غزة – “القدس العربي”
مستمرة في مخالفة اتفاق وقف إطلاق النار، واصلت القوات الإسرائيلية الغارات على قطاع غزة، فاستشهد مواطن وأصيب آخرون من جراء قصف استهدف مناطق النزوح. ذلك فيما أبقت على إغلاق معبر رفح البري الفاصل عن مصر، في تعارض مع ما أعلنته قبل أيام عن إعادة فتحه بشكل جزئي، للسماح بسفر المرضى الذين يحتاجون للعلاج في الخارج.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة، استقبال مستشفيات القطاع خلال الـساعات الماضية 4 شهداء و14 إصابة، موضحة أن عدد الشهداء والمصابين بلغ منذ وقف إطلاق النار 677 شهيدًا و1,813مصابًا، فيما جرى انتشال 756 شهيدًا.
وزارة الصحة في غزة:
منذ 7 أكتوبر 2023، 72,253 شهيدًا و171,912 مصابًا، فيما لا يزال عددًا من الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة
هجمات دامية
وميدانيا، أعلنت مصادر طبية عن استشهاد المواطن محمد أبو شهلا، وإصابة عدد آخر بجراح متفاوتة، عندما أطلقت مسيرة إسرائيلية صاروخا على منطقة تقع قرب جامعة الأقصى في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع، وهي منطقة مكتظة بالنازحين الذين يقيمون في الخيام.
وترافق ذلك مع استمرار عمليات القصف المدفعي وإطلاق النار على العديد من المناطق الحدودية الواقعة إلى الشرق من المدينة، وعلى مناطق أخرى تقع شرق وسط القطاع، وكذلك على أطراف الأحياء الشرقية لمدينة غزة، والواقعة جميعها ضمن مناطق “الخط الأصفر” الخاضع للسيطرة الإسرائيلية بالكامل.
وكان جيش الاحتلال، قد أعلن عن اغتيال يونس محمد حسين عليان، مسؤول كبير في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. وذكر الجيش أنه وجهاز “الشاباك” “قضيا على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحماس”، الاثنين الماضي.
وحسب جيش الاحتلال كان عليان مسؤولًا عن تشغيل القوات البحرية في اللواء، وعن الدفع بعمليات بناء القوة فيه، كما قاد تدريب وتأهيل عناصر الوحدة وأدار جاهزية الوسائل القتالية التابعة لها، وأنه عمل خلال الفترة الأخيرة على إعادة تأهيل قدرات اللواء في قطاع غزة. كما زعم أنه خطط لتنفيذ مخططات ضد قوات الجيش العاملة في القطاع.
وتوعد جيش الاحتلال بتنفيذ هجمات أخرى ضد غزة، وهي هجمات مخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين حماس وإسرائيل، برعاية أمريكية مصرية قطرية تركية، والذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي.
تشديد الحصار
هذا وقد استمر تشديد إجراءات الحصار على قطاع غزة، حيث واصلت سلطات الاحتلال تقنين كميات البضائع والمساعدات التي ترد إلى القطاع من معبر كرم أبو سالم التجاري جنوباً، فيما أبقت على إغلاق معبر “زكيم” شمالا، وهو ما أثر كثيرا على حال السكان، الذين باتوا يفتقدون للكثير من الأصناف الغذائية، ويشتكون من ارتفاع أسعار ما يتوفر منها.
كما تطال هذه الأزمة المرافق الصحية التي تشتكي من قلة الوقود اللازم لتشغيل مولدات الطاقة، إضافة إلى نقص الأدوية الخطير الذي يهدد حياة المرضى.
وبالرغم من المناشدات الدولية التي طالبت من إسرائيل بضرورة فتح المعابر بشكل أكبر، والسماح بتدفق المساعدات، إلا أنها لم تذعن لهذه المطالبات، وأبقت على سياستها الخاصة بتشديد إجراءات الحصار، والتي زادتها منذ أن بدأت الحرب ضد إيران.
إغلاق معبر رفح
وحسب مصدر فلسطيني يعمل في إدارة المعبر من الجانب الفلسطيني، فقد أكد لـ القدس العربي، أنهم لم يبلغوا بفتح المعبر وفقا للموعد المحدد، وهو ما حال دون وصول الطاقم الفلسطيني إلى الجهة الفلسطينية للإشراف على عملية سفر المواطنين في كلا الاتجاهين.
وفي هذا السياق، لم تلتزم سلطات الاحتلال بقرارها فتح معبر رفح البري الفاصل عن مصر، المغلق منذ اليوم الأول للحرب على إيران، بعد أن كانت قد أعلنت قبل أيام عن توجهها لإعادة فتحه جزئيا يوم الأربعاء، لسفر المرضى والمصابين الذين يعانون من أوضاع صحية خطيرة. وهو ما ضاعف من مأساة المرضى والمصابين الذين يحتاجون للعلاج في الخارج، ولا يتوفر لهم العلاج اللازم في مشافي غزة التي طالها دمار الحرب.
وحسب مصدر فلسطيني يعمل في إدارة المعبر من الجانب الفلسطيني، فقد أكد لـ القدس العربي، أنهم لم يبلغوا بفتح المعبر وفقا للموعد المحدد، وهو ما حال دون وصول الطاقم الفلسطيني إلى الجهة الفلسطينية للإشراف على عملية سفر المواطنين في كلا الاتجاهين. وذكر المصدر أن إسرائيل أبلغت بنيتها فتح المعبر الخميس، لكنه قال إن الأمر غير مؤكد حتى كتابة التقرير.
وكان “منسق” أعمال حكومة الاحتلال في المناطق الفلسطينية، قد أعلن عن فتح المعبر في كلا الاتجاهين ابتداءً من الأربعاء ليكون مخصصا لحركة محدودة للأشخاص فقط، وزعم أنه تم اتخاذ القرار “بعد تقييم للوضع الأمني ودراسة الظروف التي تسمح باستئناف العمل في المعبر، مع الحفاظ على القيود الأمنية المطلوبة في ظل الوضع الأمني والتهديدات في المنطقة”، لافتا إلى أنه سيتم تشغيل المعبر وفق الآلية التي كانت قائمة قبل إغلاقه، وبما يتوافق مع التعليمات الأمنية ذات الصلة.
وأضاف “بناءً على ذلك، ستتم مغادرة ودخول السكان عبر معبر رفح بالتنسيق مع مصر، بعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من إسرائيل وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي. بالإضافة إلى ذلك، سيتم إجراء فحص وتحقق إضافي في نقطة التفتيش (ريغافيم)، التي تديرها الأجهزة الأمنية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش”.
وقبل عملية الإغلاق هذه المستمرة للأسبوع الثالث على التوالي، كان عدد محدود من المرضى والمصابين الذين بحاجة ماسة للعلاج في الخارج، يسلكون المعبر يومياً وسط تشديد الإجراءات الإسرائيلية.
وفي غزة ينتظر نحو 20 ألف مريض ومصاب للعلاج في الخارج، غير أن سلطات الاحتلال تقنن عدد المغادرين بشكل يعرض حياتهم للخطر، حيث سجلت حالات وفاة كثيرة في صفوفهم.
أزمة خطيرة
وفي هذا السياق، قالت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة، أنها تتابع بخطورة شديدة استمرار إغلاق معبر رفح البري، منذ يوم 28 من الشهر المنصرم، وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الحقوق الأساسية للمدنيين الفلسطينيين ومنها الحق في الصحة والتعليم والحركة والتنقل.
وأكدت أن استمرار إغلاق معبر رفح البري يفاقم من معاناة آلاف المرضى والجرحى الذين ينتظرون السفر لتلقي العلاج في الخارج، في ظل انهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة نتيجة الحرب والدمار الواسع لكل مرافق الصحة ومستلزماتها.
مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة: 2000 طالب وطالبة محرومون من السفر إلى الخارج لتلقي العلم بسبب إغلاق المعبر
وأوضحت أنه وفقا لوزارة الصحة، فإن من بين الـ 20 ألف الذين بحاجة ماسة للعلاج في الخارج، حوالي 4,000 مريض سرطان، ونحو 4,000 طفل، وحوالي 440 حالة مصنفة كحالات إنقاذ حياة عاجلة، بينما تسجل حالات وفاة في أوساط هؤلاء المرضى الذين ينتظرون فتح المعبر بشكل اعتيادي كما كان قبل الحرب.
وأكدت المؤسسة الحقوقية، أن استمرار إغلاق المعبر، يحرم الطلبة من السفر إلى الخارج لتلقي التعليم، لافتة إلى أن عدد الطلبة المحرومين من الالتحاق بالجامعات الدولية حوالي 2000 طالب وطالبة، بالإضافة إلى عرقلة وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية الضرورية، الأمر الذي يزيد ويفاقم من المعاناة الإنسانية وزيادة الأزمات لسكان قطاع غزة.
ونقلت المؤسسة في تقريرها ما أورده المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، حول عدد المسافرين خلال الفترة الماضية، حيث قال إن عددهم بلغ 1148 مسافراً من أصل 3400 كان يفترض أن يسافروا ذهاباً وإياباً، أي بنسبة التزام تقارب 33 % من الاتفاق الذي كان من المفترض أن ينفذ بعد وقف إطلاق النار.
وقالت مؤسسة الضمير “إن استمرار معبر رفح يحكم بقتل مزيد من المرضى، كما يشكل إغلاقه عقاباً جماعياً لسكان قطاع غزة المدنيين”. كما شددت على أن حرية التنقل والحركة هي من الحقوق الثابتة للإنسان ومكفولة بموجب القوانين الدولية، وأكدت أن استمرار إغلاق المعابر أمام المدنيين الفلسطينيين يشكل انتهاكات واضحاً لهذه الحقوق في ظل الظروف الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة.
وطالبت المؤسسة الحقوقية المجتمع الدولي، والأمم المتحدة وكافة وكالاتها، والدول الأطراف السامية المتعاقدة، ومجلس الأمن الدولي، بالتدخل الفوري لفتح معبر رفح أمام حركة المسافرين وخاصة المرضى والجرحى والطلبة ورفع الإجراءات والممارسات التي تعيق سفر المسافرين.