عاهل الأردن يجري مشاورات “دفاعية” في 3 عواصم خليجية


عمان- “القدس العربي”:

لا يمكن قراءة الجولة التي قام بها العاهل الأردني الملك عبد الله لعدة عواصم خليجية في أقل من “24 ساعة” باعتبارها تعبيرا عن سلسلة “زيارات جريئة” في وقت الحرب مع إيران تطلبت أقصى مساحات الترتيب البروتوكولي والأمني فقط. بل تُعتبر “جولة استثنائية” في وقت صعب ومعقد.

الدلالة الأكثر أهمية التي عكسها الإعلام الرسمي الأردني وهو يتابع “الوقفات والمشاورات” الملكية في الدوحة وأبو ظبي والمنامة هي تلك المتعلقة بإظهار “التضامن الأردني” سياسيا وعسكريا وأمنيا مع الدول الخليجية التي تتعرض لما يصفه وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بـ”اعتداءات غير مبررة” من جهة إيران.

لكن الدلالات لا تقف فقط عند محطة “التضامن” والتأكيد على القاعدة المستقرة في تفكير المؤسسة الأردنية، والتي تحدث بها الوزير الصفدي عدة مرات لـ”القدس العربي” بعنوان “أمن الخليج من أمن الأردن”.

دلالات الزيارات لا تقف فقط عند محطة “التضامن” والتأكيد على القاعدة المستقرة في تفكير المؤسسة الأردنية، والتي تحدث بها الوزير الصفدي عدة مرات لـ”القدس العربي” بعنوان “أمن الخليج من أمن الأردن”

لسبب أو لآخر قررت المرجعية الأردنية أن تلك الزيارات التشاورية، في وقت عصيب يتعرض فيه الأردن مع 6 دول خليجية لأزمة عسكرية مهمة وأساسية، تأتي في سياق إعادة تركيب المشهد عموما على مستوى النظام الرسمي العربي.

هنا إعادة تركيب المشهد يتطلب “تحركات”، برأي المؤسسة الأردنية، لا تقف عند حدود “الموقف السياسي” فيما يخص “تجاوزات وانتهاكات إيران”، بل تتعدى -ما دامت الحرب قد تمتد وتطول- باتجاه موقف “عملياتي” تنسيقي أيضا، ولو تحت اليافطة المصرية التي تقترح “تفعيل اتفاقيات الدفاع العربي المشترك”.

والمعنى في عرف الخبراء العسكريين يعني الانتقال، إذا أخفق سيناريو “خفض التصعيد”، إلى تشكيل “غرفة عمليات عربية مشتركة” بوجود الخبرة الأردنية والمصرية إن تطلب الأمر، وظيفتها ليس فقط “التخشين” في وجه “التصرفات العدائية الإيرانية”، بل إظهار القدرة العملياتية الموحدة عربيا على: أولا- الدفاع عن الذات، وثانيا- الاستغناء عن خدمات الآخرين إن تطلبت الاحتياجات واستمر سيناريو “التوريط” ومن طرفي الصراع.

تلك عمليا تعبير عن “أفكار ردعية” مطروحة على الطاولة المصرية والأردنية والخليجية الآن.

ما لفت أنظار المراقبين بإيجاز أن تلك الزيارات الأردنية تمت بإعلان مسبق عنها. ولم يعقبها “إفصاحات إعلامية” أو بيانات مشتركة.

وبحكم قواعد الاشتباك الدفاعي الأردني المباشر مع “صواريخ ومقذوفات إيران”، يمكن القول إن التوقف الملكي في 3 عواصم عربية خليجية على الأقل له مسوغات ومبررات “دفاعية” أيضا، حيث ظهر مسؤولون كبار في المنظومة العسكرية الأردنية ضمن الوفد الزائر، لكن خلف الستائر.

الأهم أن الزيارات الملكية الأردنية أعقبت “حالة تنسيقية متقدمة جدا” وتفصيلية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومشاورات بين الصفدي ونظيره السعودي، واتصالات “أزمة” مع تركيا، ووفد أردني “أمني- دبلوماسي” رفيع المستوى زار دمشق والتقى رئيسها أحمد الشرع، وبيان من الخارجية الأردنية يتمسك بالتضامن مع “الدولة اللبنانية” وخياراتها، وآخر صدر بإعلان الوقوف مع الكويت ظهر الثلاثاء، تنديدا بـ”محاولات إرهابية” تستهدف الداخل الكويتي.

البيئة التي سبقت ثم أحاطت بزيارة ملك الأردن لعواصم الخليج العربي كانت مفعمة بالاتصالات والمبادرات الدبلوماسية والمشاورات الدفاعية

البيئة التي سبقت ثم أحاطت بزيارة ملك الأردن لعواصم الخليج العربي كانت مفعمة بالاتصالات والمبادرات الدبلوماسية والمشاورات الدفاعية. ومفعمة أيضا بدعوات ملك الأردن حصرا لمسألتين تلازمتا في خطابه من اللحظة الأولى للحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران.

الأولى هي التنديد بـ”العدوان الإيراني”، برفقة الدعوة إلى “خفض التصعيد فورا”.

والمسألة الثانية هي تلك التي تزاوج بين خفض التصعيد والتحذير “المتواصل” من استغلال ظروف الحرب والإقليم لـ”فرض وقائع جديدة” على الأرض في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، بمعنى أن مركز القرار الأردني “لا يثق” ضمنا بانتهازية الإسرائيليين مرحليا ولا بأي ضمانات تصدر عن واشنطن في “زمن حرب واشتباك”.

واضح ومرجح أن الدوافع، ومعها المخاوف السياسية الأردنية والمقتضيات “الدفاعية”، جزء أساسي من مباحثات الملك مع زعماء دول الخليج.

الأوضح أن حجم تلك المخاوف ومستوى الاحتياجات كان بين دوافع تلك “الزيارات” التي لا تخلو من “الجرأة” والاختراق في زمن الحرب والصواريخ.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *