الدوحة ـ « القدس العربي»: تلقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اتصالا هاتفيا أمس الإثنين من المستشار الألماني فريدريش ميرتس، تناول مستجدات الأوضاع في المنطقة
وفي بداية الاتصال اطمأن المستشار الألماني على الأوضاع في دولة قطر، كما تم استعراض آخر المستجدات في المنطقة، في ضوء استمرار الاعتداءات الإيرانية السافرة على دولة قطر ودول المنطقة، والجهود الإقليمية والدولية المبذولة لاحتواء التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار، لا سيما ما تشهده المنطقة من تداعيات اقتصادية تلقي بظلالها على المستويين الإقليمي والدولي، وما ينعكس من ذلك على أمن الطاقة العالمي، وفقا لوكالة الأنباء القطرية (قنا).
وأكد الجانبان أن المرحلة الراهنة تستوجب تكثيف الجهود الدولية الرامية إلى التهدئة وتغليب الحلول الدبلوماسية بما يسهم في وقف التصعيد والحفاظ على السلم والاستقرار، مشيرين إلى أن هذه الجهود تنسجم مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة القاضية بتسوية النزاعات بالوسائل السلمية واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها.
فيما قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إن دولة قطر لن تخوض حرباً ضد جيرانها، وستواصل جهودها الرامية إلى خفض التصعيد.
وبيّن، في مقابلة مع شبكة سكاي نيوز، أن الهجمات الإيرانية خلّفت شعوراً كبيراً بالخيبة والخيانة، وأن خطأ إيران دمر كل شيء، محذراً من أن التصعيد يؤدي لتداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي.
وقال إن الحل يكمن في استئناف المفاوضات، وإن قطر ستواصل الدبلوماسية والسعي لخفض التصعيد باعتبارهما السبيل الوحيد للخروج من الأزمة.
وأكد أن دولة قطر تمتلك منظومة دفاع متكاملة، وأن قوات الأمن والدفاع تقوم بعمل رائع في حماية الوطن، وقد أظهرت احترافية عالية في التعامل مع جميع التهديدات التي تأتي من إيران.
وشدَّدَ على أن دولة قطر ستواصل جهودها الرامية إلى خفض التصعيد في الصراع القائم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والعمل على تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
في السياق، تواصل الخطوط الجوية القطرية اتخاذ إجراءات استثنائية لدعم المسافرين المتأثرة رحلاتهم بالظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة، عبر تشغيل عدد من الرحلات خلال الأيام المقبلة، إضافة إلى تسيير رحلات إجلاء من مطار حمد الدولي إلى العديد من المطارات العالمية، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى إعادة المسافرين إلى وجهاتهم بأسرع وقت ممكن وبأعلى درجات الأمان.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب البيان الصادر عن الهيئة العامة للطيران المدني في دولة قطر بشأن الاستئناف الجزئي لحركة الملاحة الجوية عبر مسارات جوية مخصصة للطوارئ، بما يسمح بتشغيل عدد محدود من الرحلات الإنسانية والطارئة لتسهيل حركة المسافرين العالقين.
وأشاد الخبير السياحي والرئيس التنفيذي لشركة سفريات الصقر، أيمن القدوة، بالجهود الكبيرة التي تبذلها الخطوط الجوية القطرية في تشغيل عدد من الرحلات خلال الأيام المقبلة لتسهيل عودة المسافرين إلى عائلاتهم بأسرع وقت ممكن وبأكبر قدر من الأمان، مؤكداً أن هذه الخطوات تعكس قدرة الناقلة على التعامل مع الأزمات بمرونة وكفاءة عالية.
وأشار في تصريحات خاصة لـ«القدس العربي» إلى أن التسهيلات التي أعلنت عنها الخطوط القطرية، سواء فيما يتعلق بإمكانية تغيير مواعيد السفر دون رسوم إضافية أو استرداد قيمة التذاكر، تمثل دعماً مهماً للمسافرين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.
الدوحة: لن نخوض حرباً ضد جيرانها وسنواصل الجهود لخفض التصعيد
وتوقع أن تشهد أسعار تذاكر الطيران ارتفاعاً ملحوظاً في الفترة المقبلة بعد انتهاء الأزمة الراهنة، نتيجة إلغاء آلاف الرحلات منذ اندلاع الحرب الإيرانية، وهو ما سيؤدي إلى زيادة الطلب على السفر في مقابل انخفاض المعروض من المقاعد خلال الفترة الأولى من استئناف الرحلات.
فيما قال الخبير السياحي، والرئيس التنفيذي لشركة آسيا للسفريات والسياحة، عادل الهيل، إن الحرب الراهنة أربكت العديد من القطاعات الاقتصادية، وعلى رأسها قطاع السفر والطيران، مشيراً إلى أن شركات الطيران العاملة في مطار حمد الدولي وعدداً من المطارات الخليجية اضطرت إلى إلغاء رحلاتها نتيجة الأوضاع الأمنية وإغلاق بعض المجالات الجوية.
وثمّن في تصريحات خاصة الجهود الكبيرة التي تبذلها الخطوط الجوية القطرية في تشغيل رحلات إجلاء من مطار حمد الدولي إلى عدد من المطارات العالمية، مؤكداً أن هذه الخطوة تسهم في تخفيف معاناة المسافرين العالقين وتسريع عودتهم إلى وجهاتهم.
وأضاف أن التطورات الجيوسياسية الراهنة تمثل ضربة قوية لحركة الطيران في منطقة الخليج، التي تُعد واحدة من أهم مراكز النقل الجوي في العالم، غير أن الإجراءات السريعة التي تتخذها شركات الطيران والجهات التنظيمية ستسهم في الحد من تداعيات الأزمة وإعادة الحركة تدريجياً إلى طبيعتها فور تحسن الأوضاع.
وأكدت الخطوط الجوية القطرية في ختام بيانها أن سلامة مسافريها وموظفيها ستظل على رأس أولوياتها، معربة عن اعتذارها عن أي إزعاج قد تسببت به هذه الظروف الخارجة عن إرادتها، ومثمّنة في الوقت ذاته صبر المسافرين وتفهمهم حتى استئناف العمليات التشغيلية بصورة كاملة.
وشددت على أنها ستشغّل عدداً من الرحلات التي تنطلق من الدوحة إلى عدة وجهات عالمية، من بينها سيول، وموسكو، ولندن هيثرو، ودلهي، ومدريد، وإسلام آباد، وبكين، وبيرث، ونيروبي.
كما ستُشغّل الشركة في 10 آذار/مارس رحلات إضافية من الدوحة إلى وجهات تشمل القاهرة، ولندن هيثرو، وجدة، ومانيلا، وكوتشي، ومسقط، وإسطنبول، ومومباي، ودلهي، ونيروبي، وإسلام آباد، ومدريد، وفرانكفورت، وكولومبو، وميلان.
وفي المقابل، ستعمل القطرية على تسيير رحلات عودة إلى الدوحة قادمة من عدد من هذه الوجهات خلال يومي 10 و11 مارس، في إطار خطة متكاملة لإعادة المسافرين العالقين وتخفيف الضغط على حركة السفر في المنطقة.
وشددت القطرية على أن تشغيل هذه الرحلات لا يُعد استئنافاً للعمليات التشغيلية المجدولة، في ظل استمرار تعليق الرحلات الجوية مؤقتاً بسبب إغلاق المجال الجوي لدولة قطر، مؤكدة أنها ستباشر استئناف عملياتها التشغيلية فور صدور إعلان رسمي من الهيئة العامة للطيران المدني بشأن إعادة فتح المجال الجوي بصورة آمنة وبموافقة الجهات المختصة.
كما أوضحت الشركة أن الأولوية في رحلات الإجلاء ستُمنح للعائلات وكبار السن، إضافة إلى المسافرين الذين لديهم احتياجات ضرورية للسفر لأسباب طبية أو إنسانية، مشيرة إلى أن هؤلاء المسافرين تم توزيعهم مسبقاً على الرحلات التي سيتم تشغيلها.