على إسرائيل وقف عملياتها… وبلاسخارت تطرح مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل


بيروت ـ «القدس العربي»: بعد إعلان الحكومة اللبنانية استعدادها للتفاوض مع إسرائيل، انتقلت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس – بلاسخارت إلى تل أبيب في زيارة رسمية تلتقي فيها كبار المسؤولين الإسرائيليين لإجراء محادثات في ظل تصاعد الأعمال العدائية. وستحمل معها بلاسخارت حسب المعلومات طرحاً لإقامة مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في بلد محايد قد يكون قبرص من اجل وضع إطار لتفاهم أمني سياسي يشمل نزع سلاح «حزب الله». وحسب البيان الذي وزّعه مكتب بلاسخارت فإن «الحاجة ستكون مُلحة إلى إعادة الالتزام بالتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 (2006) محوراً أساسياً في لقاءاتها».
وقالت كايا كالاس مسؤولة السياسة ‌الخارجية في الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين إن على إسرائيل وقف عملياتها في لبنان، وإن الدبلوماسية توفر أفضل فرصة لمنع لبنان من الانزلاق إلى الفوضى.
وذكرت كالاس في بيان «يعرّض قرار (جماعة) «حزب الله» مهاجمة إسرائيل دعما لإيران المنطقة بأسرها للخطر ويضيف بعدا مميتا. لإسرائيل الحق في الدفاع عن ‌نفسها وفقا للقانون الدولي».

«الحزب» يستمر في إطلاق الصواريخ على «الشمال» ويستهدف قوة توغل إسرائيلية على الحدود

وأضافت «في الوقت ‌نفسه، كان رد إسرائيل قاسيا. يتسبب ردها ‌في نزوح جماعي ويزيد من زعزعة استقرار الوضع الهش»، وتابعت أن «سيادة لبنان وسلامة أراضيه يجب احترامها».
تزامناً، أكد رئيس الحكومة نواف سلام «أن لبنان مستعد لاستئناف المفاوضات ضمن إطار يشمل شقاً مدنياً وبرعاية دولية»، موضحاً «أن الحكومة ناقشت هذا الأمر خلال جلسة مجلس الوزراء يوم الاثنين الماضي».
وقال الرئيس سلام لصحيفة «لوريان لوجور»، «إن مسألة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لم تُطرح بحد ذاتها، كما إن الجانب الإسرائيلي لم يرد حتى الآن على الاقتراح اللبناني»، مشيراً إلى «أن بيروت منفتحة على مناقشة أي جدول أعمال، وأي صيغة، وأي مكان لعقدها».

سلام: لن نرضخ للابتزاز

وفيما يتعلق بـ«حزب الله»، قال «إن الحزب له نواب في البرلمان وقاعدة شعبية واسعة ويسيطر على عشرات البلديات»، مضيفاً «إذا تحوّل بالكامل إلى حزب سياسي وتوقف عن أنشطته العسكرية والأمنية التي لم يعد بالإمكان التسامح معها، فلا مشكلة لدينا معه»، مؤكداً «أن الحكومة ماضية في مسار حصر كامل للسلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، رغم أن المرحلة الثانية من خطة انتشار الجيش لم يعد بالإمكان تنفيذها بالشكل الذي كان مقرراً بسبب الحرب».

سلام يؤكد الاستعداد لمفاوضات برعاية دولية ويتحفّظ على سلام مفروض إسرائيلياً

وكشف رئيس الحكومة «أن بيروت تلقت تعهدات من «حزب الله» بعدم التدخل، وكذلك تعهدات من إسرائيل عبر وسطاء بعدم شن أي عملية ضد لبنان إذا لم يتدخل الحزب، لكن كل ذلك لم يصمد أكثر من 48 ساعة، مؤكداً «أن الضمانات الوحيدة التي حصلنا عليها حتى الآن تتعلق بتجنيب مطار بيروت والطريق المؤدية إليه من القصف». وأضاف «كنا دائماً واضحين: نحن لا نسعى إلى مواجهة مع «حزب الله»، لكننا أيضاً لن نرضخ للابتزاز». وقال سلام «لا أحد في لبنان سيقبل بالسلام وفق الشروط الإسرائيلية»، لكنه شدد في الوقت نفسه على «أن لبنان يريد السلام»، مذكراً «بأن البلاد تطالب به منذ 25 عاماً منذ إقرار مبادرة السلام العربية في بيروت». وأضاف «أن السلام الدائم لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي، وأن المبادرة القائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام تبقى الإطار الأساسي»، معتبراً أنه «لا يمكن لسلام إسرائيلي مفروض أن يدوم».

عون: رفض التعرض لهيكل

دبلوماسياً، واصل رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لقاءاته مع رؤساء البعثات الدبلوماسية لشرح موقف لبنان من التطورات الراهنة. واستقبل في هذا المجال سفراء الدول الاسكندنافية النروج والسويد والدانمارك وعرض معه للاوضاع الراهنة في البلاد في ضوء التصعيد الإسرائيلي الواسع والاعتداءات المستمرة على الضاحية الجنوبية في بيروت والجنوب والبقاع والتي ذهب ضحيتها أكثر من 400 شخص بينهم نساء وأطفال ومسنون»، معتبراً «ان مثل هذه الاعتداءات لن تحقق ما تهدف اليه إسرائيل».
وأكد الرئيس عون «استعداد لبنان الكامل لاستئناف المفاوضات والبحث في النقاط الأمنية الضرورية لوقف التصعيد الإسرائيلي الخطير»، لافتاً إلى انه «أبلغ هذا الموقف إلى دول عدة تسعى لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية»، مشدداً على «ان قرار الحكومة المتعلق بحصر السلاح سينفذ وفق الخطة التي وضعتها قيادة الجيش متى سمحت الظروف الأمنية لذلك.
وبالتالي فإن التعرض للجيش أو لقائده في هذه الظروف الدقيقة والخطيرة في آن، هو موقف مرفوض ومستغرب ومشبوه لأنه يصب في محاولات تقويض سلطة الدولة والتشكيك بقدراتها ويتناغم بشكل أو بآخر مع اهداف العاملين على زج لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة تخطياً لإرادة أكثرية اللبنانيين الذين سئموا الحروب وتداعياتها ويتمسكون بحق الدولة وحدها في اتخاذ قرار الحرب والسلم».
كما عرض الرئيس عون امام السفراء الثلاثة «موقف لبنان الذي ورد في قرار مجلس الوزراء الأسبوع الماضي لجهة التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات إعلان وقف الاعمال العدائية الذي اتفق عليه في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، بما يصون السلم والاستقرار، في مقابل إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها على كامل الأراضي اللبنانية».
وأعرب سفراء الدول الثلاثة عن «تضامن بلادهم مع لبنان في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها، واستعدادهم لتقديم المساعدات اللازمة لا سيما لجهة إغاثة النازحين ودعم جهود الدولة في هذا المجال».
وجاء الموقف الدفاعي لرئيس الجمهورية عن قائد الجيش بعد تصاعد الحملة عليه من قبل قوى سيادية تطالب باستقالته بالتزامن مع تنفيذ قناة «أم تي في» حملة مماثلة تحت عنوان «إلى متى يبقى الجيش مكتوف الأيدي» تجاه «حزب الله».
وفي لقاء افتراضي، شرح رئيس الجمهورية الواقع اللبناني في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية، بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حيث قال: «أتحدث إليكم الآن، فيما أكثر من 600 ألف مواطن من شعبي مشردون نازحين. بعضهم على الطرقات. بلا مأوى وبلا حتى أبسط مقومات الحياة. وأكثر من 400 شخص من أهلي سقطوا خلال أيام. بينهم 83 طفلاً و42 امراة. اضافة إلى اكثر من 1100 جريح، في غضون ايام قليلة فقط».
وأوضح «أن السبب المباشر لهذه الحالة، هو أن هناك محاولة لحشر بلدي، بين عدوان لا يعرف أي احترام لقوانين الحرب ولا للقوانين الدولية وخصوصاً للقانون الدولي الإنساني… وبين فريق مسلح خارج عن الدولة في لبنان، لا يقيم أي وزن لمصلحة لبنان ولا لحياة شعبه.
أكثر من ذلك، ما حصل فجر الاثنين 2 آذار/مارس الجاري، مع إطلاق بضعة صواريخ، من لبنان على إسرائيل، كان فخاً ومكمناً شبه مكشوفين، للبنان والدولة اللبنانية وللشعب اللبناني.
وذلك انطلاقاً من الأسئلة المنطقية والعقلانية التالية: هل شكلت هذه الصواريخ المحدودة العدد (6 صواريخ) و(المعدومة التأثير والفاعلية) عنصراً حاسماً في ميزان المواجهة القائمة بين النظام الإيراني وإسرائيل، أو بين إسرائيل ولبنان؟ طبعاً لا. هل قدمت عنصراً رادعاً للحؤول دون قيام إسرائيل برد عدواني على لبنان وشعبه؟ قطعاً لا. لا بل بالعكس تماماً. هل حققت، ولو على المستوى العاطفي، انتقاماً مُقنِعاً رداً على اغتيال المرشد الأعلى خامنئي؟ بالتأكيد لا».
وأضاف الرئيس عون «نحن نعتقد أن ما حصل، كان مكمناً منصوباً للبنان وللقوى المسلحة اللبنانية. فهناك من أراد من هذه الصواريخ، استدراج الجيش الإسرائيلي للتوغل داخل لبنان، ولاجتياح بعض مناطقه، وربما حتى لاحتلالها.

كمين للبنان

ذلك من أجل حشر لبنان بين خيارين: إما الدخول في مواجهة مباشرة مع العدوان الإسرائيلي المتفلت من أي قيود قانونية أو إنسانية. بما يؤدي إلى تحويل لبنان غزة ثانية. وتحويل مليوني لبناني أو أكثر، نازحين مهجرين مشردين لاجئين بلا منزل، وربما لاحقاً بلا وطن. بما يعني سقوط الدولة اللبنانية من خارجها. وإما الانكفاء عن تلك المواجهة، وبالتالي خروج الفريق المسلح نفسه، بحملة شعبوية تحت عنوان مزعوم، عن عجز الدولة عن حماية شعبها. وبالتالي العودة إلى شعاراته المضللة عن أن سلاحه الخارج عن الدولة وعن إجماع اللبنانيين، هو شرعي وضروري. وبالتالي إسقاط الدولة اللبنانية من داخلها».
واعتبر الرئيس عون أن «من أطلق تلك الصواريخ، أراد أن يشتري سقوط دولة لبنان، تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات قرانا وسقوط عشرات الآلاف من أهلنا، من أجل حسابات النظام الإيراني. وهذا ما أحبطناه حتى اللحظة وما سنظل نعمل لإسقاطه وإحباطه».

الرئيس عون يؤيد التفاوض المباشر ويتحدث عن «كمين» لإشعال الحرب ويدافع عن الجيش

وتابع: «منذ أشهر طرحنا مبادرة تقوم على نزع ذرائع الطرفين خطوة خطوة: تقوم حكومة إسرائيل بالانسحاب من نقطة واحدة على الأقل من أرضنا المحتلة، ونقوم بالمقابل بالسيطرة عليها بالكامل.
ثم تتولى الجهات الدولية الراعية، التأكد من دقة ما أنجزناه. لننتقل بعدها إلى نقطة تالية. حتى ننتهي من السيطرة الفعلية الكاملة على كل أرضنا. ونعقد مع حكومة إسرائيل اتفاقاً على وقف نهائي للأعمال العدائية، وعلى ترتيبات دائمة للأمن والاستقرار على حدودنا.

خطوة خطوة

وذلك كخطوة على طريق سلام كامل، وفق القرارات الدولية والأممية. وهو ما لم يتم التجاوب معه لسوء الحظ. اليوم نحن أمام وضع أكثر تطوراً وخطورة. وإزاء التصعيد الجديد، اتخذت حكومة لبنان في 2 آذار الجاري، قراراً واضحاً لا عودة عنه، يقضي بحظر أي نشاط عسكري أو أمني لـ«حزب الله». وهو ما نريد تنفيذه بشكل واضح وحاسم».
ودعا الرئيس اللبناني «كل العالم لمساعدتنا من أجل دعم وتنفيذ مبادرة جديدة، قوامها الآتي:
أ ـ إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان.
ب ـ المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية.
ج ـ تقوم هذه القوى فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ونزع سلاح «حزب الله» ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها.
د ـ وبشكل متزامن، يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق».
وختم عون: «يكرر لبنان تضامنه الكامل ومؤازرته المطلقة لكل الدول العربية الشقيقة التي استُهدفت بشكل غادر ومدان من قبل النظام الإيراني: السعودية، قطر، الإمارات، الكويت، البحرين، عُمان، العراق والأردن الشقيق، كما مع الدول الصديقة كافة، من أذربيجان وتركيا وصولاً إلى الجارة الصديقة قبرص، التي نقدر موقفها الداعم لنا، وتفهمها لكل ما يحصل».

مخزومي: ازدواجية السلاح

ومن أبرز زوار قصر بعبدا، رئيس حزب الحوار النائب فؤاد مخزومي الذي عبّر عن «الدعم الكامل لرئيس الجمهورية ولقرارات الدولة اللبنانية الصادرة عن مجلس الوزراء، انطلاقاً من أحكام الدستور ومندرجات اتفاق الطائف التي كرّست مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وأن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيد مؤسساتها الشرعية».
ورأى أنه «لا يمكن للبنان أن يستمر في ظل ازدواجية السلطة والسلاح، وأن تطبيق الدستور لم يعد خياراً سياسياً بل ضرورة وطنية لحماية الدولة واستعادة سيادتها وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية»، قائلاً «شددنا على ضرورة تنفيذ قرارات الدولة بشكل كامل، ولا سيما القرار المتعلق بحظر الأنشطة الأمنية والعسكرية لـ«حزب الله»، على أن يترافق ذلك مع تفكيك البنية العسكرية والأمنية والمالية له».
واعتبر مخزومي «أن استمرار السلاح خارج إطار الدولة لا يهدد الداخل اللبناني فقط، بل ينعكس أيضاً سلباً على علاقات لبنان مع محيطه والدول الصديقة، كما ظهر في المواقف الأخيرة الصادرة عن وزير خارجية قبرص». وأضاف «طرحنا أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تبقى خطوة ضرورية ومهمة ضمن أي خارطة طريق جدية لإخراج لبنان من أزمته، بالتوازي مع نزع السلاح غير الشرعي وتكريس مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، لأن قيام دولة سيدة وقادرة لا يمكن أن يتحقق في ظل ازدواجية القرار الأمني والعسكري. وفي موازاة ذلك، لا يمكن تجاهل الواقع الإنساني الصعب الذي يعيشه أهلنا في الجنوب والضاحية والبقاع نتيجة الحرب والنزوح. هؤلاء أهلنا ومن واجبنا الوقوف إلى جانبهم».
وفي اشارة ضمنية إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، قال مخزومي «قرارات الدولة لا يجب أن تبقى بيانات، بل يجب أن تتحول إلى إجراءات فعلية تعيد ثقة اللبنانيين بدولتهم وتؤكد قدرة الدولة على بسط سلطتها. لبنان لا يُبنى إلا بدولة قوية سيدة عادلة تحتكر وحدها قرار الحرب والسلاح».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *