متابعة/المدى
تتصاعد المخاوف الدولية من تحول مضيق هرمز إلى بؤرة مواجهة بحرية مفتوحة، في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين إيران والولايات المتحدة، وتزايد الحديث عن استخدام الألغام البحرية والهجمات على السفن كورقة ضغط في أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
تقارير عسكرية أميركية تحدثت عن تحركات إيرانية لزرع ألغام بحرية قرب المضيق، في خطوة قد تهدد حركة التجارة العالمية. ووفق بيانات صادرة عن القوات الأميركية، فقد نفذت البحرية الأميركية ضربات استهدفت سفناً إيرانية يُعتقد أنها مخصصة لعمليات التلغيم، معلنة تدمير 16 سفينة مرتبطة بهذه الأنشطة، في محاولة لمنع ما وصفته بتهديد الملاحة الدولية.
لكن هذه الروايات تقابلها روايات أخرى متضاربة، إذ لا تزال حقيقة ما يجري في المنطقة محاطة بالغموض بين تحذيرات من خطر فعلي على حركة السفن، وبين تقديرات ترى أن التصعيد قد يدفع المضيق إلى حافة مواجهة بحرية واسعة.
ورقة ضغط إيرانية
لطالما اعتُبر المضيق إحدى أهم أوراق الضغط الاستراتيجية بيد طهران. فالموقع الجغرافي الذي تتحكم فيه إيران على الضفة الشمالية يمنحها قدرة كبيرة على التأثير في حركة الملاحة عبر منظومة عسكرية تشمل الصواريخ الساحلية والزوارق السريعة والطائرات المسيّرة وحتى الألغام البحرية.
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن إغلاق المضيق بشكل كامل ليس أمراً سهلاً أو دائماً، لكنه قد يكون كافياً لتعطيل الملاحة لفترات محدودة أو رفع تكاليف التأمين على السفن، وهو ما ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.
وتذهب بعض التصريحات الإيرانية إلى أبعد من ذلك؛ إذ أكدت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني أن بحرية الحرس الثوري الإيراني تسيطر بالكامل على المضيق، في وقت تستخدم فيه طهران هذا الممر الحيوي كورقة ضغط في مواجهة خصومها.
نفط يتدفق رغم الحرب
ورغم التوترات، تشير تقارير اقتصادية إلى أن إيران كثفت من شحنات النفط عبر المضيق خلال الأيام الماضية. ووفق تحليل قدمه هومايون فلكشاهي، كبير محللي أبحاث النفط في شركة «كيبلر»، فإن طهران قامت بتحميل نحو 2.1 مليون برميل من النفط على متن ناقلات خلال ستة أيام فقط، وهو معدل أعلى قليلاً من متوسط الشحنات قبل اندلاع الحرب.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال أول من كشف عن هذه الزيادة، مشيرة إلى أن تسع ناقلات نفط إيرانية غادرت منذ بداية التصعيد، رغم أن معظم الشحنات لم تُبع بعد.
وتندرج هذه الناقلات ضمن ما يعرف بـ«أسطول الظل»، وهو شبكة من السفن التي تستخدمها طهران لتصدير النفط بعيداً عن العقوبات، وغالباً ما تتجه شحناتها إلى الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني.
حسابات واشنطن
في المقابل، تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تأمين حركة السفن في المنطقة، إذ تدرس واشنطن خطة لتكليف البحرية الأميركية بمرافقة ناقلات النفط أثناء عبورها المضيق.
ويرى مراقبون أن واشنطن تتعامل بحذر مع ملف النفط الإيراني خلال الحرب، خشية أن يؤدي وقف الإمدادات إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة عالمياً، خصوصاً أن النفط يمثل نحو نصف إيرادات الحكومة الإيرانية، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
تهديدات بالإغلاق
في خضم هذا التصعيد، أكد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أن المضيق سيظل «أداة ضغط» بيد طهران. كما أعلن قائد القوات البحرية في الحرس الثوري، علي رضا تنكسيري، أن إيران ستواصل إغلاق المضيق تنفيذاً لتوجيهات القيادة الإيرانية، متوعداً بتوجيه «ضربات قاسية» لأي جهة تعتبرها طهران معتدية.
هجمات قرب السواحل العراقية
التوترات انعكست أيضاً على شمال الخليج العربي، حيث تعرضت أربع سفن لضربات بمقذوفات مجهولة قرب السواحل العراقية، فيما استهدفت زوارق مفخخة ناقلتي وقود أجنبيتين قرب سواحل البصرة، بالقرب من منطقة الفاو.
وأسفرت الهجمات عن اندلاع حرائق كبيرة في السفينتين ومقتل أحد أفراد الطاقم. وأكد المدير العام للشركة العامة لموانئ العراق، فرحان الفرطوسي، أن فرق الإنقاذ تمكنت من إجلاء عشرات البحارة، فيما استمرت عمليات البحث عن مفقودين محتملين.
من جانبها أوضحت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) أن الناقلتين كانتا مؤجرتين لشركات متعاقدة معها وكانتا في منطقة تحميل داخل المياه الإقليمية العراقية.
وعلى إثر الحادث، قررت السلطات العراقية إيقاف عمليات الموانئ النفطية مؤقتاً كإجراء احترازي، وسط مخاوف من تسربات نفطية في موقع الهجوم.
ممر حيوي للاقتصاد العالمي
ويعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية. وقد انعكس التصعيد العسكري الأخير مباشرة على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 6% لتقترب من 98 دولاراً للبرميل.