لندن- “القدس العربي”:
ترفض الدول الأوروبية الزج بالحلف الأطلسي أو المشاركة الفردية في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران مثل المشاركة في تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، لأسباب سياسية، ولكن أساسا لاستحالة تنفيذ العملية عسكرية بسبب بعد المسافات بين موانئ النفط وباب المضيق وتطور الحرب لاسيما المسيّرات.
وبعد دخول الحرب الأسبوع الثالث، طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الحلف الأطلسي، وخاصة الأوروبيين المشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز بحكم أن واردات الدول الأوروبية من نفط دول الخليج أكبر من واشنطن التي تقريبا لا تستورد، ولكن شركاتها تستغل النفط في المنطقة.
وكانت الممثلة العليا للسياسة الخارجية كايا كالاس تميل نسبيا إلى تأييد ترامب عندما اقترحت الاثنين تعديل مهمة “أسبيديس” الأوروبية لحماية السفن. غير أن الرفض جاء صارما من طرف بعض الدول وعلى رأسها ألمانيا، التي تعتبر العملية صعبة عسكريا، وإسبانيا التي ترى أن الحرب التي تجري غير قانونية. وتتجلى مهمة بعثة “أسبيديس” في تأمين الملاحة لباب المندب بعدما كان الحوثيون يمنعون مرور سفن الدول المتورطة في دعم إسرائيل في الحرب ضد قطاع غزة.
ويبقى الخلاف السياسي بين الاتحاد الأوروبي والبيت الأبيض حول تسيير دوريات بحرية لحراسة سفن نقل النفط ثانويا أمام الواقع العسكري الذي يتخوف منه القادة الأوروبيين. علاقة بهذا، يتخوف الأوروبيون من انخراط الحوثيين في الحرب بإعادة إغلاق باب المندب كما وقع منذ سنتين وفق جريدة الغارديان ومركز الدراسات “أتلنتيك كونسيل”، حيث لم تنفع الدوريات العسكرية الأوروبية والأمريكية في إقناع شركات الشحن البحري بالمرور من باب المندب. وإذا حدث هذا سيكون كارثيا على الاقتصاد الأوروبي نظرا لتأخر المبادلات بين أوروبا وشرق آسيا خاصة مع الصين. ذلك أن إغلاق باب المندب يعني مباشرة إغلاق قناة السويس.
من ناحية أخرى وهي الأهم، يستحيل عسكريا التأمين العسكري لمرور السفن عبر مضيق هرمز، وذلك للمسافة الطويلة جدا ونوعية السلاح. في هذا الصدد، تبلغ المسافة بين موانئ الشحن النفطي والمضيق ما يلي: ميناء البصرة النفطي حوالي 900 كلم، وميناء الشويخ والأحمد الكويتي الى مضيق هرمز حوالي 700 كلم كخط مستقيم، وما بين ميناء التنورة السعودي حوالي 600 كلم، والجبيل حوالي 650 كلم. ومن ميناء سلمان البحريني الى المضيق حوالي 500 كلم في المتوسط، ومن ميناء حمد القطري حوالي 450 كلم، وما بين ميناء جبل علي الإماراتي حوالي 150 كلم، بينما يقع ميناء الفجيرة الإماراتي كذلك عند باب المضيق. وتبقى الموانئ النفطية لسلطنة عمان هي الوحيدة البعيدة عن نقطة العبور من مضيق هرمز.
نظرا لتطور الحرب، يمكن انتشار مئات من المجموعات الصغيرة من القوات الإيرانية على طول الساحل الإيراني للهجوم على السفن بالصواريخ، وخاصة بالطائرات المسيرة من أي نقطة من الأراضي الإيرانية علاوة على الزوارق السريعة. ويمكن إطلاق عشرات الدرونات على السفينة الواحدة طيلة ساعات، في وقت أن الفرقاطات لا تحمل أكثر من سبعين صاروخا اعتراضيا في أقصى الحالات، ما بين 24 الى 48 جاهزة للاستعمال وأخرى ضمن المخزون.
وبالمتوسط، الفرقاطة الأوروبية الحديثة مثل الفرنسية “فريم” أو الألمانية “ساشسين” تحمل غالبًا بين 24 و48 صاروخ دفاع جوي جاهزا للإطلاق، وعددا مماثلا في المخزون. وتحتاج سفن الشحن من العراق والكويت السعودية في حالة ما إذا كانت تبحر بسرعة 12 عقدة ما بين يومين للوصول إلى مضيق هرمز. ونظرا للفترة الزمنية الطويلة وللمسافة القصيرة بين ضفتي الخليج ولاسيما في مضيق هرمز، لاسيما كثافة السفن، يبقى من المستحيل عدم تدمير نصف السفن خاصة عندما تقترب من مضيق هرمز، خاصة وأنها تحمل مادة قابلة للاشتعال بسرعة، النفط أو الغاز.
ولعل التحدي هو أن الفرقاطات ستكون مطالبة بتأمين نفسها وتأمين سفن الشحن، بمعنى الاستعمال المزدوج للصواريخ الاعتراضية. يحدث هذا في وقت يعاني الغرب وخاصة أوروبا من نقص صواريخ الدفاع الجوي لأن الدول الأوروبية لم تكن تعتقد في نشوب حرب أوكرانيا ثم قطاع غزة وأخيرا الحرب الحالية.