الخرطوم ـ «القدس العربي»: أصيب سبعة طلاب، بعضهم في حالة خطرة، إثر استهداف سكن طلابي في مدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض السودانية بطائرات مسيرة، وفق ما أفادت به شبكة أطباء السودان، في حادثة تعكس اتساع نطاق الهجمات الجوية بالطائرات المسيّرة إلى مناطق مدنية بعيدة نسبياً عن خطوط القتال.
دمار
وقالت الشبكة إن القصف استهدف عددا من الأعيان المدنية في المدينة، من بينها داخلية طلاب منطقة القوز التي تضم عددا كبيراً من الطلاب، ما أدى إلى إصابة سبعة منهم وتدمير أجزاء واسعة من مباني السكن الطلابي، بالإضافة إلى حالة من الهلع وسط المقيمين فيه.
وأعربت عن بالغ قلقها إزاء استهداف أماكن إيواء الطلاب والمناطق المدنية، معتبرة أن ذلك يشكل تهديدا مباشراً لحياة المدنيين ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية. كما أكدت أن استهداف المرافق المدنية يعد انتهاكا للقانون الدولي الإنساني الذي يجرّم الاعتداء على المدنيين والأعيان المدنية خلال النزاعات المسلحة.
ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لوقف الهجمات على المدن والمناطق المدنية، واتخاذ إجراءات ضد قادة قوات «الدعم السريع»، المسؤولين بصورة مباشرة عن هذه الهجمات، بهدف حماية المدنيين، خاصة الطلاب والكوادر المدنية، وضمان محاسبة المسؤولين عنها وعدم إفلاتهم من العقاب.
ويأتي هذا التطور في وقت أعلنت فيه قوات «الدعم السريع»، أمس الإثنين، ارتفاع حصيلة القتلى جراء هجوم بطائرة مسيرة استهدف أسواق الوقود في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور إلى عشرة أشخاص، متهمة الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.
وتشهد ولايات كردفان ودارفور في الآونة الأخيرة تصعيدا عسكريا واسعا، مع تكثيف العمليات الميدانية وارتفاع وتيرة استخدام الطائرات المسيرة في مناطق العمليات، حيث امتدت الهجمات إلى مدن تبعد نسبيا عن خطوط المواجهة المباشرة.
وتعد مدينة نيالا أحد أبرز مراكز تمركز قوات «الدعم» ومراكز دعمها اللوجستي في إقليم دارفور، غرب البلاد، إذ أعلنتها في وقت سابق عاصمة إدارية لها، بينما يواصل الجيش تنفيذ ضربات جوية مكثفة على المدينة بعد أن تحولت إلى مركز إمداد رئيسي لعمليات «الدعم» العسكرية.
وبعد أن أعلن الجيش السوداني استعادة السيطرة على مدينة بارا القريبة من الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، يرى مراقبون أن الخطوة تعزز قدرة الجيش على التمدد في ولايات كردفان بعد فك الحصار الذي فرضته قوات «الدعم السريع» والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، جناح عبد العزيز الحلو، على طرق الإمداد والبلدات المحيطة بمناطق تمركز الجيش لأكثر من عامين.
ومع استعادة تلك الطرق الحيوية التي تتحكم في مسارات الإمداد، كثف الجيش عملياته العسكرية في اتجاه مناطق نفوذ «الدعم» في إقليم دارفور غربي البلاد والمتاخم لولايات كردفان، في محاولة لإعادة رسم موازين السيطرة الميدانية.
استُهدف سكن لهم في كوستي… ولقاءات للزعيم القبلي موسى هلال
وفي هذا السياق، قال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، إن استعادة مدينة بارا رفعت الروح المعنوية لقوات الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة معه، مؤكدا أن المقاتلين باتوا أكثر عزما على مواصلة التقدم في جبهات القتال.
وأضاف خلال خطاب أمام جنود القوة المشتركة: «تقف قواتنا المسلحة والقوات المشتركة على أهبة الاستعداد للتحرك نحو دك حصون الميليشيا»، في إشارة إلى قوات «الدعم السريع»، مؤكدا استمرار ما وصفها بـ«معركة الكرامة» حتى تحرير كامل إقليم دارفور وولايات كردفان.
وتابع أن القوات ستواصل التقدم «مدينة بعد أخرى حتى تستسلم قوات الدعم السريع وتخرج من منازل المواطنين التي احتلتها»، مشددا على ضرورة تقديم كل من ارتكب جرائم بحق المدنيين إلى العدالة.
الفصول الحاسمة
ويأتي ذلك بالتزامن مع تخريج دفعة جديدة من القوات المشتركة للحركات المسلحة، التي قال مناوي إنها ستتجه مباشرة إلى ميادين القتال، وعلى رأسها محور كردفان الذي يشهد، حسب وصفه، «الفصول الحاسمة من معركة الكرامة».
وأضاف أن القوة الجديدة تمثل امتدادا لما وصفها بإرادة أبناء البلاد في الدفاع عن الأرض والكرامة، مؤكدا أن المقاتلين اختاروا «طريق التضحية والفداء» من أجل استعادة السيطرة على المناطق التي تدور فيها المعارك.
وفي سياق متصل، وبعد نجاته من محاولة اغتيال وهجوم واسع نفذته قوات «الدعم السريع» على بلدة مستريحة، معقل نفوذه القبلي وقواته، عقد الزعيم الأهلي والقائد السابق لقوات حرس الحدود ورئيس مجلس الصحوة الثوري موسى هلال سلسلة لقاءات مع قادة الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة. والتقى هلال، الإثنين، عضو مجلس السيادة الفريق مهندس إبراهيم جابر في العاصمة الخرطوم.
وأشار جابر، وهو أحد القادة العسكريين الأربعة في المجلس السيادي الحاكم، إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تماسك الصف الداخلي وتعزيز روح المسؤولية الوطنية، لافتا إلى الدور الذي يمكن أن يضطلع به هلال في دعم الجهود الرامية إلى «صون وحدة البلاد وسيادتها».
وأكد عضو مجلس السيادة أن القوات المسلحة ماضية في أداء ما وصفه بواجبها الوطني لإنهاء التمرد وبسط الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء البلاد. كما قدم واجب العزاء في عشرات القتلى الذين سقطوا في الهجوم الذي شنته قوات «الدعم السريع» على منطقة مستريحة في ولاية شمال دارفور، وكان من بينهم أحد أبناء هلال.
فيما جدد موسى هلال التأكيد على استعداد قواته للعمل تحت إمرة القوات المسلحة والمشاركة في العمليات العسكرية الجارية في مختلف المحاور دعما لما تعرف بـ«معركة الكرامة»، حتى استعادة كامل أراضي البلاد.
كما تناول اللقاء تطورات الأوضاع العسكرية في البلاد، بالإضافة إلى ترتيبات التنسيق الميداني بين القوات المختلفة، في إطار الجهود الرامية إلى مواجهة قوات الدعم السريع ومواصلة العمليات العسكرية لإنهاء ما تصفه الحكومة بـ«تمرد الدعم السريع».
ويُنظر إلى هلال، الذي ينتمي إلى المكون القبلي ذاته لزعيم قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، بوصفه أحد مراكز الثقل القبلية في دارفور، وهو ما يجعل تحركاته السياسية والعسكرية محل متابعة في ظل الصراع الدائر على النفوذ داخل الإقليم.