قصف مدرسة الجرة الطيبة ضربة متعمدة


لندن – «القدس العربي»: خلص تقرير «هيومن رايتس ووتش» إلى أن القصف الذي استهدف في 28 شباط / فبراير مدرسة «الشجرة الطيبة» الابتدائية في ميناب في إيران، وأسفر، حسب ما أوردته وسائل إعلام إيرانية رسمية، عن مقتل 168 مدنيًا، بينهم عشرات الأطفال، كان «ضربة عالية الدقة ومتعمدة»، وينبغي التحقيق فيه بوصفه جريمة حرب.
وحسب التقرير، فإن المدرسة موجودة في هذا الموقع منذ أكثر من عقد، ورغم أنها تقع بمحاذاة مجمع تابع لـ»الحرس الثوري الإيراني»، فإن صور الأقمار الصناعية التي حللتها المنظمة أظهرت بوضوح أنها منفصلة عن بقية المجمع، ومحاطة بسور مستقل، ولها مدخل خاص من الشارع.
وأضاف التقرير أن مقاطع الفيديو التي راجعتها المنظمة تجعل التعرف على المبنى كمدرسة أمرًا واضحًا، إذ تظهر الجدران ذات الألوان الزاهية وخطوط الملاعب الرياضية في الساحة، بما يجعل طبيعتها المدنية ظاهرة من دون لبس.
ورأى التقرير أنه إذا كانت «هيومن رايتس ووتش» تمكنت، عبر صور ومواد مفتوحة المصدر ومتاحة للجمهور، من تحديد طبيعة الموقع بهذه الصورة، فإن الجهات العسكرية التي تمتلك وسائل استطلاع واستخبارات وقدرات استهداف متقدمة كان يفترض أن تكون قادرة على التوصل إلى النتيجة نفسها.
وقال تقرير «هيومن رايتس ووتش» إن نمط الضربات داخل المجمع، وآثار الذخائر الظاهرة على المباني، يشيران إلى أن الهجوم نُفذ باستخدام ذخائر موجهة عالية الدقة، وليس نتيجة أسلحة انحرفت عن مسارها أو أصابت الموقع بصورة عشوائية.
ووفق التقرير، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن ثمانية مبانٍ على الأقل داخل المجمع تعرضت لضربات مباشرة، من بينها المدرسة. كما رجحت المنظمة أن يكون العدد الإجمالي للمباني التي تعرضت لهجمات مباشرة قد بلغ عشرة مبانٍ.
وأضاف التقرير أن الأضرار في أسطح المباني ونقاط دخول الذخائر تشير إلى ضربات مباشرة على أهداف منفصلة داخل الموقع، ما يعزز استنتاج المنظمة أن القصف كان دقيقًا ومقصودًا.
وشدد التقرير على أن موقع المدرسة داخل أو بمحاذاة مجمع عسكري لا يجعلها في حد ذاته هدفًا عسكريًا مشروعًا. وقالت «هيومن رايتس ووتش» إنها لم تجد أي دليل يشير إلى أن المدرسة كانت تُستخدم لأغراض عسكرية يوم الهجوم.
وأكد التقرير أن المدارس والمنشآت التعليمية تعد أعيانًا مدنية محمية بموجب قوانين الحرب، ولا تفقد هذه الحماية إلا إذا استُخدمت لأغراض عسكرية، وهو ما قالت المنظمة إنها لم تجد ما يثبته في هذه الحالة.
وحسب التقرير، وقع الهجوم خلال يوم دراسي عادي، إذ يبدأ الأسبوع الدراسي في إيران يوم السبت. وأشارت المنظمة إلى أن إدارة المدرسة طلبت من الأهالي الحضور لاصطحاب أبنائهم بعد بدء الهجمات في مناطق أخرى، لكن المدة بين إعلان الإغلاق ووقوع الانفجار كانت قصيرة جدًا، ولم تتمكن عائلات كثيرة من الوصول قبل الضربة.
وراجع الباحثون قائمة بأسماء الضحايا نشرتها السلطات المحلية، ووجدوا أن 48 اسمًا على الأقل من أصل 57 بدوا لأطفال استنادًا إلى تواريخ الميلاد. كما حددوا أسماء إضافية من خلال صور لأكياس الجثامين والنعوش ومواد التشييع، وقال التقرير إن بين القتلى أطفالًا ومعلمين ومديرة المدرسة على ما يبدو.
ودعا تقرير «هيومن رايتس ووتش» إلى تحديد المسؤولين عن القصف وفتح تحقيق شامل ومستقل لتحديد ما إذا كانت جريمة حرب قد ارتُكبت. وقالت المنظمة إن جرائم الحرب تشمل الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب عندما تُرتكب عمدًا أو بتهور.
كما طالبت المنظمة الولايات المتحدة أن تقيّم فورًا مسؤوليتها عن هذه الضربة وأن تعلن نتائج ذلك على الملأ. وأضاف التقرير أنه إذا ثبت أن الجيش الأمريكي هو من نفذ الهجوم، فينبغي أن يجري تحقيقًا كاملًا في أوجه الإخفاق العملياتي والسياسي التي أدت إلى قصف مدرسة، وأن يحاسب المسؤولين ويعوض الضحايا.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *