إسرائيل تحاول منع الاستنزاف وحسم الحرب مع إيران باستهداف نفطها وضم العرب لها


الناصرة- “القدس العربي”:

مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، فإنها تشهد محاولات أمريكية وإسرائيلية لإحداث اختراق وحسم المواجهة خوفا من تحولها إلى استنزاف طويل، كما يتمثّل في تهجير غير مسبوق لعشرات البلدات اللبنانية، وفي استهداف خطير لمنشآت نفطية في إيران، وفي محاولات زجّ الدول الخليجية في أتون الحرب والمغامرة بدلا من إدارة الأزمة بحكمة وتروٍ.

وتبدو شهوة الحسم السريع المشتركة لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نتنياهو أكثر إلحاحا في الساعات الأخيرة، في ظل نجاة إيران من استسلام رغم ضربات واسعة وموجعة، وفي ظل عدم ظهور مؤشّرات على تصدعات داخل قيادتها أو تمرد فيها.

تكابد إيران وهي تقف وحيدة وشبه عارية محنة وتحديات كبيرة نتيجة الجحيم المؤلم الذي ينال من مقدراتها وقوتها وهيبتها، وربما يدفعها إلى تصعيد منفلت، وإشعال نار أكبر في المنطقة. لكن من جهة أخرى، تشهد الولايات المتحدة وإسرائيل حالة ضغط متزايدة نتيجة استمرار الصواريخ، مفاعيلها وتبعاتها المختلفة على إسرائيل ودول المنطقة التي تشهد تشوّشا في حياتها الاعتيادية.

ومما يزيد حالة الضغط والرغبة الأمريكية والإسرائيلية في الظفر باختراق مقابل إيران، هو ارتفاع الصوت المشكّك بعدالة وصحة واحتمالات هذه الحرب التي تبتعد عن أن تكون قصيرة وغير مكلفة جدا، مما ينذر باحتمال خسارة سياسية حقيقية لترامب ونتنياهو شخصيا، إضافة لانعكاسات سلبية على دولتيهما.

ورغم أن 79% من الإسرائيليين يؤيدون الحرب على إيران وفق استطلاع صحيفة “معاريف” يوم الجمعة (النسبة ذاتها أو أقل تعارض الحرب في أمريكا حسب استطلاعات) تتزايد اليوم الأصوات الإسرائيلية أيضا المشكّكة بإمكانية تحقيق الهدف المعلن بالتصريح وبالتلميح المتمثل في إسقاط النظام أو تغيير وجهته. هذا رغم أن نتنياهو يبدو حذرا أكثر من ترامب وهو يقول إنه يريد تهيئة الوضع كي يحصل الشعب الإيراني على حريته، وإنه يريد تحرير إيران لا تقسيمها. بينما كان الرئيس الأمريكي قد عاد ليلة البارحة وقال إنه يريد استسلاما لا صفقة، مهددا بتوسيع الأهداف، وبالتزامن تراجع عن رغبته بانضمام الأكراد عسكريا وفق تقارير وتسريبات كثيرة، ويبدو أن هذا نتيجة ضغوط تركية وغيره.

يائير غولان

بخلاف أقطاب الائتلاف والمعارضة في إسرائيل يحذّر رئيس حزب “الديموقراطيين” نائب قائد جيش الاحتلال سابقا، والجنرال في الاحتياط يائير غولان في حديث للإذاعة العبرية الرسمية اليوم، من نتائج حرب دفع بها نتنياهو لغايات فئوية. في المقابل دعا في حديث للإذاعة ذاتها وزير التعليم يوآب كيش لمواصلة الحرب على كل الجبهات، داعيا لزيادة الضغط على حزب الله حتى ينتهي تهديده “حتى لو اضطررنا لخوض حملة برية أيضا”.

من جهته، يحذّر رئيس وحدة الدراسات في الاستخبارات العسكرية سابقا، الجنرال في الاحتياط والمحاضر في جامعة تل أبيب ميخائيل ميليشتاين، من الغرور والأهداف الخيالية. وفي مقاله المنشور بصحيفة “يديعوت أحرونوت” اليوم الأحد، يقول ميليشتاين إن إسرائيل سجلت خلال الأسبوع الأخير سلسلة من الإنجازات التاريخية من خلال إضعاف التهديدات الإيرانية، لكن الأهم الآن وسط كل ذلك، هو عدم الانغماس في أوهام صياغة الشرق الأوسط من جديد.

وفي مقاله بعنوان “من الإنجاز العسكري إلى المسار الاستراتيجي” يحذر من أحلام التطبيع الفوري مع السعودية فور انتهاء الحرب. ويؤكد ميليشتاين أن المكاسب الاستخباراتية والعسكرية الباهرة لا تكفي، ولابد من ترجمتها إلى فعل استراتيجي، علما أن إسرائيل تورطّت في هذا الفصل عدة مرات نتيجة إطالة الحرب وتطوير “فانتازيا مضرّة” كما حصل في الحرب على غزة.

وتحت عنوان “لن نصلّح العالم” يبدي المحلل السياسي البارز في “يديعوت أحرونوت” شيمعون شيفر موقفا أوضح حول جوهر هذه الحرب، بالقول إن المكوث الطويل في الملجأ يعطي فرصة للتأمل والتفكر والفهم أن نتنياهو هذه المرة لن يعلن عن تغيير الشرق الأوسط بعكس ما قاله في الماضي.

ويمضي في التحذير من تبعات الحرب: “لا ننسى أن إيران تتحوّل إلى عدو يدخلنا إلى الملاجئ جولة بعد جولة. أخرجنا نتنياهو إلى حرب دون تهيئة الجبهة الداخلية خلال فترة حكمه الطويل”.

بيد أن شيفر يبدو كمن يخشى نجاة نتنياهو من السقوط المحتوم بعد السابع من أكتوبر، فيسعى للتأثير على وعي الإسرائيليين وقطع الطريق على احتمالات استبدال ذاكرة غزة بذاكرة إيران: “بعد انتهاء الحرب علينا أن نقرر من سيقودنا دون أن ننسى أبدا أولئك الذين أوقعونا في السابع من أكتوبر”.

كما يحذر شيفر مما يعتبرها مغامرة، بالقول إن التاريخ يدلل على أن محاولات أمريكا القيام بتغييرات في دول أخرى انتهت بكارثة كما حصل على سبيل المثال في هنغاريا يوم كانت تحض الهنغاريين على التمرد ضد التيار الشيوعي، وإذ بالاتحاد السوفياتي يجتاحها عام 1956.

ويخلص للقول: “يمكن الترجيح أن تنتهي المغامرة هذه المرة أيضا بكارثة من شأنها أن تفضي إلى حالة فوضى وربما سيطرة جهات أكثر تطرفّا. مثلما هناك احتمال حقيقي بأن يوقف ترامب الحرب فجأة عندما يرى أن أثمانها ترتفع”.

في المقابل هناك مراقبون ومحللون أمثال راز تسيمت ممن يدعون لمواصلة الحرب والتصعيد حتى يهب الشعب الإيراني ويسقط النظام، متمنيا هو الآخر أن تنضم دول الخليج للحرب عليها.

 تقديرات ومخاوف إسرائيلية

ويختار زميلهم في الصحيفة المعلق بن درور يميني، التحذير من خطر جديد في الولايات المتحدة. ففي مقال بعنوان “إنذار إستراتيجي” يقول إنه من الناحية السياسية، لم يسبق أن كانت إسرائيل بوضع أسوأ من الحالي، فقد خسرنا أساس الدعم الشعبي الأمريكي. ومن دون إحداث تغيير في ذلك، فإن أي انتصار عسكري مهم سيصبح مع الوقت انهيارا يؤدي إلى تهديد وجودي.

ويشير يميني إلى أن تغيّر الرأي العام الأمريكي ليس جديدا لكنه مستمر، والانهيار سيكون صعبا. ويتساءل بنفسه كيف سيبدو هذا الانهيار ثم يجيب: “وتيرة التغييرات في الموقف الشعبي الأمريكي توحي بأن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستشهد وجود 80%من الأمريكيين الذين يعارضون المساعدات الأمنية والعسكرية لإسرائيل”.

وفي سياق متصل، قالت القناة العبرية الرسمية نقلا عن مصادر إسرائيلية، تقديرها بأن السعودية ستنضم للحرب على إيران في حال استمرت هذه الأخيرة باستهدافها، وإن إطلاق النار على الإمارات بعد اعتذار بزشكيان يعكس تصدعات في النظام الإيراني.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *