64 قتيلاً معظمهم كانوا في طريقهم لحضور جنازة


الخرطوم ـ «القدس العربي»: قتل 64 سودانيا جراء هجمات بالمسيّرات والقصف المدفعي في عدة مناطق في البلاد.
فقد قُتل 40 شخصا في السودان جراء هجوم بطائرة مسيرة على شاحنة صغيرة كانت تقل عشرات الأشخاص الثلاثاء لحضور جنازة في ولاية جنوب كردفان في جنوب البلاد، حسب ما أفاد مصدر طبي في مستشفى محلي لوكالة «فرانس برس» مس الأربعاء.
وقال المصدر في مستشفى أبو زبد إنه «قُتل أمس 40 شخصا غالبيتهم من النساء، عندما استهدفت مسيرة عربة دفار (شاحنة بيك-آب) في الطريق ما بين أبو زبد والفوله».
وقال حماد عبد الله المقيم في أبو زبد إنّ الشاحنة «كانت في طريقها إلى الفوله لتقديم واجب عزاء». وأضاف «لذلك، توفي أكثر من شخص من أسرة واحدة»، مشيرا إلى أنّهم جميعا دُفنوا «في مكان واحد».
والأحد، شارك عبد الله في دفن 20 شخصا، بينهم أربعة أقارب بعدما ضربت طائرة مسيّرة السوق المحلية، ونُسب الهجوم إلى الجيش.
في حين أكدت شبكة أطباء السودان مقتل 17 شخصا وإصابة 17 آخرين جراء قصف بطائرة مسيرة استهدف قرية شكيري في ولاية النيل الأبيض.
وقالت إن القصف أدى إلى مقتل 17 شخصا، بينهم 6 طلاب وطالبات واثنان من المعلمين، بالإضافة إلى كادر صحي، كما أسفر عن إصابة 17 آخرين بجروح متفاوتة، بينهم 4 أطفال و5 نساء، مشيرة إلى أن بعض المصابين في حالة حرجة وقد جرى نقلهم لتلقي العلاج.
وذكرت أن الضربة استهدفت مدرسة ثانوية في القرية بالإضافة إلى المركز الصحي الوحيد في المنطقة، مؤكدة أن المنطقة لا يوجد فيها أي وجود عسكري.
يأتي ذلك بعد يومين من استهداف قوات «الدعم السريع» داخلية طلاب في مدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض، مما أسفر عن إصابة 7 طلاب بعضهم في حالة حرجة.
وتكثف قوات «الدعم السريع» التي تقاتل الحكومة عمليات الاستهداف بالطيران المسيّر بالتزامن مع تقدم القوات البرية للجيش في ولايات كردفان. وطالت الهجمات المناطق البعيدة نسبيا عن مواقع العمليات العسكرية مما أسفر عن سقوط عشرات المدنيين.

جراء هجمات بالمسيّرات والقصف المدفعي في عدة مناطق

وأكدت الشبكة أن استهداف منشآت مدنية تضم طلاباً وكوادر طبية باستخدام طائرات مسيرة يمثل استهدافا مباشرا للمدنيين، ويعد انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني الذي يجرم استهداف المرافق التعليمية والصحية والعاملين فيها.
وأضافت أن القصف أدخل حالة من الرعب والهلع بين سكان القرية، بعد سقوط ضحايا من الطلاب والمدنيين، محذرة من مخاوف متزايدة من نزوح السكان نتيجة هذه الهجمات التي تستهدف مناطق مدنية.
وفي حادثة أخرى، أفادت الشبكة بمقتل سبعة أشخاص بينهم طفل وإصابة 13 آخرين، بينهم ثلاث نساء، جراء قصف مدفعي استهدف مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان.
وأوضحت أن القصف المدفعي الذي نفذته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان جناح الحلو استهدف أحياء سكنية داخل المدينة، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وحدوث حالة من الذعر بين السكان.
وأكدت أن استمرار استهداف الأحياء السكنية بالمدفعية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يجرم الاعتداء على المدنيين والمناطق المأهولة بالسكان، مشيرة إلى أن هذه الهجمات تعكس حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون في مناطق النزاع نتيجة التصعيد العسكري واستمرار القصف.
وحملت قيادات قوات الدعم السريع والحركة الشعبية جناح الحلو المسؤولية الكاملة عن سقوط الضحايا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والحقوقية بالتحرك العاجل للضغط من أجل وقف استهداف المدنيين، وعدم الصمت تجاه هذه الانتهاكات المتكررة التي تسهم في تفاقم معاناة السكان وتدفع إلى النزوح القسري.
وأدانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي ما وصفتها بـ«الاعتداءات الممنهجة» التي تنفذها قوات الدعم السريع باستخدام الطائرات المسيرة، والتي قالت إنها استهدفت عدداً من المدن والبنى التحتية الحيوية في البلاد.
وقالت إن الهجمات طالت مدن الأبيض وكوستي والدلنج، معتبرة أن هذا التصعيد يمثل نمطاً متكرراً من الهجمات التي تستهدف المدنيين ومقدرات الدولة.
وأكدت أن هذه الاعتداءات تشكل «انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني والأعراف والمواثيق الدولية التي تحظر استهداف المدنيين والمنشآت المدنية»، مشيرة إلى أنها ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة والمحاسبة وفقاً للقانون الدولي.
وأضافت أن الهجمات «ليست حوادث معزولة»، بل تأتي ضمن نهج متعمد يهدف إلى زعزعة استقرار البلاد وترويع المدنيين واستهداف المرافق الحيوية والخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون.
وطالبت الحكومة السودانية المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية، باتخاذ موقف واضح يدين هذه الهجمات والعمل على اتخاذ إجراءات فعالة لوقفها ومحاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى الجهات التي تدعمها أو تمولها.
كما دعت المجتمع الدولي إلى عدم التزام الصمت تجاه ما وصفتها بالانتهاكات الخطيرة ضد المدنيين، محذرة من أن استمرار تجاهل هذه الأفعال قد يشجع مرتكبيها على مواصلة هجماتهم ويقوض منظومة القانون الدولي.
وجددت التزامها بحماية المدنيين والحفاظ على سيادة الدولة وأمن واستقرار البلاد، مشددة على أن احترام القانون الدولي الإنساني يمثل التزاماً قانونياً وأخلاقياً لا يقبل المساومة.
والثلاثاء، أعلنت الحكومة السودانية، تأييدها لتصنيف الولايات المتحدة الامريكية «الإخوان المسلمين» في البلاد منظمة «إرهابية»، داعية إلى أن يشمل التصنيف قوات الدعم السريع.
وأكدت موقفها الذي وصفته بـ«المبدئي» في إدانة جميع أشكال الإرهاب والتطرف العنيف دون استثناء أو انتقائية، موضحة أن الحكومة السودانية ترى أن كل الجماعات التي تنتهك القانون الدولي الإنساني وترتكب أعمال إرهاب أو جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب داخل السودان ينبغي أن تصنف كجماعات «إرهابية».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *