انتخاب مجتبى خامنئي مؤشر لتصميم النظام الحالي في إيران على المقاومة


لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعدته نجمة بوزرجمهر وأندرو إنغلاند، قالا فيه إن اختيار نجل آية الله علي خامنئي، مجتبى، مرشدا ثالثا للجمهورية الإسلامية يؤشر إلى استمرارية في السياسات المتشددة لإيران.

ونظر إلى اختياره على أنه فعل تحد للحرب التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإسرائيل ضد إيران. ويحتفظ المرشد الجديد، البالغ من العمر 56 عاما، بعلاقات جيدة مع الحرس الثوري، وعين بعد أسبوع من بداية الغارات الجوية الأمريكية-الإسرائيلية التي شنت ضد الجمهورية الإسلامية، وقتل فيها والده آية الله علي خامنئي.

وكان بعض المحللين للشأن الإيراني يتوقعون عدم إعلان النظام عن اسم المرشد الجديد وتأجيله إلى ما بعد الحرب، وبخاصة أنه سيكون هدفا رئيسيا للغارات الأمريكية والإسرائيلية.

وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأيام الأخيرة مجتبى بأنه غير قوي، وحذر قائلا إن الزعيم الجديد لإيران “إن لم يحصل على مصادقة منا فلن يطول عهده”

ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأيام الأخيرة مجتبى بأنه غير قوي، وحذر قائلا إن الزعيم الجديد لإيران “إن لم يحصل على مصادقة منا فلن يطول عهده”. وفي تصريحات لشبكة “إي بي سي نيوز” قال: “نريد التأكد من عدم العودة كل 10 سنوات للوراء، في غياب رئيس مثلي لن يفعل ذلك”.

وكان الرئيس، الذي زعم أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية أسفرت عن مقتل 49 قائدا إيرانيا على الأقل، قد قال الأسبوع الماضي إنه سيختار “قائدا عظيما ومقبولا” بعد “استسلام إيران غير المشروط”.

وقال محللون إن إعلان خامنئي مرشدا أعلى ثالثا للجمهورية الإيرانية يعد مؤشرا على أن إيران، التي ألحقت دمارا واسعا في منطقة الخليج الغنية بالنفط باستهدافها حلفاء واشنطن العرب ردا على القصف الأمريكي والإسرائيلي، ستواصل المقاومة.

وبصفته مرشدا أعلى، سيكون لخامنئي الكلمة الفصل في ما إذا كانت طهران ستواصل القتال أم ستسعى إلى مخرج من الحرب.

وقالت سنام وكيل، مديرة قسم الشرق الأوسط في تشاتام هاوس بلندن: “هذه إشارة إلى أن النظام بشكله الحالي لا يميل إلى المساومة، وأنه يعتزم المقاومة مهما كلف الأمر”. ووصف الحرس الثوري، القوة العسكرية في إيران، تعيين خامنئي بأنه “صعود جديد وبداية مرحلة جديدة” في تاريخ الجمهورية الإسلامية، وتعهد قادته بأن يكونوا “جنوده وذراعه القوي”.

وكان خامنئي مرشحا محتملا للمنصب الأعلى لما يقرب من عقدين. لكن المحللين الإيرانيين اعتقدوا أن كونه ابن المرشد الأعلى سيؤثر سلبا عليه، إذ سيتردد الكثيرون في المؤسسة الحاكمة في الظهور بمظهر العائدين إلى الحكم الوراثي لسلالة الشاهات الإيرانية.

إلا أن وكيل، من تشاتام هاوس، ترى أن الوضع تغير مع اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد الجمهورية، حيث “يسعى النظام إلى إظهار استمرار المقاومة”. وأضافت أنه نظرا لمقتل المرشد الأعلى ومواجهة النظام تهديدا وجوديا، فإن “مجتبى يمثل المصالح الجماعية”. وقال علي لاريجاني، كبير مسؤولي الأمن الإيراني: “اليوم، يجب أن يكون وجود القيادة الجديدة رمزا للوحدة الوطنية”.

الوضع تغير مع اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد الجمهورية، حيث “يسعى النظام إلى إظهار استمرار المقاومة”

ولم يعرف مصير خامنئي ومكان وجوده منذ مقتل والده، البالغ من العمر 86 عاما، والذي حكم إيران منذ عام 1989، بالإضافة إلى والدته وزوجته وشقيقته وزوجها وابنة أخته، في غارات أمريكية وإسرائيلية في بداية الحرب. وقد التزم خامنئي الصمت قبل النزاع، ولم يكشف رسميا عن دوره السياسي بالتحديد. وكان مع ذلك يعمل مع والده عن كثب، كما يعتقد. ويتمتع المرشد بسلطة كبيرة في النظام الديني القائم منذ عام 1979، وهو صاحب القرار النهائي في جميع السياسات الخارجية والداخلية الرئيسية.

وفي السابق، تكهن بعض المحللين الإيرانيين بأنه في حال تولي خامنئي الرئاسة خلفا لوالده، فإنه سيجري إصلاحات واسعة النطاق بالتعاون الوثيق مع الحرس الثوري. وفي المقابل، رأى آخرون أنه بصفته ابن المرشد الأعلى الراحل، فمن غير المرجح أن يحدث التغيير الذي يطمح إليه كثير من الإيرانيين لإنهاء الأزمات المزمنة التي تعاني منها البلاد.

وقد انتخب خامنئي من قبل مجلس الخبراء، وهو هيئة مؤلفة من 88 رجل دين، كانت تعقد اجتماعاتها سرا لتجنب استهدافها. وفي الأسبوع الماضي قصفت إسرائيل مقر المجلس في مدينة قم المقدسة. وبعد أن برز خامنئي كأوفر المرشحين للفوز بالرئاسة الأسبوع الماضي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في منشور على منصة “إكس” إن كل زعيم جديد “سيكون هدفا واضحا للتصفية”، وإنه “لا يهم اسمه أو مكان اختبائه”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *