لا لـ “حملة” أخرى في لبنان


في الوقت الذي يوضع فيه مخطط فرنسي على الطاولة، يتضمن إمكانية اعتراف لبناني بإسرائيل مقابل وقف هجمات وانسحاب إلى الاستحكامات الخمسة التي تحوزها إسرائيل منذ وقف النار في تشرين الثاني 2024، مازالت إسرائيل تفضل التمسك بأنماط قديمة والخروج إلى “حملة” أخرى في لبنان، بدلاً من فحص جدي للفرصة السياسية.

 أعلن الجيش الإسرائيلي أول أمس عن بدء مناورة برية واسعة في جنوب لبنان. وأوضح وزير الدفاع إسرائيل كاتس، بأن هدفها إزالة التهديدات وضمان أمن سكان الشمال. وصرح بأن مئات آلاف السكان الشيعة لن يسمح لهم بالعودة إلى بيوتهم جنوب الليطاني. لكن كالمعتاد، حكومة نتنياهو واقعة في فجوة جوهرية بين التصريحات والواقع على الأرض.

عملياً، الكثير من بنية حزب الله التحتية جنوبي الليطاني فككت أو تضررت بشدة. وحضور التنظيم في المنطقة محدود. فضلاً عن ذلك، الكثير من الإطلاقات بالصواريخ والمُسيرات إلى إسرائيل تتم من شمال الليطاني، أي خارج المجال الذي تسعى إسرائيل إلى احتلاله الآن. ولما كان الجيش الإسرائيلي يحوز الآن مواقع مشرفة في السلاسل الجبلية، فإن الخطوة العسكرية قد تجر احتلالاً لمناطق أخرى. فباسم إزالة تهديد محدود نسبياً، ستُجرّ إسرائيل إلى انتشار واسع وطويل المدى يخلق احتكاكاً بلا فائدة استراتيجية واضحة.

ينبغي أن تضاف المعارضة الدولية إلى هذا كله. فوزارات الخارجية لبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا، حذرت من التداعيات الإنسانية لعملية برية. لا يدور الحديث فقط عن خطر إنساني؛ فاحتلال مناطق يترافق وضرراً للقرى قد يمنح حزب الله ما نزع منه – شرعية متجددة وتأييداً جماهيرياً داخل لبنان.

على إسرائيل ألا تفوت الفرصة السياسية التي فتحت في لبنان. فلأول مرة منذ عقود لم يعد يخضع لسيطرة سورية، ويقوده رئيس وحكومة يعارضان حزب الله ويسعيان للجمه. حتى لو كان لبنان لا يزال ضعيفاً، مع ذلك فإنه يعرض على إسرائيل مساراً آخر. مفاوضات مباشرة والتعاون بهدف المضي بتجريد حزب الله واستقرار المنظومة. صحيح أن إسرائيل لا يمكنها السماح لحزب الله بإعادة بناء نفسه، لكن لا يمكنها أيضاً أن تسمح لنفسها بأن تستبدل تهديداً محدوداً باحتلال طويل وعديم الغاية.

بخلاف تصريحات كاتس، فإن الأمن الحقيقي لا يتحقق من خلال توسيع الحرب إلى مناطق يتواجد فيها العدو بشكل محدود، بل من خلال تعزيز حكومة لبنان. الخيار الموضوع الآن على طاولة الحكومة واضح: الدخول إلى الوحل اللبناني، الذي جربت إسرائيل مدى عمقه، أو استغلال فرصة نادرة لتغيير الواقع.

أسرة التحرير

 هآرتس 18/3/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *