لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده جون هدسون ووارن بي.ستروبل، قالا فيه إن تقريرا سريا للاستخبارات أثار شكوكا حول حملة عسكرية واسعة ضد إيران وقدرتها على تغيير النظام هناك.
ويكشف التقرير السري الذي أعده مجلس الاستخبارات الوطنية عن أنه لو قامت الولايات المتحدة بشن حملة عسكرية واسعة فلن تستطيع الإطاحة بالمؤسسة العسكرية والدينية الراسخة في الجمهورية الإسلامية، وهو تقييم يدعو للتأمل في ظل ما تثيره إدارة ترامب من شبح حملة عسكرية مطوّلة يقول مسؤولون إنها “بدأت للتو”.
وتثير هذه النتائج التي أكدها ثلاثة أشخاص مطلعين على محتوى التقرير لصحيفة “واشنطن بوست”، شكوكا حول خطة الرئيس دونالد ترامب المعلنة “التخلص” من بنية القيادة الإيرانية وتنصيب حاكم حسبما يريد. وأوضح التقرير الذي أُعد على ما يبدو قبل نحو أسبوع من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 شباط/ فبراير، سيناريوهات الخلافة الناجمة إما عن حملة محددة بدقة ضد قادة إيران أو عن هجوم أوسع نطاقا على قيادتها ومؤسساتها الحكومية، حسب قول الأشخاص المطلعين على نتائجه.
وفي كلتا الحالتين، خلصت الاستخبارات إلى أن المؤسسة الدينية والعسكرية الإيرانية سترد على اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي باتباع بروتوكولات مصممة للحفاظ على استمرارية السلطة، بحسب هؤلاء الأشخاص.
ووصف الأشخاص الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، احتمال سيطرة المعارضة الإيرانية المتشرذمة على البلاد بأنه “غير مرجح”. ويتألف مجلس الاستخبارات الوطنية من محللين مخضرمين يعدون تقييمات سرية تهدف إلى تمثيل الحكمة الجماعية لوكالات الاستخبارات الأمريكية الثماني عشرة.
وقد أحالت سي آي إيه الأسئلة التي طرحتها الصحيفة إلى مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية، الذي امتنع عن التعليق. ولم يكشف البيت الأبيض فيما إذا كان الرئيس قد أُطلع على هذا التقييم قبل الموافقة على العملية العسكرية، التي توسعت بسرعة شرقا لتشمل حرب الغواصات في المحيط الهندي، وغربا لتشمل مواجهات صاروخية قرب تركيا، العضو في حلف الناتو.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في بيان: “لقد حدد الرئيس ترامب وإدارته بوضوح أهدافهم فيما يتعلق بعملية الغضب الملحمي: تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية وقدرتها الإنتاجية وتدمير أسطولها البحري وإنهاء قدرتها على تسليح وكلائها ومنعها من الحصول على سلاح نووي. النظام الإيراني يسحق تماما”.
وكانت وسائل إعلام مثل “نيويورك تايمز” ووكالة أنباء رويترز و”وول ستريت جورنال” قد أشارت إلى شكوك وكالات التجسس الأمريكية بشأن استيلاء المعارضة الإيرانية على السلطة. إلا أنه لم ينشر في السابق أي تقرير عن مشاركة المجلس الوطني للاستخبارات، ولا عن تحليلاته للنتائج المحتملة للهجمات الصغيرة والكبيرة.
ونقلت الصحيفة عن سوزان مالوني، الباحثة في الشؤون الإيرانية، ونائبة رئيس معهد “بروكينغز”، أن توقعات المجلس الوطني للاستخبارات بأن مؤسسات إيران ستصمد تنبع من معرفته الدقيقة بالجمهورية الإسلامية.
وأضافت: “يبدو الأمر وكأنه تقييم دقيق ومطلع على النظام الإيراني والمؤسسات والعمليات القائمة منذ سنوات طويلة”.
ولا يبدو أن التقرير الاستخباراتي قد تناول سيناريوهات أخرى محتملة، بما في ذلك إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران أو تسليح الأكراد لإثارة تمرد. ولم يتم تحديد ما إذا كانت الحملة واسعة النطاق التي تناولتها الوثيقة السرية مطابقة للعمليات الجارية حاليا.
وأشارت الصحيفة إلى أن عمليات نقل السلطة في إيران تجري في ظل الغارات الأمريكية- الإسرائيلية، في وقت تتكهن التقارير الصحافية عن قيام مجلس الخبراء بتنصيب مجتبى، نجل آية الله علي خامنئي، لكن لم يصدر أي إعلان رسمي بهذا الشأن. وقد سعى الحرس الثوري الإسلامي جاهدا لدعم ترشيح خامنئي، لكنه واجه معارضة من جهات مؤثرة أخرى، من بينهم علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وفقا لما ذكره مسؤول أمني غربي.
ومع دخول الحرب أسبوعها الثاني، يواصل ترامب المطالبة بـ”استسلام إيران غير المشروط”، كما وصفه في منشور على منصة “تروث سوشيال”، وألمح إلى ضرورة أن يكون له دور في اختيار المرشد الأعلى القادم للبلاد. وقال ترامب للصحافيين بأن خامنئي الابن “غير مناسب” و”ضعيف الشخصية”، وأنه لا يريد قادة إيرانيين يقومون بإعادة بناء البنية التحتية النووية والصاروخية الباليستية للبلاد. وفي تصريحات لشبكة “أن بي سي نيوز” قال: “نريد قائدا جيدا، ولدينا بعض الأشخاص الذين أعتقد أنهم قادرون على القيام بالمهمة”.
إلا أن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، رفض فكرة لعب ترامب أي دور في تعيين الزعيم الإيراني القادم. وقال في منشور على منصة “إكس”: “إن مصير إيران العزيزة، التي هي أغلى من الحياة، سيحدده الشعب الإيراني وحده، وليس عصابة إبستين”، في إشارة إلى مرتكب الجرائم الجنسية الذي كان صديقا مقربا لترامب لسنوات عديدة قبل أن يقطعا العلاقة وينتحر المجرم نفسه في السجن.
ويقول مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون، إنهم لا يرون، حتى الآن على الأقل، أي مؤشر على انتفاضة شعبية جماهيرية في إيران أو على وجود انقسامات كبيرة داخل الحكومة أو قوات الأمن من شأنها أن تفضي إلى نظام جديد. وقتلت قوات الأمن الإيرانية آلاف المتظاهرين خلال مظاهرات كانون الثاني/يناير التي جاءت احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية المتردية في البلاد. وكانت توجيهات ترامب للشعب الإيراني هي البقاء في المنازل حتى انتهاء حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية. وبما أن المؤسسة الدينية والعسكرية الإيرانية لا تزال تُسيطر على زمام الأمور، يقول الخبراء إن قدرة ترامب على فرض نتائج سياسية محدودة.
وقالت هولي داغريس، الباحثة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: “إن الخضوع لترامب يتعارض مع كل ما يمثلونه، فالقيادات العليا في المؤسسة الدينية ذات توجه أيديولوجي، ومنهجها هو مقاومة الإمبريالية الأمريكية”. وقد يلعب ترامب دورا محوريا في حال انهيار النظام، لكن تقرير المجلس الوطني للاستخبارات لا يعتبر قبضة المؤسسة على السلطة هشة. وقالت مالوني، من معهد بروكينغز: “لا توجد قوة أخرى داخل إيران قادرة على مواجهة ما تبقى من سلطة النظام. حتى وإن لم يتمكنوا من بسط نفوذهم بفعالية ضد جيرانهم، فبإمكانهم بالتأكيد الهيمنة داخل البلاد”.