غزة – «القدس العربي»: مع تواصل الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة ارتقى ضحايا جدد، فيما واصلت قوات الاحتلال استهداف الكثير من المناطق بالقصف والنيران الثقيلة. وقالت مؤسسة «الضمير» لحقوق الإنسان إن عمليات «القتل والإبادة» التي تصاعدت مع مرور 157 يوماً على اتفاق وقف إطلاق النار تشكل خرقاً جسيماً للقانون الدولي.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن 8 شهداء و17 إصابة وصلوا إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية، لترتفع حصيلة حرب الإبادة الإسرائيلية إلى 72,247 شهيداً و171,878 إصابة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر للعام 2023، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
ضحايا جدد
وفي التفاصيل الميدانية استشهد مواطن وأصيب خمسة آخرون بينهم إصابتان في حالة خطرة جراء قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من المواطنين قرب مركز تجاري في حي الصفطاوي شمال مدينة غزة، كما أصيب طفل برصاص الاحتلال في مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع.
وارتقى الشهيد بهاء القرا عندما جرى استهدافه برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
وسبق هذه الحادثة إعلان مجمع ناصر الطبي استشهاد ثلاثة مواطنين هم انتصار أبو دان (65 عاماً)، وتسنيم بربخ (19 عاماً)، والطفل حسني أبو طه (5 أعوام)، جراء انهيار سور مبنى كلية الرباط وسقوطه على خيام النازحين في منطقة المواصي غرب المحافظة. وتمت عملية انتشال الجثامين بعد عملية بحث قامت بها فرق الدفاع المدني التي هرعت إلى المنطقة.
مركز حقوقي: تقوض فرص ترسيخ الاستقرار
وقد تسببت الغارات الإسرائيلية في خلخلة أساسات الكثير من المباني في قطاع غزة، وكثير منها سقط وخلف ضحايا إما نتيجة تساقط الأمطار أو نتيجة الرياح الشديدة.
وكان قطاع غزة تعرض قبل يومين إلى عاصفة رملية شديدة تسببت في تمزيق وإتلاف الكثير من خيام النازحين، كما تسبب ذلك في ترك آثار صحية على الأطفال وكبار السن من ذوي الأمراض المزمنة، خاصة أمراض الجهاز التنفسي.
ويقيم أكثر من مليون مواطن، يشكلون نحو نصف سكان القطاع، في مناطق نزوح غير صالحة للإقامة وتفتقر لكل مقومات الحياة، إما داخل الخيام أو في مراكز الإيواء، بعدما دمرت الحرب منازلهم أو لوقوع مناطق سكنهم داخل «الخط الأصفر».
وقد أبلغ نازحون عن قيام مسيرة إسرائيلية بشن غارة على منطقة تقع جنوبي مواصي خان يونس ما أدى إلى وقوع أضرار في المكان المستهدف. واستمرت قوات الاحتلال في استهداف المناطق الشرقية للمدينة بإطلاق نار كثيف من رشاشات ثقيلة تركزت على المناطق الواقعة داخل «الخط الأصفر»، فيما وصل الكثير من الرشقات إلى مناطق نزوح خارج تلك المناطق التي تحتلها إسرائيل.
مخالفة الاتفاق
وهذه الهجمات التي جاءت بعد يوم دام في غزة ارتقى فيه 14 مواطناً تخالف اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي وينص على وقف الهجمات المتبادلة.
وقالت مؤسسة «الضمير» لحقوق الإنسان إن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت 16 مواطناً خلال ثلاثة أيام رغم مرور 157 يوماً على وقف إطلاق النار، في ظل مواصلة الاحتلال «القتل والإبادة» في غزة، مما يشكل خرقاً جسيماً للقانون الدولي والالتزامات المفروضة على قوات الاحتلال.
وأكدت مؤسسة «الضمير» أن استمرار أعمال القتل والاستهداف في ظل وقف إطلاق النار «يقوض أي فرصة حقيقية لترسيخ الاستقرار والأمن ويعمق معاناة السكان المدنيين الذين يعانون أصلاً من آثار الحرب والانهيار شبه الكامل في الخدمات الأساسية وانتشار الفقر والبطالة».
ودعت المؤسسة الحقوقية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ووكالاتها والدول السامية الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة والأطراف الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار إلى التحرك الفوري لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وفتح المعابر وإدخال المساعدات وضمان حماية المدنيين الفلسطينيين.
تشديد القيود
إلى ذلك واصلت سلطات الاحتلال الإخلال باتفاق وقف إطلاق النار من خلال تشديد القيود على معابر قطاع غزة، إذ يتواصل حتى اللحظة إغلاق معبر «زكيم» التجاري شمال القطاع، والسماح بفتح جزئي لمعبر كرم أبو سالم التجاري جنوباً، فيما يتواصل أيضاً إغلاق معبر رفح البري، الذي أعلنت إسرائيل فتحه يوم الأربعاء، منذ أن أغلقته مع بداية الحرب على إيران.
وجاء الإعلان عن فتح المعبر من قبل «منسق» أعمال حكومة الاحتلال في المناطق الفلسطينية، حيث أعلن فتح المعبر في كلا الاتجاهين ابتداءً من يوم الأربعاء ليكون مخصصاً لحركة محدودة للأشخاص فقط.
وقال إنه تم اتخاذ القرار «بعد تقييم للوضع الأمني ودراسة الظروف التي تسمح باستئناف العمل في المعبر، مع الحفاظ على القيود الأمنية المطلوبة في ظل الوضع الأمني والتهديدات في المنطقة»، موضحاً أنه سيتم تشغيل المعبر وفق الآلية التي كانت قائمة قبل إغلاقه وبما يتوافق مع التعليمات الأمنية ذات الصلة.
وأضاف «بناء على ذلك ستتم مغادرة ودخول السكان عبر معبر رفح بالتنسيق مع مصر بعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من إسرائيل وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي. بالإضافة إلى ذلك سيتم إجراء فحص وتحقق إضافي في نقطة التفتيش (ريغافيم) التي تديرها الأجهزة الأمنية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش».
وقبل عملية الإغلاق هذه المستمرة للأسبوع الثالث على التوالي كان يسلك المعبر يومياً عدد محدود من المرضى والمصابين الذين بحاجة ماسة للعلاج في الخارج لعدم توفر العلاج اللازم لهم في مشافي قطاع غزة وسط تشديد الإجراءات الإسرائيلية.
وفي قطاع غزة يوجد نحو 20 ألف مريض ومصاب يحتاجون للعلاج في الخارج وينتظرون دورهم في الخروج، غير أن سلطات الاحتلال تقنن عدد المغادرين بشكل يعرض حياتهم للخطر، حيث سجلت حالات وفاة كثيرة في صفوفهم.