توقف إنتاج “قطر للطاقة” يربك الأسواق العالمية ويشعل الأسعار


الدوحة- “القدس العربي”: دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة من الاضطراب الحاد، بعد إعلان قطر للطاقة وقف إنتاجها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الهجمات الإيرانية على دول الخليج عقب الضربات الإسرائيلية والأمريكية على طهران.

ويُعد هذا التطور من أخطر التحديات التي تواجه سوق الطاقة العالمية في السنوات الأخيرة، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه قطر للطاقة في تأمين إمدادات الغاز للأسواق الدولية.

وتُنتج قطر نحو 20 بالمئة من الإمدادات العالمية للغاز الطبيعي المسال، ما يجعلها أحد الأعمدة الرئيسية لاستقرار أسواق الطاقة، خصوصاً في آسيا وأوروبا. ومع توقف الإنتاج، وجدت الأسواق نفسها أمام صدمة مفاجئة تهدد توازن العرض والطلب، وتعيد إلى الأذهان تداعيات أزمة الطاقة التي شهدها العالم خلال الأعوام الماضية.

قفزة أسعار الغاز

ولم تكد أوروبا تتعافى من تداعيات أزمة الطاقة السابقة، حتى تلقت الأسواق صدمة جديدة مع اندلاع موجة التوترات الحالية في الشرق الأوسط. فخلال ساعات قليلة، ارتفعت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية بنحو 80 بالمئة، مدفوعة بتوقف إمدادات حيوية وتزايد المخاوف من تعطل حركة الشحن في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

تداعيات اقتصادية

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الله الخاطر، في تصريحات خاصة لـ “القدس العربي”، أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على قطاع الطاقة فحسب، بل تمتد لتشمل قطاعات اقتصادية عديدة، من بينها الضيافة والخدمات المالية والتأمين، ما يعكس حجم الترابط بين الطاقة وبقية الأنشطة الاقتصادية.

وأوضح أن أسعار الطاقة شهدت بالفعل ارتفاعاً ملحوظاً، لكنها لا تزال حتى الآن ضمن نطاق يمكن اعتباره منضبطاً نسبياً، مشيراً إلى أن الأسواق ستبدأ تدريجياً في تقييم التطورات الجيوسياسية وترجمتها إلى تحركات في أسعار النفط والغاز.

وأضاف أن المتعاملين في الأسواق يدركون حساسية صناع القرار، خاصة في الولايات المتحدة، تجاه ارتفاع أسعار الطاقة، نظراً لتأثيرها المباشر على معدلات التضخم وأسعار الفائدة، ومن ثم على النمو الاقتصادي العالمي.

وأشار الخاطر إلى أن الأسواق ما زالت تراهن على تحركات سريعة لاحتواء الأزمة، إلا أنه حذر من أن اتساع نطاق التوترات قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يفتح الباب أمام ركود اقتصادي عالمي.

كما لفت إلى أن اضطراب الإمدادات سيرفع مستويات المخاطر في العديد من الأنشطة المرتبطة بقطاع الطاقة، بما في ذلك تكاليف التأمين وأجور البحارة والنقل البحري، مؤكداً أنه على المدى الطويل قد يدفع ذلك المستهلكين إلى تسريع التحول نحو بدائل الطاقة، مثل الطاقة المتجددة وتقنيات تخزين الطاقة.

صدمة قوية

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي أحمد حسين لـ “القدس العربي” إن شركة قطر للطاقة تمثل شرياناً أساسياً لإمدادات الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن توقف إنتاجها يشكل ضربة موجعة للأسواق الدولية.

وأوضح أن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا سجلت بالفعل قفزة كبيرة لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023، في ظل المخاوف المتزايدة من نقص الإمدادات وتفاقم التوترات في منطقة الخليج.

وأشار إلى أن هذه التطورات تعكس حجم الهشاشة التي ما زالت تحيط بأسواق الطاقة العالمية، والتي تبقى شديدة الحساسية لأي اضطرابات جيوسياسية في منطقة الخليج، التي تمثل القلب النابض لإمدادات النفط والغاز في العالم.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة، المهندس سعد بن شريدة الكعبي، قد حذر في مقابلة سابقة مع صحيفة “فاينانشال تايمز” من أن استمرار التوترات قد يدفع جميع الدول الخليجية المنتجة للطاقة إلى وقف صادراتها خلال أسابيع، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 150 دولاراً للبرميل.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *