الناصرة – «القدس العربي»: شيّع فلسطينيو الداخل عضو الكنيست الإسرائيلي السابق عبد الوهاب دراوشة (83 عاماً)، الذي توفي في قريته إكسال قضاء الناصرة الأربعاء. ويعد دراوشة من الشخصيات الاجتماعية والسياسية الفلسطينية البارزة في أراضي عام 1948.
بدأ دراوشة مسيرته السياسية في حزب «العمل» الإسرائيلي، وانتُخب نائباً عنه في انتخابات الكنيست عام 1984، لكنه استقال من الحزب عام 1987 على خلفية اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى. وعندما سُئل عن سبب استقالته قال إن حزب «العمل» «يثرثر عن السلام ولا يسعى لصنعه».
بعد ذلك أسّس الحزب الديمقراطي العربي، الذي عُد أول حزب عربي مستقل في الكنيست، وانتُخب نائباً عنه بين عامي 1988 و1999. وأسهم من خلال نشاطه البرلماني والسياسي في تعزيز الحضور السياسي للعرب في الداخل، والدفاع عن حقوق المواطنين العرب وعدالة القضية الفلسطينية.
قدم دراوشة إلى العمل السياسي من سلك التربية والتعليم، حيث عمل معلماً ومديراً ومفتشاً تربوياً، وامتاز بنشاطه الاجتماعي والسياسي الواسع وبقدرته على الخطابة. وفي عام 1987 استقبل في منزله في إكسال الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر وزوجته روزالين إلى جانب مئات المدعوين من فلسطينيي الداخل، وطالب في كلمته كارتر بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية والضغط على إسرائيل لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية.
وعُرف دراوشة بدعوته إلى الوسطية والاعتدال وما كان يسميه «الوطنية العاقلة»، كما تميّز بروح المبادرة ومحاولة التحرك في ساحة سياسية أوسع من الإطار المحلي. ففي عام 1994 شكّل وفداً شعبياً وسافر إلى دمشق لتقديم التعازي للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بوفاة نجله باسل، ونقل رسالة من رئيس الحكومة الإسرائيلية إسحق رابين إلى الأسد، قبل أن يعود برسالة جوابية منه.
وذكر دراوشة في مذكراته «التحدي من أجل السلام» أن رابين حمّله رسالة تفيد أن إسرائيل معنية بسلام كامل مع سوريا يشمل تبادل السفارات بين تل أبيب ودمشق مقابل ترتيبات أمنية وإعادة الجولان المحتل. وأوضح أن الأسد أبدى استعداداً لذلك، غير أن اغتيال رابين لاحقاً أوقف هذا المسار السياسي.
شُيّع في بلدته أكسال قضاء الناصرة
كما لعب دراوشة دوراً في قنوات اتصال غير رسمية بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية قبيل توقيع اتفاق أوسلو، وامتاز بعلاقات سياسية نسجها مع مصر وقيادتها السياسية، وكذلك مع الأردن وملكه الراحل الحسين بن طلال.
وعُرف أيضاً بجرأته في التعبير عن مواقفه حتى عندما كانت مثيرة للجدل. فقد شارك في وفد من فلسطينيي الداخل إلى ليبيا، وقبيل لقاء الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في خيمته في صحراء سرت خضع أعضاء الوفد لتفتيش أمني دقيق، فاعترض دراوشة على ما وصفه بـ»التفتيش المهين» مهدداً بالانسحاب، ما دفع الحراس إلى إزالة بوابة التفتيش والسماح بدخول الوفد دون تأخير.
ونعت «الحركة العربية للتغيير» دراوشة، مؤكدة في بيانها أنه خلّف إرثاً غنياً من العمل النضالي والسياسي، وأنه كرّس حياته لخدمة شعبه ووطنه وكان صوتاً صادقاً معبراً عن تطلعاته إلى الحرية والعدالة والمساواة.
كما نعى «التجمع الوطني الديمقراطي» دراوشة، مشيراً إلى أنه كرّس سنوات طويلة من حياته للعمل العام وخدمة المجتمع الفلسطيني في الداخل، وكان حاضراً في مسيرة العمل السياسي والبرلماني دفاعاً عن حقوق المجتمع العربي ومناهضة سياسات التمييز والعنصرية.
وقالت «القائمة العربية الموحدة» برئاسة منصور عباس إنها تتقدم بالتعازي لعائلته ومجتمعه برحيل مؤسس الحزب الديمقراطي العربي، مؤكدة أنه أفنى سنوات عمره في خدمة المجتمع العربي والدفاع عن قضايا الشعب الفلسطيني والعمل لترسيخ قيم العدل والمساواة في ميادين العمل الوطني والاجتماعي.