت إلى أوكرانيا للاستفادة من خبرتها في مواجهة هذه التهديدات.
واعتبر جان-بيير فيليو أن رفض الإدارة الأمريكية الاعتراف بدور الاستخبارات الروسية في مساعدة إيران على تحديد الأهداف، هو إنكار يعزز موقع سيد الكرملين فلاديمير بوتين كأحد أبرز المستفيدين من هذا الصراع في الشرق الأوسط.