هل تتأثر الرواتب بالحرب؟.. الحكومة قد تلجأ للاقتراض الداخلي


متابعة/المدى
بعد مرور 14 يوماً على اندلاع الحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران، تتصاعد المخاوف من تداعياتها الاقتصادية على العراق، في ظل اعتماد البلاد بشكل شبه كامل على عائدات النفط واحتمالات تعطل الصادرات عبر مضيق هرمز.

وأكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، اليوم السبت، أن آثار عرقلة صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز لن تظهر بشكل فوري، لكنها قد تبدأ بالظهور بعد نحو شهرين.

وقال صالح في حديث تابعته (المدى) إن “عرقلة صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز سيكون لها تأثير على الوضع المالي والاقتصادي في البلاد، لكن هذا التأثير لا يظهر حالياً لأن النفط يُصدر أولاً ثم تُحتسب التسعيرة لاحقاً”.
وأضاف أن “التأثير سيبدأ بالظهور بعد شهرين تق

ريباً، أي بحلول الشهر الخامس والسادس، بسبب توقف التصدير”، مشيراً إلى أن التقديرات تشير إلى أن الحرب قد تستمر بحد أقصى أربعة أشهر.
وبيّن أن الحكومة قد تضطر إلى اللجوء إلى الاقتراض لتأمين الرواتب وتسديد الالتزامات الخارجية في حال استمرار إغلاق المضيق، لافتاً إلى أن العراق قد يمر بمرحلة تقشف خلال تلك الفترة تشمل الأجور والرواتب التقاعدية والرعاية الاجتماعية.

وأوضح أن من بين الحلول التي قد تعتمدها الحكومة الاقتراض الداخلي، مؤكداً وجود تعاون بين السلطتين النقدية والمالية، وأن الاحتياطيات النقدية للعراق تسمح بالحصول على هذا النوع من التمويل.

وأشار صالح إلى أن “العراق محصن مالياً لمدة تصل إلى خمسة أشهر، ولن يتأثر كثيراً إذا استمرت الأزمة أربعة أو خمسة أشهر”.

من جانبه، قال الباحث الاقتصادي زياد الهاشمي، في حديث تابعته المدى، إن الحرب في المنطقة تفرض ضغوطاً كبيرة على الاقتصاد العراقي، في ظل مخاطر جيو-اقتصادية قد تؤثر في المنظومة الاقتصادية للبلاد، خصوصاً مع اعتماد العراق شبه الكامل على عائدات النفط.

وأوضح أن أي توقف في إنتاج النفط أو تعطّل في تصديره سيؤدي إلى خلل مباشر في تدفق العملة الصعبة التي تعتمد عليها المالية العامة للدولة لتمويل النفقات الحكومية، بما فيها الرواتب والنفقات التشغيلية.

وأشار الهاشمي إلى أن تأثيرات الأزمة قد لا تظهر فوراً، لأن الدفعات المالية التي تصل حالياً إلى حسابات الحكومة العراقية لدى الاحتياطي الفدرالي الأمريكي تعود إلى شحنات نفطية جرى تصديرها قبل تفاقم أزمة الملاحة في مضيق هرمز، ما يمنح الحكومة هامشاً زمنياً يتراوح بين أربعة إلى ستة أسابيع لاستمرار تدفق الإيرادات الدولارية.

بدوره، قال الباحث الاقتصادي كريم الحلو، في حديث تابعته المدى، إنه لا توجد أزمة سيولة أو نقص في الدولار داخل العراق، مؤكداً أن رواتب الموظفين مؤمّنة وتُصرف وفق آلية مالية ثابتة تعتمدها الدولة منذ سنوات.

وأوضح الحلو أن الدولار المتداول يتم ضمن دورة مالية بين وزارة المالية والبنك المركزي العراقي، ولا يُباع خارج الآليات الرسمية، مشيراً إلى أن الدولة تعتمد أيضاً على الإيرادات المحلية بالدينار العراقي إضافة إلى الحوالات المالية عبر المنصات المصرفية.

وبيّن أن آلية بيع الدولار تتم عبر البنك المركزي، حيث يقوم المواطن أو المسافر بتسليم الدينار مقابل الحصول على الدولار وفق الإجراءات المعتمدة، ما يجعل عملية التداول منظمة وتحت رقابة رسمية.

وفي ما يتعلق برواتب الموظفين، أشار إلى أن الرواتب تُصرف وفق نظام يعتمد على إيرادات النفط المتحققة قبل شهرين، حيث تُدفع رواتب شهر معين من عائدات الشهرين السابقين.

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النفط في 3 آذار/مارس الجاري تقليص إنتاج النفط الخام في الحقول الجنوبية بمحافظة البصرة، التي تمثل نحو 80% من إنتاج البلاد.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤولين عراقيين قولهم إن العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، قد يضطر إلى خفض إنتاجه بأكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً إذا لم تتمكن ناقلات النفط من الوصول بحرية إلى نقاط التحميل.

وتزايدت في الآونة الأخيرة المخاوف في العراق بشأن استقرار الوضع المالي وإمكانية تأثر الرواتب، بالتزامن مع التوترات الإقليمية والحديث عن تأثيرات محتملة على حركة الدولار والتحويلات المالية، ما دفع خبراء اقتصاديين إلى توضيح آليات التمويل الحكومي وإدارة السيولة في البلاد.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *