مدرسة الشجرة الطيبة كانت على قائمة أهداف الحملة الأمريكية ضد إيران


لندن- “القدس العربي”:

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير حصري أن المدرسة الابتدائية “الشجرة الطيبة” في بلدة ميناب بمحافظة هرمزغان الإيرانية، كانت على قائمة الاستهداف الأمريكية، وربما تم التعامل معها خطأ كهدف عسكري. وقد أثار مقتل حوالي 175 تلميذا أسئلة حول فاعلية استخدام الجيش الأمريكي تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف.

وفي التقريرالذي شاركت في إعداده تارا كوب وسعاد مخنيت وميغ كيلي وأليكس هورتون وسوزانا جورج، قالوا إن عددا من الأشخاص المطلعين على الغارة تحدثوا أن مبنى المدرسة الابتدائية كان مدرجا على قائمة أهداف أمريكية، وربما تم الاشتباه به خطأ كموقع عسكري.

وقد وقع الهجوم الدامي في الساعات الأولى من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، بينما كان الأهالي يهرعون إلى المدرسة المكونة من طابقين لأخذ أطفالهم إلى منازلهم بأمان، وأسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 175 شخصا، معظمهم من الأطفال، وفقا لما ذكرته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.

ولا يزال سبب استهداف المبنى غير واضح، لكن أحد المطلعين على الضربة، قال إن المبنى كان مصنفا كمصنع، وكان هدفا معتمدا للقصف. وقال شخص آخر مطلع على الضربة، إن هناك هدفا آخر يتمثل في مستودع أسلحة يقع في المنطقة نفسها، ولا يعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة قد قصفت المدرسة عن طريق الخطأ، أو أن المسؤولين الأمريكيين كانت لديهم معلومات استخباراتية خاطئة وظنوا أن المبنى هو مستودع الأسلحة.

ونقلت الصحيفة عن شخص ثالث مطلع على الضربة قوله: “في البداية، كان هناك بعض الارتباك حول سبب إدراج المبنى على قائمة الأهداف”.

وقد نفت إسرائيل أي دور لها في الضربة، وأكد مسؤولان إسرائيليان لصحيفة “واشنطن بوست” أن هذا الاستهداف تحديدا لم يراجع أو يناقش مع الجيش الإسرائيلي قبل تنفيذه. وأقامت الصحيفة تحقيقها على اتصالات مع 12 شخصا في الولايات المتحدة وإسرائيل، بمن فيهم أشخاص على معرفة بالحادث ودور الذكاء الاصطناعي” في العمليات ضد إيران.

وفي يوم الأربعاء، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن تحقيقا أوليا أجراه البنتاغون خلص إلى أن الولايات المتحدة هي المسؤولة، وأن الحادث ربما يكون ناتجا عن استخدام بيانات استهداف قديمة. وأكد مسؤول أمريكي وشخص مطلع على الاستهداف لصحيفة “واشنطن بوست” أن التحقيق الأولي يشير إلى أن الجيش الأمريكي هو من نفذ الضربة على المدرسة. وقال المسؤول إن الضربة ربما حدثت بسبب خطأ استخباراتي في تحديد موقع الهدف.

وتضيف الصحيفة أن المدرسة كانت في السابق جزءا من قاعدة بحرية إيرانية، وربما لا تزال تابعة للبحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي، لكن تم تسويرها منذ عام 2015، كما أضيفت مداخل منفصلة بين منتصف عام 2015 وأوائل عام 2016، وفقا لتقارير الصحيفة وتحليل خبراء لصور الأقمار الاصطناعية. وتظهر منطقة لعب خارجية على خرائط غوغل منذ عام 2017.

ثم تغير تصميم المجمع مرة أخرى في عام 2022، عندما فصلت جدران إضافية العيادة الطبية الآن عن المباني المحيطة الأخرى، كما تظهر صور الأقمار الاصطناعية. وقال خبراء إن موقع المدرسة والعيادة بجوار مجمع الحرس الثوري الأكبر، أو حتى داخله، لا يجعلهما هدفين مشروعين. ودعت منظمة “هيومان رايتس ووتش” إلى إجراء تحقيق في جريمة حرب بشأن الهجوم.

وفي مؤتمر صحافي عقد في البنتاغون يوم الثلاثاء، زعم وزير الدفاع بيت هيغسيث أن المدارس في إيران تستخدم لشن هجمات. وفي طلب لاحق للتعليق على ادعاء هيغسيث بأن الإيرانيين يطلقون صواريخ من المدارس، أحال مكتبه صحيفة “واشنطن بوست” إلى تصريحات الوزير في الإحاطة الإعلامية.

وفي يوم الأحد، أظهر مقطع فيديو جديد نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ما بدا أنه صاروخ توماهوك -وهو سلاح لا تستخدمه إلا البحرية الأمريكية- يصيب مبنى بالقرب من المدرسة، وذلك وفقا لثمانية خبراء في الأسلحة راجعوا اللقطات.

وألمح الرئيس دونالد ترامب، يوم الاثنين، دون تقديم أدلة، إلى مسؤولية إيرانية عن الحادث. وقال: “سواء كانت إيران أو أي جهة أخرى، فإن استخدام صواريخ توماهوك أمر شائع، فهي تباع لدول أخرى”.

وتعلق الصحيفة أن قلة من الدول الحليفة تستخدم صواريخ توماهوك، وإيران ليست من بينها. كما أن إسرائيل لا تمتلك هذه الصواريخ.

وقد أثار الهجوم إدانة دولية واسعة، وتساؤلات حول كيفية استهداف المدرسة، وما إذا كان لاستخدام الولايات المتحدة وإسرائيل للذكاء الاصطناعي في هذا الصراع دور في ذلك. فقد استغلت الدولتان هذه التقنية لمعالجة المعلومات الاستخباراتية على نطاق واسع وتحديد الأهداف المحتملة، مما مكن جيوشهما من تدمير آلاف المواقع في غضون أيام قليلة من العمليات الجارية.

وقال مسؤول في الجيش الإسرائيلي لصحيفة “واشنطن بوست” إن إسرائيل نفذت أكثر من 6,000 غارة على 3,400 هدف. وكانت القيادة المركزية الأمريكية، التي تشرف على العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، قد استهدفت 5,500 هدف حتى يوم الأربعاء.

ونقلت الصحيفة عن خمسة مصادر مطلعة، قولها إن الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي يستخدمان نظام “مافن” من شركة “بالانتير” لتنفيذ العمليات. و”مافن” هو منصة استخبارات ميدانية، ويعتمد الإصدار الأمريكي منها جزئيا على نظام الذكاء الاصطناعي “كلود” من شركة “أنثروبيك”.

واعترف قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، يوم الأربعاء، بأن الولايات المتحدة “تستفيد من مجموعة متنوعة من أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة” لتنفيذ الضربات. وسئل هيغسيث عن الضربة في برنامج “60 دقيقة” يوم الأحد، فأجاب: “ما زلنا نحقق في الأمر، وهذا كل ما سأقوله اليوم”، “لكن ما أود التأكيد عليه لكم وللعالم أجمع، هو أننا، على عكس خصومنا الإيرانيين، لا نستهدف المدنيين مطلقا”.

وقد أحال مكتب هيغسيث الاستفسارات المتعلقة بالهجوم على المدرسة ودور الذكاء الاصطناعي فيه إلى القيادة المركزية الأمريكية. وامتنعت القيادة عن التعليق، مشيرة إلى أن التحقيق جارٍ.

وقال محافظ هرمزغان لوكالة أنباء “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية، إن الضربة وقعت حوالي الساعة 10:45 صباحا بالتوقيت المحلي، أي بعد حوالي ساعة من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصفهما بالصواريخ والقذائف.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية، التي التقطت قبل حوالي 15 دقيقة، عدم وجود أضرار في المدرسة. وبدأت مقاطع فيديو تظهر أعمدة دخان كثيفة تتصاعد بالقرب من قاعدة عسكرية في ميناب جنوبي إيران، بالانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي بحلول ظهر ذلك اليوم.

وكان عبد الله كاريانيباك (41 عاما) قد وصل إلى المدرسة حوالي الساعة 11:20 صباحا بعد تلقيه اتصالا قبل 10 دقائق يطلب من أولياء الأمور الحضور لاصطحاب أبنائهم. وقال إنه كان ينتظر طفليه الصغيرين خارج الباب الأمامي، ويشاهد أحد المعلمين يتصل بأولياء الأمور الآخرين، عندما بدأ الهجوم.

وقال في حديث هاتفي لمؤسسة إعلامية محلية: “سمعنا صوتا مخيفا، كان صوت صاروخ، لا أعرف ماهيته تحديدا، وقد أصاب المدرسة”. وأضاف كاريانيباك، الذي عرّف عن نفسه بأنه موظف حكومي في مكتب بلدي، أن قوة الانفجار أطاحت به أرضا ودفعته للخلف في الهواء. وبعد خمس أو عشر ثوانٍ، وقع انفجاران آخران، على حد قوله. وذكر كاريانيباك أنه سمع ما بين ثلاثة إلى أربعة انفجارات ضخمة. ويظهر في مقطع فيديو آثار الانفجار مباشر، حيث صور بالقرب من مدخل المدرسة وتحققت منه صحيفة “واشنطن بوست”.

 وبينما كانت أمريكا وإسرائيل تستعدان للحرب، قضى المسؤولون “آلاف الساعات” في تحديد مواقع الضربات وإعداد قوائم أهداف ضخمة، وفقا لما ذكره الجيش الإسرائيلي. وأفاد شخصان مطلعان على التخطيط، أحدهما إسرائيلي والآخر أمريكي، لصحيفة “واشنطن بوست” أن العديد من هذه المواقع تم تحديدها من خلال معلومات استخباراتية إسرائيلية.

وفي الجانب الأمريكي، تحتفظ وكالة استخبارات الدفاع بقاعدة بيانات للأهداف، تضم آلاف المواقع المحتملة للعدو، ويخصص لكل منها رقم “موسوعة أساسية”، فيما يتم إحالة كل هدف لوكالة مسؤولة عن صيانة وتحديث المعلومات والاستخبارات المتعلقة بهذا الرقم. وفي هذه الحالة، يرجح أن تكون مسؤولية تحديث البيانات إما من اختصاص وحدة الاستخبارات في القيادة المركزية الأمريكية أو وحدة الاستخبارات  (جي2)، أو وكالة استخبارات الدفاع، وفقا لما ذكره شخص آخر مطلع على عملية تحديد الأهداف العسكرية. وأضاف المصدر نفسه أن القيادة المركزية الأمريكية لديها العديد من محللي وكالة استخبارات الدفاع العاملين لديها لدعم العمليات، إلا أن الكم الهائل من البيانات والأهداف المتداولة في قاعدة البيانات قد ترهق هؤلاء المحللين.

وقال مسؤول دفاعي أمريكي إن فريق محللي الاستخبارات يعمل على قواعد بيانات ضخمة لأهداف عسكرية محتملة تعود لسنوات، وربما لم يتم توثيق أو تحديث الظروف المتغيرة على أرض الواقع.

وفي العمليات العسكرية الأمريكية، تتطلب الأهداف، سواء كانت مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي أو غيره من الوسائل، تدقيقا وموافقة بشرية. وأوضح مسؤول دفاعي بارز سابق لصحيفة “واشنطن بوست” أن هناك آلية متبعة منذ زمن طويل لترشيح الأهداف، ومراجعتها من قِبل مستشارين قانونيين، والموافقة على توجيه الضربات إليها. وعادة ما تتم هذه الموافقة على مستوى قائد عسكري برتبة فريق، ولكن قد تصل إلى مستوى أعلى، بناء على حساسية الهدف.

ومن غير الواضح من وافق على استهداف مدرسة الشجرة الطيبة الابتدائية. وبالنظر إلى سرعة ونطاق عملية “الغضب الملحمي”، فمن المحتمل أن هذه الأهداف القديمة لم تخضع لتدقيق وتحديث، وذلك حسب أشخاص لديهم معرفة بآلية التدقيق في الجيش الأمريكي. وقد كثفت الولايات المتحدة جهودها في إرسال المحللين لفحص الأهداف مع تغير الظروف الميدانية بسرعة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *