الضفة الغربية تعجّ بالإرهاب اليهودي


متان غولان وجاكي خوري

أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أمس عن قتل شاب فلسطيني عمره 28 سنة بنار المستوطنين في قرية قصرة. وأفاد شهود عيان بأن مستوطنين ملثمين رشقوا الحجارة على بيوت القرية وسيارات الأهالي، وحاولوا اقتحام البيوت وحطموا النوافذ. وحسب الشهادات، جاء المهاجمون من بؤرة استيطانية أقيمت في بداية السنة الحالية في عمق المناطق “ب” قرب قصرة.

 اسم القتيل أمير عودة. وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بإصابة اثنين من سكان القرية بإطلاق النار، وتعرض شخص آخر للضرب. قال سكان القرية إن والد أمير عودة كان من بين المصابين. وقال رئيس مجلس قصرة هاني عودة، لـ “هآرتس” بأن مستوطنين مسلحين جاءوا من غرب القرية وأطلقوا النار على البيوت والسكان.

وقال السكان إنهم توجهوا إلى الشرطة، وظهر الجيش يوم أمس في أعقاب الهجوم، لكن لم يصل أحد لفترة طويلة. في الساعة الثانية والنصف ظهراً، شوهد مستوطنون يرشقون الحجارة على شاحنة فلسطينية في المنطقة. وفي الساعة الرابعة، شوهدت قوة للجيش الإسرائيلي تذهب إلى موقع المستوطنة على قمة الجبل وتتحدث مع المستوطنين. وحسب أحد السكان الذي تحدث لـ “هآرتس”، فقد غادرت القوة، ولكن المستوطنين بقوا في الجبل. أحد سكان المنطقة، الذي حاول الاتصال مع قوات الأمن بعد الظهر عقب إطلاق النار، قال: “الحكومة تقف ضدنا، الحكومة تقف إلى جانب المستوطنين. تساعد المستوطنين. ما الذي يحدث هنا؟ أحد أبناء عائلتي مصاب إصابة خطيرة. لقد قتلوا ابنه. ما الذي يحدث هنا؟”.

 بعد نصف ساعة على ترك الجيش للمنطقة، حسب الشهادات، بدأ المستوطنون بمهاجمة بيوت قرية قصرة، وبعد أن حاول السكان صد المستوطنين، حسب الشهادات، تراجع المستوطنون ولكنهم أطلقوا النار من سلاح طويل.

تواصلت “هآرتس” مع الجيش الإسرائيلي للحصول على رد، وطلبت رداً على شهادات تفيد بأن قوات الجيش تركت المنطقة قبل نصف ساعة على بدء إطلاق النار من دون إخلاء المستوطنين. لكن الجيش لم يرد حتى الآن.

 يتحدث رئيس المجلس المحلي عودة عن عجز السكان أمام تكرار هجمات المستوطنين، ويقول: “يأتون من منطقة “ايش كوديش” (البؤرة الاستيطانية الواقعة قرب القرية) بالعشرات في كل مرة لتخويف السكان وإزعاجهم. يكون بعضهم مسلحاً، ولا أحد يوقفهم، بل إن الجيش يدعمهم”.

تعدّ البؤرة المذكورة أعمق بؤرة أقيمت حتى الآن في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية. وقد تم إخلاء البؤرة مرتين على الأقل في الشهر الماضي دون اعتقالات. ثم أقيمت مرة أخرى. إضافة إلى ذلك، تم إقامة ثلاث بؤر أخرى في المناطق “ب” منذ ذلك الحين. هذه البؤر الاستيطانية هي “مكنيه ابراهام” (بؤرة تم إخلاؤها وأقيمت مرة أخرى عشرات المرات)، وبؤرة “اور نحمان” (أقيمت في 2024 في المنطقة “ب” قرب قرية المغيّر)، و”جفعات همشولاش” (أقيمت قرب قرية خربة أبو فلاح، حيث قتل المستوطنون ثلاثة من سكان القرية في الأسبوع الماضي.

منذ بداية الشهر الحالي، قتل المستوطنون في هجماتهم سبعة فلسطينيين. فبالإضافة إلى الثلاثة الذين قتلهم المستوطنون في خربة أبو فلاح، قتل الأسبوع الماضي أحد سكان وادي الرحيم في الخليل، وفلسطينيان من قرية قريوت جنوبي نابلس أثناء اقتحامات للمستوطنين

 منذ بداية الشهر الحالي، قتل المستوطنون في هجماتهم سبعة فلسطينيين. فبالإضافة إلى الثلاثة الذين قتلهم المستوطنون في خربة أبو فلاح، قتل الأسبوع الماضي أحد سكان وادي الرحيم في الخليل، وفلسطينيان من قرية قريوت جنوبي نابلس أثناء اقتحامات للمستوطنين. وفي الحالتين، كان المشتبه فيهم بإطلاق النار جنود الاحتياط، وأعلن الجيش الإسرائيلي بأنه فتح تحقيقاً في شرطة التحقيقات العسكرية للتحقيق في هذه الحوادث.

 في منطقة قصرة، تم توثيق اعتداء مستوطنين على فلسطينيين ونشطاء حقوق إنسان إسرائيليين في الشهر الماضي. وأصيب إسرائيليان إصابة طفيفة. وأدلت ياعيل ليفكوفيتش، ناشطة إسرائيلية كانت في المكان، بشهادتها للصحيفة، قالت إنها وصلت إلى القرية مع نشطاء آخرين بعد أن قام فلسطيني بالإبلاغ عن دخول المستوطنين إلى بيته وتدمير ممتلكاته. وبحسبها، جاء النشطاء لمساعدته على دخول بيته وأخذ بعض الأغراض، عندها وصل أربعة ملثمين إلى المنطقة. وأضافت الناشطة: “اقتربوا منا بسرعة. كانت نظراتهم تشير إلى رغبة في القتل، وبدأوا يضربوننا. اختبأتً تحت شجرة وصرخت: رجاء لا، رجاء لا”. بعد ذلك، قالت في شهادتها إن المستوطنين استمروا في توجيه ضربات قاتلة لناشطة أخرى في المكان.

 عضو الكنيست جلعاد كريف (الديمقراطيون) طلب تعزيز التواجد الحمائي في الضفة الغربية على خلفية تصاعد العنف. وقال: “أمست المناطق تعج بجريمة قومية ينتهجها مستوطنون متطرفون برعاية الدولة، وفي عدد كبير من الحالات بدعم منها. إلى جانب التعبير عن الموقف فوق كل منبر ممكن واستخدام الأدوات البرلمانية القليلة المتاحة في زمن الحرب، يجب أن تمر طريقنا عبر وجود متزايد على الأرض. عندما يدرك الجيش الإسرائيلي أن مئات المواطنين الإسرائيليين، وفي نهاية المطاف الآلاف، سيصلون إلى الأراضي المحتلة للتصدي لهذه العصابات، ربما يحدث هذا الأمر تغييراً معيناً”.

 هآرتس 15/3/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *