الاحتلال ينوي استمرار إغلاق الأقصى لما بعد العيد


القدس- «القدس العربي»: واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، لليوم الثامن عشر على التوالي، تحت ذرائع «أمنية» مرتبطة بتطورات إقليمية، فيما قالت مصادر محسوبة على دائرة الأوقاف الإسلامية إن الاحتلال سيواصل إغلاق المسجد حتى نهاية عيد الفطر.
وأمام محاولات مجموعات من المقدسيين أداء الصلوات على أعتاب المسجد الأقصى، اعتدت قوات الاحتلال على المصلين أثناء تأديتهم صلاتي العشاء والتراويح في محيط باب الساهرة، وسط القدس المحتلة.
وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الصوت تجاه المصلين، واعتقلت عددًا من الشبان، وفرقت المئات بحجة تعليمات «الجبهة الداخلية».
في اليوم التالي لليلة السابع والعشرين من رمضان، وبعد ساعات من تأكيد الأوقاف تبليغها بأن الاحتلال سيفرض إغلاق الأقصى حتى نهاية عيد الفطر، أعلنت جهات أمنية إسرائيلية عن سقوط شظايا صواريخ إيرانية داخل ساحات المسجد الأقصى، وفي ساحة كنيسة القيامة تحديدًا.
ورأى نشطاء مقدسيون لـ»القدس العربي» أن هذه الأنباء جاءت لتمنح شرطة الاحتلال المبرر الذي تحتاجه، وفي الوقت المناسب، لإطالة أمد الإغلاق، وليكون الناطق باسمها جاهزًا لإصدار بيانات مكتوبة ومصورة لتأكيد ضرورة إجراءات الإغلاق وأهميتها.
وفي السياق ذاته، هددت سلطات الاحتلال بإغلاق «مطعم النصر» في سوق خان الزيت في القدس المحتلة، ومنعت صاحبه من إعداد وتوزيع الوجبات الساخنة على الأهالي والمارة في منطقة باب العمود، التي تُقدَّم من متبرعين كعمل خيري خلال شهر رمضان الفضيل.

لليوم الـ18… ومحافظة القدس تحذر من «منظمات الهيكل»

وتواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من الوصول إليه لليوم الثامن عشر على التوالي، بحجة الأوضاع الأمنية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وللمرة الأولى منذ عام 1967، منع الاحتلال المصلين من أداء الصلاة والاعتكاف في المسجد الأقصى، حيث غاب المصلون عن الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، كما مُنع إحياء ليلة القدر في رحابه الطاهرة.
وكانت محافظة القدس قد حذرت من التصاعد الخطير في خطاب التحريض الذي تقوده ما تُسمّى «منظمات الهيكل» المتطرفة ضد المسجد الأقصى، في ظل استمرار إغلاقه.
وأكدت أن ما يجري لا يمكن وصفه «إجراءات أمنية مؤقتة» كما تدّعي سلطات الاحتلال، بل يندرج ضمن مسار سياسي وأيديولوجي يهدف إلى تغيير الواقع الديني والتاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك.
وأوضحت أن إدارة المسجد الأقصى المبارك، بما يشمل تنظيم الدخول إليه وفتح أبوابه أو إغلاقه عند الضرورة، هي صلاحية حصرية لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، وذلك استنادًا إلى الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وهي وصاية معترف بها دوليًا، بل مقرّة ضمنيًا وعمليًا من سلطات الاحتلال نفسها عبر التفاهمات القائمة منذ عقود.
ونوهت إلى أن الخطورة في هذا الإجراء لا تكمن فقط في إغلاق المسجد الأقصى بحد ذاته، بل في تكريس سابقة خطيرة تفتح الباب أمام تحويل هذا التدخل إلى سياسة ممنهجة، فحين تحتكر أجهزة الاحتلال قرار فتح المقدسات وإغلاقها، يصبح بإمكانها مستقبلاً تعطيل العبادة في أي وقت، سواء بذريعة «الأمن»، أو استجابة لضغوط جماعات استيطانية تسعى إلى فرض وقائع تهويدية في البلدة القديمة، وعلى رأسها المسجد الأقصى.

عباس زكي

وفي السياق ذاته، قال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، رئيس لجنة القدس في المجلس الوطني عباس زكي، إن بيانات الشجب والاستنكار لم تعد كافية لردع سلطات الاحتلال عن إجراءاتها المتواصلة في تهويد مدينة القدس واستباحة المسجد الأقصى المبارك.
وأوضح زكي، في ندوة برلمانية إلكترونية نظمتها رابطة «برلمانيون لأجل القدس وفلسطين»، أن سلطات الاحتلال حوّلت مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية مع بداية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، مشيرًا إلى أن شرطة الاحتلال أجبرت المصلين والمعتكفين على مغادرة المسجد الأقصى، في الوقت الذي سمحت فيه للمستوطنين بالوصول إلى محيط مسجد قبة الصخرة المشرفة، وأداء طقوسهم التلمودية في باحاته.
بدوره نشر موقع «ميدل إيست آي» تقريرًا صحافيًا حول إغلاق الأقصى، جاء فيه أن الأوقاف في القدس تلقت بلاغًا من شرطة الاحتلال بتمديد إغلاق الأقصى حتى نهاية عيد الفطر.
وكشف التقرير أن الاحتلال يمنع دخول أكثر من 25 موظفًا من موظفي الأوقاف إلى الأقصى في الفترة الواحدة، كما أشار إلى أن قسم المخطوطات حاول إدخال موظف واحد إضافي، فردت شرطة الاحتلال أن إدخال موظف واحد سيقابله فتح الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين.
وجاء في التقرير وجود شكوك بتركيب شرطة الاحتلال كاميرات مخفية داخل المصليات المسقوفة، وكاميرات جديدة تكشف مختلف الجهات في ساحة الأقصى، وخلص إلى أن سياسة إغلاق الأقصى عمل مخطط ومدروس، وهدف للحرب بحد ذاته لفرض تغييرات مصيرية في إدارته.
وحسب منظمة «عير عميم» الحقوقية الإسرائيلية، فإن السلطات الإسرائيلية سمحت في وقت سابق من هذا الشهر بإقامة احتفالات عيد «البوريم» اليهودي في القدس، ما يسلّط الضوء على تفاوت واضح في تطبيق القيود على التجمعات في المدينة.

شهادات مقدسيين

الناشط الفلسطيني عمر عاصي تحدث لـ»القدس العربي» حول تجربته في محاولة الصلاة في الأقصى في ظل الإغلاق الأمني، قائلًا: «سافرت إلى القدس على أمل أن نحظى بصلاة قرب الأقصى، لأنه مغلق تمامًا بحجة الحرب. كنت أتخيل المدينة فارغة بسبب الحرب و»الطوارئ»، إلا أن هذا الكلام لا ينطبق إلا على البلدة القديمة والمسجد الأقصى».
وأضاف عاصي: «في المقابل، فإن بقية المدينة كأنها لا علاقة لها بالحرب، وهناك حركة تجارية، وإن كانت أخف من المعتاد. دخلت البلدة القديمة من باب الساهرة، وكان الجنود يدققون في هويات من يشكون به».
وتابع: «ثم مررت، بحمد الله، حتى وصلت إلى مصلى من المصليات الصغيرة، وأكثرها مغلق. وكان واضحًا أن معظم الموجودين من أهل الحي. استقبلونا بحفاوة، واشترطوا ألا نأكل إلا من مائدتهم، وغادرناهم لأن المصلى صغير وبالكاد يتسع لهم. أما عند باب الساهرة وعلى مدخل المدرسة الرشيدية، فكان هناك شبان يحتشدون، لكنهم قلة (للأسف)، ومقابلهم حشود من الجنود كأنهم يستعدون للحرب».
وأضاف في شهادته: «كون الشبان كانوا قلة، لم يُسمح لهم بالصلاة خارج الأسوار، فاحتشدوا للصلاة داخل المدرسة الرشيدية. لقد صلينا مقهورين في الساحات تحت المطر، ومع ذلك، ما إن علا صوت الشبان بالتكبير حتى هرع الجنود مهددين ومتوعّدين: إياكم إياكم والتكبير والتهليل».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *