المغرب..قفزة في أسعار الوقود بسبب أزمة النفط العالمية ومخاوف من تدهور القدرة الشرائية للمواطنين ـ (تدوينات)


الرباط ـ “القدس العربي”

خلال ساعات متأخرة من مساء أمس الأحد، تكرّر المشهد نفسه في أكثر من محطة للوقود في مختلف المدن المغربية: ازدحام شديد لأصحاب السيارات الخاصة وسيارات الأجرة التي اصطفّت في طوابير طويلة من أجل التزود بـ “البنزين” و”الديزل” لدرجة الملء التام، وذلك بعدما تناهى إلى علم الجميع بأنه سيتم الشروع في إقرار زيادة جديدة في أسعار المحروقات، ابتداء من منتصف ليلة الأحد/ الإثنين.

التبرير المقدّم لهذه الزيادة التي حدثت فعلاً في ساعة مبكرة من بداية الأسبوع، هو تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق “هرمز” وانعكاس ذلك على سوق النفط العالمية. ومع هذه الزيادة تنامت المخاوف بشأن تأثيرها على القدرة الشرائية للمواطن المغربي الذي يشتكي منذ مدة من غلاء مضطرد في أثمان مختلف المواد الاستهلاكية الأساسية. وتجددت مطالب فاعلين سياسيين وحقوقيين ونقابيين من أجل تدخل الحكومة لحماية المواطنين وخاصة الفئات الهشة.

ورصدت الصحف المغربية الصادرة اليوم الإثنين معاناة سائقي السيارات مع ارتفاع أسعار الوقود بشكل حاد، كما سلطت الضوء على أبعاد هذه الزيادة وتأثيراتها المختلفة، إذ ارتفع سعر “الديزل” بمقدار درهمين للتر الواحد، بينما ارتفع سعر “البنزين” الممتاز بمقدار 1.44 درهم للتر.

وكتبت صحيفة “لوماتان” (الصباح) الناطقة بالفرنسية والمقرّبة من مراكز القرار، أن الارتفاع الجديد يأتي في سياق دولي يتسم بتقلبات مستمرة في أسواق الطاقة، تغذّيها على وجه الخصوص الحرب في الشرق الأوسط والتوترات في مضيق “هرمز”، وهو ممر مائي حيوي لتجارة “الهيدروكربونات” العالمية. وتابعت الصحيفة أنه “في نظام تُربط فيه الأسعار بالأسعار العالمية للمنتجات البترولية المكررة، ينعكس أي تذبذب في الأسواق العالمية سريعاً على التعريفات الجمركية الوطنية. ولذلك، قد يُعيد هذا التطور إثارة المخاوف بشأن تأثير أسعار الوقود على القدرة الشرائية للأسر وتكاليف النقل والخدمات اللوجستية، والتي تؤثر بدورها بشكل مباشر على أسعار العديد من السلع والمنتجات الزراعية والخدمات”.

في الاتجاه نفسه، أوردت صحيفة “الاتحاد الاشتراكي”، الناطقة بلسان الحزب المعارض الذي تحمل اسمه، أن الأنظار في المغرب تتجه إلى محطات الوقود التي بدأت بالفعل في تطبيق زيادات ملحوظة على أسعار المحروقات، في وقت تشهد فيه الأسواق الدولية موجة ارتفاع جديدة في أسعار النفط نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وأوضحت أنه “مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، ومع استمرار تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم، عاد شبح صدمة طاقية عالمية ليخيم على الأسواق ويغذي توقعات بمزيد من الارتفاع في الأسعار خلال الأيام المقبلة”.

وذكرت أن هذا الارتفاع يأتي في سياق تتزايد فيه المخاوف من تعطل فعلي للإمدادات العالمية، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق “هرمز”، الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من تجارة النفط في العالم.

بدورها، أكدت صحيفة “بيان اليوم”، لسان حزب “التقدم والاشتراكية” المعارض، أن للزيادة القوية الجديدة في أسعار الوقود تأثيرا واضحا، بل وكارثيا، على المواطن المغربي، مشيرةَ إلى أن قطاع النقل سيكون أول ما يتلقّى الصدمة، إذ ستنعكس الزيادة على نقل الأشخاص والبضائع والمواد الأولية.

واستطردت قائلة “من المتوقع أن يتسع لهيب الغلاء ليشمل العديد من المواد والخدمات، لأن أي زيادة في كلفة النقل تؤدي في النهاية إلى زيادة في أسعار عدد كبير من السلع والخدمات. وهذا الأثر لن يكون ظرفيا ومحدودا في أسبوع أو أسبوعين، بل إذا طال أمد حرب الشرق الأوسط فستؤدي إلى خنق القدرة الشرائية لعدد كبير من المواطنين المغاربة. وقد يمتد هذا التأثير طوال النصف الثاني من السنة كاملة، حتى وإن توقفت الحرب حاليا، لأن الأمر لا يتعلق فقط بالمواجهة العسكرية، بل أيضا بما خلفته من اضطراب وقلق في المنشآت الطاقية ومسالك الإمداد”.

وتوقّعت الصحيفة نفسها أن يتضرر قطاع المواصلات في المغرب بشكل مباشر من أي اضطراب يطال الواردات من البترول والغاز، والتي ستتأثر بكلفة التأمين وبكلفة النقل وبالصعوبات اللوجستية المختلفة. وأشارت إلى أنه حتى ضمان التزويد الطاقي في حد ذاته يصبح أكثر ضبابية، في ظل صعوبة تأمين البواخر التي تمر من مناطق محفوفة بالمخاطر، وفي ظل عدم تأمين الحكومة لمخزون احتياطي.

صحيفة “العَلم”، الناطقة بلسان حزب “الاستقلال” المشارك في الحكومة، رصدت بدورها الانعكاسات الاقتصادية لارتفاع أثمان الوقود، خاصة على قطاعات النقل والزراعة والخدمات. وترى الجريدة أن استمرار تقلبات أسعار المحروقات يفرض البحث عن حلول هيكلية على المدى المتوسط، من بينها تسريع الانتقال الطاقي وتعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة.

في سياق متصل، ركّزت صحيفة “الصباح” المستقلة على الأبعاد الاجتماعية للزيادة الجديدة، معتبرة أن تكرار ارتفاع أسعار الوقود أصبح عاملاً أساسيًا في الضغط على ميزانيات الأسر المغربية، خصوصاً في ظل استمرار التضخم النسبي في عدد من المواد الأساسية. وتشير تحليلات الجريدة إلى أن تأثير الوقود يتجاوز قطاع النقل ليطال سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، بما في ذلك الزراعة وتوزيع السلع.

وانتقد مدونون عبر شبكات التواصل الاجتماعي القرار الجديد، حيث كتب إسحاق شارية الأمين العام للحزب المغربي الحر على حسابه الافتراضي: “بشكل مفاجئ تم الإعلان عن زيادات صاروخية في سعر البنزين والغازوال، رغم أنف المغاربة، دون الحديث عن تهديدات الاحتياطي المغربي من المحروقات في ظل توترات دولية متصاعدة تهدد أمننا الطاقي، كل هذا لأن رئيس حكومتنا تنتعش شركاته في الأزمات كما تنتعش في الرواج، وهو ما يجعل ثرواته في تصاعد دائم حسب فوربس، في حين يكتوي المواطن المغلوب على أمره من الغلاء الفاحش ليس فقط في المحروقات بل في كل ما يتبعها من المواد الأساسية والاستهلاكية”. وختم تدوينته بالقول: “اللهم هذا منكر. اللهم إنا مغلوبون، فأنقذنا من هذه الحكومة الظالمة بأحزابها الثلاثة”.

وجاء في تدوينة للصحافي حمزة الوهابي: “في كل مرة تنخفض فيها أسعار النفط عالمياً يُطلب من المغاربة الانتظار، بحجة أن المخزون تم شراؤه بثمن مرتفع ويجب تصريفه أولاً. لكن، عندما ترتفع الأسعار في الأسواق الدولية، لا يحتاج الأمر سوى أيام قليلة حتى ترتفع الأسعار في محطات الوقود”. وتساءل: “إذا كان المخزون يكفي لشهرين عندما تنخفض الأسعار، فلماذا لا يكفي للشهرين نفسيهما عندما ترتفع؟ أين هي حكومة الكفاءات لحل هذه المعادلة؟”



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *