خاص/المدى
حدد تحالف العزم بزعامة مثنى السامرائي، اليوم الثلاثاء، موقفه من ترشيح نوري المالكي، مرشح قوى الإطار التنسيقي، لمنصب رئاسة الوزراء، معلناً استعداده لدعم ترشيحه خلال جلسة انتخاب رئيس الحكومة المقبلة.
وقال القيادي في التحالف محمد الدليمي في حديث تابعته (المدى)، إن “تحالف عزم وشخصيات سنية بارزة أبلغت المالكي خلال اجتماعه مع القيادات موافقتها على التصويت لصالحه أثناء جلسة انتخاب رئيس وزراء جديد للحكومة المقبلة، دون النظر لما قد تسفر عنه محادثات ممثل الرئيس الأميركي الخاص إلى العراق توم باراك حول المنصب، كون انتخاب رئيس الحكومة شأناً داخلياً عراقياً”.
وأضاف الدليمي أن “القوى السياسية السنية المعتدلة، والتي كانت ترفض توجهات رئيس تحالف تقدم محمد الحلبوسي ورئيس تحالف السيادة السابق خميس الخنجر، مستعدة للتصويت لصالح مرشح رئيس الوزراء الذي يختاره الإطار التنسيقي”، مشيراً إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن مساعي تسهيل عملية تشكيل الحكومة الجديدة.
وأوضح أن “موقف القوى السنية يهدف إلى تسهيل عملية تشكيل الحكومة ضمن التوقيتات الزمنية المحددة”، لافتاً إلى أن هذا الموقف جاء بعد اجتماع عقده المالكي يوم أمس مع مثنى السامرائي وعدد من القيادات السنية الأخرى، حيث جرى خلال اللقاء بحث تطورات المشهد السياسي والاستحقاقات المقبلة المتعلقة بتشكيل الحكومة.
ويرى مراقبون أن إعادة طرح اسم المالكي لرئاسة الوزراء قد يثير جدلاً واسعاً داخلياً وخارجياً، خصوصاً في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الحساسة التي تمر بها البلاد.
وقال المحلل السياسي ستار العلي، خلال حديث لـ(المدى) إن الحديث عن تمرير المالكي لرئاسة الحكومة لا يمكن فصله عن التداعيات الإقليمية والدولية التي قد تنعكس على العراق في حال تحقق ذلك، محذراً من أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام ضغوط وعقوبات اقتصادية محتملة على بغداد.
وأضاف العلي أن “البيئة الدولية الحالية، ولا سيما في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة والعلاقات المعقدة بين القوى الكبرى، تجعل من مسألة اختيار رئيس الحكومة العراقية قضية تتجاوز حدود الداخل السياسي، وقد تؤثر بشكل مباشر في علاقات العراق الاقتصادية والدبلوماسية”.
وأوضح أن “عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء قد تُفسَّر لدى بعض القوى الدولية والإقليمية على أنها مؤشر على توجه سياسي معين، وهو ما قد يدفع تلك الأطراف إلى إعادة النظر في مستوى التعاون الاقتصادي والاستثماري مع العراق”، مبيناً أن مثل هذه التطورات قد تؤدي إلى فرض قيود أو عقوبات اقتصادية غير مباشرة تؤثر في الاقتصاد الوطني.
وأشار العلي إلى أن العراق يمر أصلاً بمرحلة اقتصادية حساسة تتطلب استقراراً سياسياً وانفتاحاً دولياً واسعاً، مؤكداً أن أي توتر سياسي داخلي أو خارجي قد يؤدي إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية وتباطؤ مشاريع إعادة الإعمار، فضلاً عن التأثير في قيمة العملة ومستوى الخدمات.
وختم بالقول إن “العراق بحاجة إلى شخصية توافقية قادرة على بناء علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي ومع مختلف القوى السياسية الداخلية، لأن أي خيار يثير الانقسام أو يضع البلاد في مواجهة مع القوى الدولية قد يقود إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في المرحلة المقبلة”.