من “أسلحة الدمار الشامل” إلى “النووي الإيراني”.. بعد ٢٣ عام نفس الرواية الامريكية؟


متابعة/المدى

بعد مرور 23 عاماً على الغزو الأميركي للعراق، تعود المقارنات إلى الواجهة مع تصاعد الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، وسط تساؤلات متزايدة حول احتمالات تكرار سيناريو عام 2003، سواء في المبررات أو في مسار العمليات العسكرية ونتائجها.

في 20 آذار 2003، بدأت الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، حربها على العراق، التي انتهت بإسقاط نظام صدام حسين، لكنها فتحت الباب أمام سنوات طويلة من الفوضى الأمنية وعدم الاستقرار.

واليوم، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث، يبرز تشابه واضح في الخطاب السياسي، حيث رُوّج آنذاك لامتلاك العراق “أسلحة دمار شامل” كخطر وشيك، رغم غياب الأدلة الحاسمة، فيما تُطرح حالياً مسألة البرنامج النووي الإيراني بوصفه تهديداً عاجلاً لا يحتمل التأجيل.

وتيرة تصعيد غير مسبوقة

تشير تقديرات ميدانية إلى أن الساعات الأولى من العمليات العسكرية الحالية شهدت كثافة نارية عالية، إذ جرى استهداف نحو 4 آلاف هدف خلال أول 100 ساعة، وفق تقديرات مؤسسات متخصصة، وهو رقم يتجاوز حملات جوية استمرت أشهراً في نزاعات سابقة.

وأعلن الجيش الأميركي تنفيذ أكثر من 2000 غارة خلال الأيام الأربعة الأولى، في حين تحدثت إسرائيل عن تدمير مئات أنظمة الدفاع الجوي وتنفيذ مئات الضربات داخل طهران، بما يعكس تصعيداً سريعاً ومكثفاً في العمليات.

بالمقابل، شهد اليوم الأول من حرب العراق عام 2003 أكثر من ألف ضربة جوية، أي ما يعادل نصف حجم الضربات المسجلة في اليوم الأول من العمليات الحالية ضد إيران، ما يعكس اختلافاً في وتيرة العمليات وحجمها.

مبررات متكررة وتساؤلات مفتوحة

اعتمدت حرب العراق على جملة مبررات، من بينها اتهام النظام السابق بعدم الالتزام بقرارات الأمم المتحدة وامتلاك أسلحة محظورة، وهي ادعاءات لم تثبت لاحقاً، إذ لم يتم العثور على تلك الأسلحة.

وفي هذا السياق، اعتبر الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان أن الغزو كان مخالفاً للقانون الدولي، فيما تراجعت لاحقاً شخصيات سياسية بارزة عن دعمها للحرب، من بينهم السيناتور الأميركي الراحل جون ماكين الذي وصفها بأنها “خطأ خطير للغاية”.

كلفة الحرب وتداعياتها

تجاوزت كلفة “عملية حرية العراق” تريليوني دولار، إلى جانب خسائر بشرية كبيرة وفضائح تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، ما جعلها واحدة من أكثر الحروب إثارة للجدل في التاريخ الحديث.

وفي السياق الحالي، تشير تقارير إلى أن الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب طلبت تمويلاً يصل إلى 200 مليار دولار بعد أسابيع من بدء العمليات ضد إيران، وهو رقم يفوق بكثير ما طُلب عند غزو العراق، ما يعكس حجم الرهان العسكري والاقتصادي في المواجهة الحالية.

العراق بين الماضي والحاضر

تضع هذه التطورات العراق مجدداً في قلب التوترات الإقليمية، إذ يجد نفسه، بعد أكثر من عقدين على الغزو، في موقع متأثر بالصراع بين القوى ذاتها التي شكلت مساره السياسي والأمني خلال السنوات الماضية.

ويرى مراقبون أن التشابه بين الحربين لا يقتصر على الخطاب والمبررات، بل يمتد إلى المخاطر المحتملة، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي، واتساع رقعة المواجهة، وغياب مؤشرات واضحة على نهاية قريبة للصراع.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الحرب الحالية ستسير في مسار مختلف، أم أنها تعيد إنتاج سيناريو مكلف سبق أن غيّر ملامح المنطقة لعقود.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *