حرب ترامب على إيران بلا استراتيجية!


تشكل حرب الولايات المتحدة-عملية الغضب الملحمي- بمشاركة إسرائيل -عملية زئير الأسد- على إيران واغتيال المرشد و40 من القادة العسكريين الكبار في الضربة الأولى انتصارا معنويا مبكرا بقطع الرأس على أمل سقوط الجسد.
وكان يؤمل أن تقود نجاح العملية العسكرية بالقضاء على رأس النظام والقيادات العسكرية، لترنح النظام في إيران. وذلك بعد أن حرض وشارك رئيس الوزراء نتنياهو في الحرب، التي توصف بغير الشرعية لمخالفتها القانون الدولي والدستور الأمريكي لأن الكونغرس لم يصادق ويفوض الرئيس شنها، كما ينص عليه الدستور الأمريكي وقانون الحرب لعام 1973.
وكانت انطلقت مطلع فبراير الماضي-جولة مفاوضات أولى منذ حرب يونيو الماضي حول برنامج إيران النووي بهدف التوصل لاتفاق برغم شروط الولايات المتحدة المرتفعة السقف بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم وتقييد برنامج إيران الصاروخي وإنهاء دعم إيران لأذرعها في المنطقة، بوساطة عمانية أيضاً في مسقط. وتلتها جولتا مفاوضات في جنيف-وكان مخططا لجولة رابعة. وبرغم تفاؤل وزير الخارجي العماني ولقائه مع نائب الرئيس الأمريكي فانس في واشنطن. وحديثه باقتراب تحقيق اختراق بموافقة إيران خفض نسبة تخصيب اليورانيوم، والتعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة لطمأنة الولايات المتحدة-بعدم سعي إيران امتلاك سلاح نووي-والذي يكرر الرئيس ترامب تهديده بأنه لن يسمح لإيران امتلاك سلاح نووي.
والملفت إفراد مجلة الإيكونوميست البريطانية الرصينة موضوع الغلاف “حرب ترامب على إيران بلا استراتيجية واضحة ” تأكد الحرس الثوري هدف العمليتين العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية إسقاط النظام-وتنصيب نظام موالٍ للولايات المتحدة والاستحواذ على مقدرات احتياطات النفط الإيراني ثالث أكبر احتياطي نفط في العالم بعد فنزويلا والسعودية.

 الواقع إن شن الحرب على إيران لا يخدم مصالح الولايات المتحدة بقدر ما يخدم مصالح ومشروع إسرائيل بقيادة نتنياهو واليمين المتطرف

واليوم يتحكم الحرس الثوري بصنع القرار في إيران برغم وجود مجلس القيادة الثلاثي المؤقت الذي يتولى صلاحيات المرشد بشكل مؤقت، بانتظار انتخاب مرشد جديد. ويبدو أن الحرس الثوري الإيراني يرى أن هدف العمليتين العسكريتين الأمريكية-“الغضب الملحمي” والإسرائيلية “زئير الأسد”-هو تهديد وجودي للنظام الإيراني واستهداف رأسه وإحداث فوضى بتسليح المعارضة الكردية الإيرانية لخوض مواجهات واستنزاف في الداخل لخلخلة أركان النظام الإيراني. وتشتيت وإضعاف جهود إيران .
والملفت توجيه نواب وأعضاء مجلس شيوخ ديمقراطيين انتقادات حادة خاصة بعد ارتفاع أسعار الوقود، للرئيس ترامب أنه لم يقدم تبريرا مقنعا لشن العملية العسكرية. ومع تقلبات الموقف وتبريرات الرئيس ترامب لشن الحرب تراوحت بين وقف التخصيب كليا وإنهاء برنامج إيران النووي وإضافة بضغط وتحريض نتنياهو والمطالبة بوقف التخصيب كليا وتقييد برنامج إيران الصاروخي وقطع علاقة إيران مع أذرعها وحلفائها في المنطقة وهي شروط تعجيزية، ذلك يعني استسلاما كاملا. خاصة بعد تعرض حلفائها وأذرعها لضربات موجعة في العامين الماضيين-سقوط نظام الأسد في سوريا وإلحاق هزائم مدمرة لحزب الله وتحييد الفصائل المسلحة في العراق والحوثيين في اليمن.
وصرح أكثر من نائب وعضو مجلس الشيوخ بأن نتنياهو وجد رئيسا في ترامب ليحقق حلمه الذي راوده على مدى 40 عاما، بعدما رفض ذلك الرؤساء السابقون!!
والواقع شن الحرب على إيران لا يخدم مصالح الولايات المتحدة بقدر ما يخدم مصالح ومشروع إسرائيل بقيادة نتنياهو واليمين المتطرف. ومع توسيع حجم الضربات بلا هوادة ومشاركة مقاتلات الجيل الجديد وخاصة مقاتلات F-35 B2 الشبح – B52من خارج منطقة الخليج العربي- بقصف كاسح بعدما فشلت في إضعاف النظام في الضربة الأولى باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي و40 من قيادات الصف الأول. بعدم استوعبت إيران الصدمة-برغم ما يعرف “قطع الرأس”
لكن فتح إيران جبهات جديدة ضد الدول الخليجية، باستهداف وقصف المنشآت الحيوية والمدنية والطاقة والمطارات والمرافئ وعرقلة الملاحة في مضيق هرمز ومنع تصدير النفط والغاز وارتفاع أسعارهما لمستويات لم تصلها منذ 2022-يهدد بوقف إنتاج وتصدير الطاقة. وبرغم اعتذار الرئيس الإيراني في أول خطاب متلفز على استهداف الدول الخليجية وتعهده بعدم شن هجمات على الدول المجاورة إلا إذا انطلقت منها هجمات على إيران “. ليستهدف الحرس الثوري السعودية وقطر والبحرين ومحيط مطار دبي الدولي.
والملفت أن الحرس الثوري الإيراني قصف أهدافا مدنية وعسكرية في دول مجلس التعاون الخليجي في الأسبوع الأول من المواجهات أكثر مما قصف إسرائيل بثمانية أضعاف من الصواريخ والمسيرات. رصدت التقارير حتى 5 مارس-قصف دول مجلس التعاون الخليجي بأكثر من 572 صاروخاً و 1,680 مسيرة. بالمقارنة قصف إسرائيل بـ100 مسيرة و250 صاروخاً!!ما يستعدي الدول الخليجية ويهدد صادرات وأمن الطاقة ومعه الاقتصاد العالمي. ويُعمّق أزمة الثقة بإيران ومصداقيتها!!
ومع نهاية الأسبوع الأول من عملية الغضب الملحمي-أكد الرئيس ترامب في تغريدة ملفتة “لن يكون هناك أي صفقة مع إيران -المطلوب الاستسلام بلا شروط. وانتخاب قائد عظيم ومقبول. نحن والعديد من حلفائنا الشجعان سنعمل بلا كلل لانتشال إيران من هاوية الدمار. ونجعل اقتصادها أفضل وأقوى من أي وقت مضى. سيكون لإيران مستقبل عظيم. وسنجعل إيران عظيمة مجدداً”. يعني على نسق “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً!”
الواضح مقاربة ترامب تهدف لتكرار نموذج السيطرة على إيران ونفطها ومقدراتها ونصب نظام وقادة موالين لإدارته-وإدخال الشركات الأمريكية للتحكم بثروات إيران ودمجها في مصالح ومشروع إسرائيل الكبرى!! وهنا تكمن المعضلة!!

استاذ‭ ‬في‭ ‬قسم‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬ـ‭ ‬جامعة‭ ‬الكويت



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *