بغداد ـ «القدس العربي»: لوحت فصائل عراقية باستهداف مصالح قادة الأحزاب الكردية، الاقتصادية على وجه الخصوص، في إقليم كردستان العراق، في حال أقدمت على دعم لنظيرتها الإيرانية المعارضة في الدخول لإيران، وتنفيذ عمليات ضد النظام هناك.
«ركام لا تستوعبه حساباتهم»
بيان لـ«تنسيقية المقاومة الإسلامية في العراق» ذكر أنه «في الوقت الذي نجدد وعيدنا إلى الأمريكان وقيادات الأحزاب الكردية في إقليم كردستان العراق من مغبة التورط في إسناد العصابات الإجرامية الكردية المدعومة من الكيان الصهيوني، التي تبغي التسلل إلى داخل الجمهورية الإسلامية، فإن قوى الاستكبار وتلك الأحزاب ستواجه استهدافاً شديداً لمصالحهم الاقتصادية وشركاتهم وأدوات نفوذهم ومعسكراتهم في العراق والمنطقة، وسنحيلها، بحول الله وقوته، إلى ركام لا تستوعبه حساباتهم».
ووفق البيان «أبناء المقاومة العراقية الذين دحروا عصابات داعش الإرهابية، وأفشلوا مخططات العدو الصهيوأمريكي الخبيث في البلاد قادرون على ردع أدواته في عموم العراق، ولن يسمحوا بعودة وحوش الإرهاب مهما تعددت أشكالها وتنوعت أسماؤها».
ووفق تقرير حديث صادر عن منظمة فرق صانعي السلام المسيحية الأمريكية، فقد قتل 4 أشخاص وأصيب 19 آخرون جراء تنفيذ إيران والجماعات المسلحة المرتبطة بها 196 هجوماً وقصفاً على إقليم كردستان العراق منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/ فبراير 2026.
وذكر أن «فريق كردستان العراق التابع للمنظمة يراقب منذ اللحظة الأولى لبدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، تداعيات هذه الحرب على المواطنين والسكان المدنيين في إقليم كردستان، ويقوم بتوثيق جميع الهجمات وبياناتها وعدد الضحايا الناتجين عنها».
وأوضح أن «الحرس الثوري الإيراني والجماعات المرتبطة به في العراق نفذوا، منذ 28 شباط/فبراير الماضي، سلسلة هجمات استهدفت مواقع متعددة في الإقليم».
وأضاف أن «الأهداف شملت القنصلية العامة الأمريكية في أربيل، والقواعد العسكرية الأمريكية، ومخيمات لاجئي كردستان الشرقية، ومقار أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية، ومطار أربيل، وحقول النفط، وفنادق ومناطق سكنية، والمقر السابق للأمم المتحدة، وأبراج شركات الاتصالات، إضافة إلى مقار قيادة تابعة لوزارة البيشمركه».
حذّرتهم من مغبة التورط في إسناد المعارضة الإيرانية
وحسب المنظمة، فقد بلغ عدد الهجمات الإجمالي 196 هجوماً وقصفاً على إقليم كردستان، توزعت بواقع 162 هجوماً ضمن حدود محافظة أربيل، و26 هجوماً ضمن حدود محافظة السليمانية، و5 هجمات في محافظة دهوك، و3 هجمات في محافظة حلبجة.
وأشار إلى أن «هذه الأرقام تعني أن 82.65٪ من الهجمات استهدفت أربيل، و13.27٪ السليمانية، و2.55٪ دهوك، و1.53٪ حلبجة»، مبيناً أن «43 هجوماً استهدفت مقار الأحزاب الكردية المعارضة لإيران في إقليم كردستان، بينما 58 هجوماً استهدفت القنصلية الأمريكية في أربيل والقواعد العسكرية والمواقع المرتبطة بالحكومة الأمريكية، في حين أن 95 هجوماً أخرى طالت فنادق ومناطق سكنية ومقار قوات البيشمركه وحقول النفط وشركات ومواقع مدنية مأهولة بالسكان».
وفي ما يتعلق بالضحايا أفاد بأن «الهجمات أسفرت منذ بداية الحرب عن 23 ضحية، بينهم 4 قتلى و19 جريحاً»، لافتاً إلى أن «15 من الضحايا سقطوا ضمن حدود محافظة أربيل، و7 في محافظة السليمانية، وضحية واحدة في محافظة دهوك».
ووفقاً للتقرير فإن «14 من الضحايا هم أعضاء في الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة الموجودة في إقليم كردستان، وقد استُهدفوا داخل مقارهم ومخيماتهم، فيما كان 6 من الضحايا حراساً أو موظفين في الأجهزة الأمنية في إقليم كردستان ولم تكن لهم صلة مباشرة بالصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بينما 3 من الضحايا كانوا مدنيين».
وانتقد، الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، محذراً من أن هذه الحرب «تهدد بتوسيع دائرة الصراع وامتداد نيرانها إلى عموم دول الشرق الأوسط». وفي الوقت ذاته عبّر الفريق عن «قلقه العميق إزاء الهجمات التي تنفذها إيران والجماعات المرتبطة بها على إقليم كردستان العراق، ولا سيما استهداف المناطق المدنية وأماكن العمل والمناطق المأهولة بالسكان والمؤسسات الرسمية التابعة لحكومة الإقليم».
كما حذرت المنظمة من مخاطر «استمرار الحرب وتصاعدها»، داعية جميع الأطراف المنخرطة في النزاع إلى «وقف القتال من أجل حماية أرواح المدنيين»، مؤكدة أنها «ستواصل مراقبة تأثير هذه الهجمات على السكان المدنيين في إقليم كردستان العراق، وتوثيق الانتهاكات والجرائم المرتبطة بالحرب».
وكان رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل جلال طالباني، قد أعلن تسليم الحكومة الاتحادية في بغداد أسماء أشخاص وأطراف متورطة بتنفيذ الهجمات ضد إقليم كردستان، مؤكداً انه سيتعامل مع الأمر في حال لم تتخذ الإجراءات اللازمة بحقهم.
وقال في رسالة موجهة إلى مواطني إقليم كردستان، إن «أسماء بعض الأشخاص والأطراف الذين يقومون بهجمات ضد إقليم كردستان سُلّمت إلى بغداد»، مبيناً أن الإقليم «ينتظر من الحكومة الاتحادية اتخاذ الخطوات والإجراءات الضرورية».
«سنتعامل مع الأمر بأنفسنا»
وأضاف أنه «يعلم أن أصدقاءهم في بغداد سيبذلون كل ما في وسعهم لمنع ازدياد التوتر»، مؤكداً أنه «في حال عدم اتخاذ إجراءات، فسنتعامل مع الأمر بأنفسنا». وأشار إلى أن إقليم كردستان «مرّ بليالٍ عصيبة»، موجهاً الشكر لمواطني الإقليم على صمودهم وتفهمهم للوضع المتوتر الذي تشهده المنطقة. وأوضح أن «قيادة الإقليم بذلت خلال الأيام الماضية جهوداً دبلوماسية، وأجرت مباحثات على مستوى رفيع مع قادة إيران وأمريكا وتركيا بهدف حماية إقليم كردستان في ظل التطورات الجارية».
كما أعرب عن أمله في «إبعاد التوترات عن الإقليم بعد الاتصال الذي جرى بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني بزشكيان».
وختم طالباني رسالته بالقول إن «العراق صاحب حضارة عظيمة وتاريخ مميز، وينبغي أن تنطلق جميع المساعي الحضارية من هذه المنطقة لتحقيق الاستقرار والسلام».