تبعات الحرب على المنطقة منوطة بنهاياتها وعلينا التمسّك بـ”حل الدولتين” بسبب شرعيته الدولية


الناصرة- “القدس العربي”:

 ضمن قراءة نتائج وتبعات الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران على القضية الفلسطينية والمنطقة العربية بشكل عام، يرى الكاتب والمحلل السياسي أمير مخول، ابن مدينة حيفا، في حديث لـ”القدس العربي” أن جُلّ الأمور تعتمد على النهايات في هذه الحرب، مع الحذر من مفردة “نهايات” نظرا لكون الحروب أحيانا لا تنتهي بل تتبى أدوات أخرى.

ويقول هنا إن كانت الحرب الأمريكية الإسرائيلية العلنية الأولى القائمة على المزامنة بين المنظومتين، تبدو ارتدادا للسابع من أكتوبر 2023 ومن ثم الحرب على غزة. ولهذه الحرب على إيران الآن، قد تكون لها ارتدادات عميقة وقوية وعلى جغرافيا واسعة تفوق جغرافية فلسطين وإيران معا.

ويعلل مخول ذلك بالنظر إليها حربا أمريكية أولاً تسعى إلى ترسيخ نظام القطب الواحد دوليا، والحيلولة دون ترسيخه نظاما متعدّد الأقطاب، كما ترى الولايات المتحدة في إيران حلقة غاية في الأهمية الجيوسياسية وفي مشاريع الهيمنة على الممرات المائية والبرية وطرق إمدادات الطاقة، بالإضافة إلى كونها تهديدا لإسرائيل التي تُمَوضعها واشنطن قوةً ضاربة متقدمة ومدمجة في المشاريع الأمريكية.

ويمضي مخول في قراءة ما يجري وربما يليه، بالقول: “هذا يضاف إلى كون إيران حلقة مركزية في المشاريع الصينية العملاقة المتعددة الدول والقارات. فيما أن هذا المسعى لا يتوافق بتاتا مع مساعي دول الخليج والمنطقة برمتها والمعنية بنظام متعدد الأقطاب بما فيه من علاقات متميزة مع كل من الصين وروسيا دون التنازل على علاقاتها الأمتن مع الولايات المتحدة”.

تعزز أم تهدّد أمن الخليج؟

يرى مخول أن الحرب كشفت أن القواعد الأمريكية لا تعزّز أمن الدول الخليجية ولا تحميها، بل هي مصدر استهداف وعدم استقرار في معظم هذه الدول، والتي بدورها حذرت الولايات المتحدة مسبقا من خطر الحرب على استقرار المنطقة جماعيا وفي كل دولة. وينبّه أن هذه الحقيقة قد تتحّول إلى سياسة في دول الخليج لاستبعاد هذه القواعد، حيث تتعامل الولايات المتحدة مع شعوب المنطقة على أنها درع لهذه القواعد، وليست القواعد درعا لأمن هذه الدول.

ويمضي في محاولة استقراء توجهات دول الخليج بعد الحرب: “بتقديري، دول الخليج ليست معنية بالتورط في هذه الحرب، بل إن التصرف الإسرائيلي قد يجعل الاتفاقات الإبراهيمية موضع تساؤل وتشكيك، مقابل مساعي إسرائيل إلى دفعها للحرب. بناء عليه، أتوقع أن يكون المجال مفتوحا لإعادة رأب الصدع في العلاقات الخليجية الإيرانية التي توترت بشكل خطير خلال الحرب، خاصة وأن هذه العلاقات مبنية على شبكة واسعة من المصالح التجارية والنفطية وحسن الجوار وشراكات في منظومات الطاقة وحصريا “أوبيك”.

من المنتصر؟

كذلك يرى مخول أن الأمر الذي تحدده النهايات في الحرب هو مكانة الولايات المتحدة، ويتساءل: “هل ستخرج منتصرة فعليا سواء بتقويض النظام الإيراني وهو الهدف الذي تراجعت عنه خطابيا على الأقل وحتى إسرائيل بدأت تتحدث عن عدم تأكيده، أم بالسيطرة على مضيق هرمز كما تحدث ترامب يوم التاسع من آذار؟ وهل تريد الدول الخليجية للولايات المتحدة أن تتحكم هي بأسعار الطاقة وطرق إمداداتها؟ وهل الحرب الأولى الأمريكية الإسرائيلية العلنية هي مصدر أمان لهذه الدول أم مبعث قلق وجودي؟”.

عن ذلك يتابع: “هناك مؤشرات بأن الحرب ومخاطرها على المنطقة والتي أتت بالجوهر من خارجها، تمثل توجّها أمريكيا عالميا في الهيمنة المطلقة، بخلاف توجهات الاقتصادات الصاعدة المعنية بإقامة تكتلاتها والارتباط بتكتلات دولية أخرى وعدم رهن مصالحها العليا بيد الولايات المتحدة أو الرهان عليها وحدها وضمن مفهوم العلاقات بالقوة التي يريدها ترامب وإدارته، حتى بخلاف موقف إدارات أمريكية سابقة ومن الحزبين”.

مستقبل القضية الفلسطينية

ويرجّح مخول أنه نتيجة للحرب الدائرة، سيتعزز في المنطقة التقدير العام بأن السياسات الإسرائيلية تشكل الخطر الأكبر على الاستقرار، كما أن تحالفاتها الاستراتيجية مؤخرا مع الهند شرقًا ومع اليونان وقبرص غربا تشكل توجها بإقامة تحالفات خارج الدول العربية والإسلامية إقليمياً بل تشكل طوقاً عليها.

وحول ما يرتبط بمستقبل القضية الفلسطينية، يقول مخول إن السياسة الإسرائيلية القائمة على الحلول العسكرية والأمنية وليس السياسية، هي سياسة لا تنهي حروب المنطقة بل تديمها، فيما تقف قضية فلسطين أمام تحديات كبرى بما فيها أنها دائما تكون ضحية الحروب الإقليمية التي تقوم بها إسرائيل، بينما إخفاق هذه الحروب في تحقيق أهدافها يعيد قضية فلسطين إلى الصدارة، إذ هناك إدراك في المنطقة وخارجها بأن حل قضية فلسطين يبقى الأساس للاستقرار والأمن إقليمياً.

ومقابل طروحات ترى بسقوط حل الدولتين، يخلص مخول للقول إن هناك أهمية كبرى للتمسّك بالحل الذي يحظى بالشرعية الدولية وبالقرارات الدولية والتي تشكل مصدر قوة كبيرا لصالح الحق الفلسطيني في مجابهة التنكر الإسرائيلي، واعتماد استراتيجية إلغاء قضية فلسطين.

ويضيف: “ليس من قبيل الصدفة أن إسرائيل تسعى إلى تقويض مقومات الحياة والكيانية السياسية في الضفة الغربية والقدس وغزة، وإلى منع الربط فيما بينها والسعي إلى بسط السيادة وتهويد الأرض في الضفة الغربية وحصريا بما يتفق مع عقيدة نتنياهو بحتمية منع قيام دولة فلسطينية”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *