كوميديا على المزاج الشعبي مع «بيبو» و«النص التاني» و«فخر الدلتا»


ربما التركيز على إنتاج أعمال درامية جادة تُناقش قضايا اجتماعية على قدر من الأهمية، فرض نمطاً واقعياً يتصل بالاحتياجات الحقيقية للجمهور بعيداً عن النوعيات الكوميدية الخفيفة، ما أدى إلى تقليص المساحات الترفيهية بشكل مُلاحظ، والاكتفاء ببعض النماذج القليلة المُغلفة بالكوميديا والمُتضمنة أحداثاً لا تخرج أيضاً عن المُشكلات المُقلقة.
يأتي ذلك في إطار حرص الكُتاب والمُخرجين على الالتزام بما تمت التوصية به رسمياً، ليكون كل نوع درامي حاملاً لرسالة ما حتى وإن اتسمت الأحداث بالخفة والفكاهة.
ويبدو أن التوصيات وصلت بالفعل للمعنيين بها فأحجموا عن تكرار الثيمات المُكررة للإيهام بالكوميديا وخفة الظل، وعمدوا إلى التجديد والتحديث لتُصبح الصورة ملائمة قدر الإمكان ومُتفقة مع المضمون الهادف والبناء لمعنى الترفيه والتسرية.

كلهم بيحبوا مودي

تحت عنوان «كلهم بيحبوا مودي»، جاءت الرؤية الكوميدية الإنسانية بطولة ميرفت أمين وياسر جلال، لتضع النقاط على الحروف فيما هو مُتعلق بالشكل والنوع والتوظيف الكوميدي الاجتماعي المُعتمد على المواقف والمُفارقات بدون افتعال أو تطرف.
فالبطل يُمثل الشاب المرغوب من الجنس اللطيف، والذي يمر بعدة تجارب عاطفية ومغامرات مُختلفة تُشعره بالتميز وتُزيد من ثقته في نفسه، فيُصبح في نظر البعض نموذجاً للرومانسية، بينما يراه الآخرون على عكس هذه الافتراضية، باعتباره فوضويا ومُستهترا ويعتمد على وسامته ومظهرة الأنيق فقط كمقومات أساسية للجذب.
المُسلسل قدمت فيه الفنانة والنجمة الكبيرة ميرفت أمين دوراً جديداً ومُختلفاً، وبالطبع حققت من خلاله تأثيراً قوياً على المُشاهدين بأثر رجعي لما يتوافر لها من تاريخ فني طويل ورصيد كبير في السينما والدراما التلفزيونية.

فخر الدلتا

كما يأتي مسلسل «فخر الدلتا» للمُمثل الشاب أحمد رمزي، كحالة فريدة من نوعها لا تعتمد على قُدرات البطل التمثيلية والإبداعية بقدر اعتمادها على نشاطه الترويجي كصانع مُحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي ميزة سمحت له بالانتشار والوصول إلى صدارة الموسم الرمضاني الأكبر والأكثر مُشاهدة وفق قياسات المُتابعة والرصد.
وللاتساق الفني مع الحكاية الكوميدية شبه الواقعية، دارت الأحداث حول شخصية البطل الريفي الذي نزح إلى القاهرة بحثاً عن الشهرة والأضواء، فانبهر بأجواء الدعاية والإعلان، واحترف العمل في هذا المجال كونه الطريق الأقصر والمُتاح لتحقيق أحلامه.
وهنا يرصد المُسلسل واقع الكثير من الحالمين الباحثين عن فرصة بين جمهور السوشيال ميديا الداعم لمثل هذه الأفكار، والمُتسبب في تعدد النماذج المُشابهة لشخصية فخر الذي أصبح بين عشية وضحاها وبدون مناسبة نجماً يُشار إليه بالبنان.
وعلى الرغم من الاستغلال الكوميدي للظاهرة إلا أن الرؤية الدرامية بتفاصيلها تُمثل نقداً صريحاً لما آلت إليه أحوال الشباب من مُستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والمُرتبطين بها على النحو المُثير للدهشة والغرابة والمؤكد للتحولات الجذرية التي طرأت على المجتمع المصري في السنوات الأخيرة.

هي كيميا؟

وبالاستمرار في التناول الخفيف وصناعة الصور الدرامية الكاريكاتيرية بإيقاعاتها الكوميدية السريعة، يبرز مسلسل «هي كيميا» كمُصنف فني تقوم فكرته على تفاصيل ومواقف ساخرة بين البطلين الصديقين سلطان وحجاج، تبعث على الضحك والتسلية بأداء تلقائي مرح للبطلين مصطفى غريب ودياب، بعيداً عن الغوص في عمق الأفكار والنظريات الأكاديمية.

المتر سمير

«المتر سمير» عنوان مُسلسل آخر بطولة كريم محمود عبد العزيز، نجل الفنان الراحل محمود عبد العزيز ومحمد عبد الرحمن وإسلام إبراهيم، ويشكل الثلاثي هارموني إبداعيا كوميديا من حيث الأداء وحالة الانسجام المتوافرة بينهم، وربما لعبت الأحداث والوقائع دوراً مهماً في لفت النظر إلى القيمة الضمنية، فالمسلسل يُناقش في إطار كوميدي مُشكلات الزواج والطلاق والخُلع التي تملأ ملفاتها أرشيف محكمة الأسرة.
ويُشير المُسلسل بسخرية إلى قرارات حديثي الزواج المُتسرعة فيما يتعلق بالانفصال وإنهاء العلاقة الأسرية بدون النظر إلى العواقب والأضرار المُترتبة على التهور والانفعالات والتصرفات غير المسؤولة من الزوجين.
النُص التاني
ومن أهم المُسلسلات التي حظيت بالمُشاركة في السباق الدرامي القوي، الجزء الثاني من مُسلسل «النُص التاني» الذي قدمه أحمد أمين مع أسماء أبو اليزيد، في محاولة لإعادة قراءة الأحداث التاريخية بعناوينها ووقائعها المؤثرة بشكل غير تقليدي، يعتمد على الحس الساخر كعنصر داعم للفكرة ومُحفز على مُتابعة مُغامرات اللص السابق التي تم تدوينها في كتاب «مُذكرات نشال» للكاتب والباحث أيمن عثمان.
المُسلسل يعمل على استحضار الحدث التاريخي وتجسيده بطريقة كوميدية تهدف إلى إعادة النظر في الوقائع المذكورة والمُسجلة تاريخيا في ضوء الرؤية العصرية الجديدة لما سبق قراءته عن ذلك النشال الفكاهي المُحترف وما تم تدوينه عن التضحيات والانتصارات والمقاومة، والعلاقة بين الواجب الوطني والماضي القديم بما يحمله من أسئلة وأجوبه خاصة وتجارب ذاتية وعامة.
يبقى هناك مُسلسل أخير هو «بيبو» بطولة نجم أغاني المهرجانات الشعبية، أحمد بحر الشهير بكزبرة الذي انضم إلى قائمة نجوم الدراما في قفزة دفعت به إلى الصفوف الأولى كعُنصر مؤثر في دورة الدراما السنوية ليتبوأ مكانته تحت الأضواء بجوار هالة صدقي وسيد رجب وإسلام إبراهيم ووليد فواز، مُجسداً شخصية شاب فقير مُكافح من عامة الشعب يكتشف سرا خطيرا فيتحول من شخصية هامشية إلى إنسان آخر صاحب مسيرة في رحلته التراجيدية الباحث فيها عن والده الغائب سيد رجب والدالة على نُضجه وخبراته كبطل شعبي نموذجي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *