باريس- “القدس العربي”:
مع استمرار التوترات والعمليات العسكرية المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران، دعا رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق ووزير خارجيتها الأسبق، دومينيك دو فيلبان، إلى إنشاء آلية دولية داخل الأمم المتحدة تلزم الدول التي تشن حروبا غير شرعية بدفع تعويضات مالية لإعادة إعمار ما دمرته.
وأوضح دو فيلبان، في مقابلة تلفزيونية أجراها الأحد 8 مارس على قناة BFMTV الفرنسية، أن مقترحه يقوم على اعتماد مبدأ دولي عبر قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، خاصة في ظل تعطل عمل مجلس الأمن الدولي بسبب الخلافات بين القوى الكبرى.
اعتبر رئيس الدبلوماسية الفرنسية الأسبق أن أي دولة تقدم على تدخل عسكري غير مشروع يجب أن تتحمل مسؤولية إعادة إعمار الأضرار التي تسببت بها، قائلا في هذا السياق إن المبدأ يجب أن يكون بسيطا وواضحا: من يدمر عليه أن يصلح ما دمره.
ورأى دومينيك دو فيلبان أن القرارات التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يجب أن تكون لها عواقب مالية ملموسة، مضيفا أن تدخل الولايات المتحدة وإسرائيل لم يكن من أجل تحرير الشعب الإيراني، بل في إطار حسابات جيوسياسية ومصالح استراتيجية.
وحذر رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق ووزير الخارجية الفرنسي الأسبق من أن أوروبا قد تكون أول من يدفع ثمن التصعيد في المنطقة، مشيرا إلى أن التوترات الحاصلة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية وأمنية كبيرة.
وأشاد دومينيك دو فيلبان، في المقابل، بموقف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، معتبرا أنه حافظ على شرف أوروبا عندما رفض السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية في إسبانيا لشن هجوم على إيران.
وفي حديثه عن التصعيد في لبنان، شدد دو فيلبان على أنه ينبغي التفكير في فرض عقوبات على إسرائيل بعد توسيع عملياتها العسكرية في الأراضي اللبنانية ردا على إطلاق صواريخ من قبل حزب الله، قائلا إن الديمقراطيات قادرة على التحرك، سواء من خلال عقوبات اقتصادية أو إجراءات سياسية.
وفي الوقت نفسه أشار رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إلى وجود مسؤوليات تقع أيضا على الحكومة اللبنانية وعلى حزب الله، مذكرا أن لبنان كان قد بدأ يستعيد استقراره بعد اتفاق وقف إطلاق النار في العام الماضي، لكن الحكومة اللبنانية تأخرت في تنفيذ بعض بنود الاتفاق، ولا سيما ما يتعلق بنزع سلاح حزب الله.
وأضاف أن حزب الله، الذي اعتبره مرتبطا بالسياسات الإيرانية، استغل هذا التأخير لتصعيد المواجهة مجددا مع إسرائيل.
وانتقد دو فيلبان ما وصفه بضعف الدور الفرنسي في حشد موقف أوروبي موحد بشأن الوضع في لبنان والصراع الأوسع في الشرق الأوسط. وقال إن فرنسا تخاطر بتفويت فرصة تاريخية للعب دور مؤثر في هذه الأزمة.
وكان رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق قد اعتبر، في وقت سابق، خلال مقابلة مع إذاعة “فرانس إنتر”، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “سيضطر إلى تحمل عواقب ما يحدث حاليا في المنطقة”، محذرا من خطر اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط عقب مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي في ضربة إسرائيلية-أمريكية.
وانتقد ما وصفه بـ “التناقض في الخطاب الأمريكي”، معتبرا أن غياب أهداف واضحة لأي تدخل عسكري يفتح الباب أمام خطر الانزلاق وتداعيات مأساوية على المنطقة بأكملها. واعتبر أن مثل هذا التدخل الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران “يدمر القانون الدولي”.
وتجدر الإشارة إلى أن دومينيك دو فيلبان، البالغ من العمر 72 عاما، يستعد، على ما يبدو، لطرح نفسه مرشحا محتملا في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة العام المقبل، حيث يسعى إلى إبراز رؤيته للسياسة الخارجية ودور فرنسا في الأزمات الدولية.