الحصار الإسرائيلي لغزّة يتعمّق… وضحايا جدد


غزة – «القدس العربي»: استمر الحصار والتضييق الإسرائيلي المتعمد على قطاع غزة، وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» من غرق أكثر من 900 موقع من أصل 1500 موقع نزوح في غزة، في حال استمرار موسم الأمطار، وسط تردي الأوضاع المعيشية، فيما واصلت قوات الاحتلال هجماتها العسكرية المخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار الهش.
وميدانيًا، أعلنت مصادر طبية استشهاد عبد الرحمن شراب (20 عامًا) من ذوي الإعاقة الذهنية، متأثرًا بإصابته الخطيرة التي أصيب بها قرب دوار العلم في مدينة رفح سابقًا.
كذلك شهدت العديد من مناطق قطاع غزة غارات جوية وقصفًا مدفعيًا متقطعًا، استهدفت فيه قوات الاحتلال مناطق داخل «الخط الأصفر»، فيما وصلت رشقات نارية إلى خارج نطاق الخط، وطالت مناطق فلسطينية تكتظ بالنازحين.
واستهدفت المدفعية الإسرائيلية مناطق تقع شرق مدينة غزة، كما تعرضت أطراف المدينة لإطلاق نار كثيف.
وسُجلت أيضًا هجمات مماثلة طالت أطراف بلدة جباليا الشرقية شمال القطاع، والمناطق الواقعة شرق وسط قطاع غزة، حيث سُمع دوي انفجارات متقطعة في تلك المناطق.
وقصفت المدفعية الإسرائيلية العديد من البلدات الواقعة شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع، فيما وصلت رشقات نارية إلى مناطق خارج حدود «الخط الأصفر»، تشهد اكتظاظًا بالنازحين الذين هُدمت منازلهم أو رُحلوا من مناطق سكنهم.
وفي السياق، سُمع دوي انفجارات عالية ناجمة عن شن طائرات الاحتلال عدة غارات جوية على مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، الواقعة بالكامل تحت السيطرة الإسرائيلية.
وجاءت هذه الغارات بعد يوم دام، حيث استشهد الأربعاء ثلاثة مواطنين في هجمات إسرائيلية طالت عدة مناطق في قطاع غزة.
وتخالف هذه الهجمات اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، برعاية أمريكية مصرية قطرية تركية، وينص على وقف الهجمات المتبادلة.

قيود على المعابر

إلى ذلك، واصلت سلطات الاحتلال فرض المزيد من القيود على دخول المساعدات والسلع إلى قطاع غزة، بذريعة الحرب على إيران.
ولم تسمح سلطات الاحتلال بدخول سوى عدد قليل جدًا من الشاحنات التي تنقل مساعدات لسكان قطاع غزة، ضمن عملية الفتح المحدود لمعبر كرم أبو سالم جنوب القطاع، مع إبقائها على إغلاق معبر زكيم شمال القطاع.

للعام الثالث: الغزّيون محرومون من فريضة الحجّ

وجاءت عملية الفتح المحدود بعد أيام من الإغلاق الشامل لمعابر غزة، ما أدى إلى خلق أزمة طعام ووقود في غزة تنذر بعودة الجوع، بعد نفاد الكثير من السلع من الأسواق وارتفاع أثمان الموجود منها، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما كان عليه الوضع خلال فترة الحصار المشدد قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الحالي.
وقد أنذرت العديد من منظمات الإغاثة الدولية والمؤسسات الصحية والخدماتية بتأثر قطاع الصحة والبلديات من هذه الإجراءات التي فُرضت، والتي تهدد عمل المشافي وتعرقل جهود البلديات في توفير المياه وجمع النفايات الصلبة. وقد أعلن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية «أوتشا» أنه بسبب أزمة التضييق على عمل المعابر، اضطر العاملون في المجال الإغاثي إلى ترشيد استهلاك الوقود، مع إعطاء الأولوية للعمليات المنقذة للحياة، وإن كان ذلك بقدرة منخفضة، نظرًا لانخفاض المخزونات المحلية، إلى جانب تعليق عمليات الإجلاء الطبي وعودة السكان إلى غزة من خلال معبر رفح.
وبالأصل، لم تسمح إسرائيل بدخول جميع كميات المساعدات التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار، فمن أصل 600 شاحنة مساعدات كان يفترض أن تدخل يوميًا كحد أدنى، لم تسمح سلطات الاحتلال إلا بدخول ثلث هذه الكمية فقط.
وفي السياق، شدد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة رامز الأكبروف، بعد ترحيبه بإعادة فتح معبر كرم أبو سالم، على أن الحفاظ على تدفق منتظم ومتوقع للإمدادات بكميات كافية، واستئناف عمليات الإجلاء الطبي، أمر بالغ الأهمية للتخفيف من معاناة سكان غزة المستمرة.

غرق النازحين

و أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» أن الشركاء المعنيين بإدارة مواقع النزوح أفادوا بأن أكثر من 900 موقع من أصل نحو 1500 موقع في غزة معرضة لخطر الفيضانات في حال استمرار موسم الأمطار.
وأشار، وهو يتحدث عن هذه الأزمة الخطيرة، إلى أن هذه المناطق تؤوي مئات الآلاف من الأشخاص الذين تضررت منازلهم أو دُمرت، فيما تفاقم الفيضانات الأوضاع المتردية أصلًا في مواقع النزوح. وأوضح أن الأمم المتحدة وشركاءها يدعمون الأشخاص الذين يختارون الانتقال مؤقتًا من المناطق المعرضة لخطر الفيضانات، مضيفًا أن ثمانية مواقع مؤقتة حددتها البلديات في أنحاء غزة تعمل حاليًا لدعم الانتقال الطوعي من المناطق المعرضة للفيضانات.
ونبه إلى أن الأمم المتحدة وشركاءها لا يزالون يفتقرون إلى الأدوات والمواد اللازمة لتوفير حلول إيواء أكثر استدامة، مشيرًا إلى أن دخول هذه الإمدادات «لا يزال مقيدًا بشدة، ويصعب العثور عليها في السوق المحلية».
وتشمل هذه المساعدات أدوات البناء، والأخشاب، والإسمنت لإصلاح منازل السكان، والآليات الثقيلة لإزالة الأنقاض وتوفير مساحة أكبر لبناء مساكن لائقة.
وتواصل سلطات الاحتلال إغلاق معبر رفح البري الفاصل بين قطاع غزة ومصر، الذي عمل في الفترة الماضية بشكل مقنن لسفر عدد محدود من المرضى الذين يحتاجون بشكل كبير إلى العلاج في الخارج، وهو ما يشكل خطرًا على حياتهم نظرًا لعدم توفر العلاج المناسب لهم في مشافي غزة المدمرة، التي تفتقر إلى الكثير من الخدمات الطبية بسبب الحرب والحصار.

إلغاء حج الغزيين

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وإغلاقه معابر قطاع غزة تحول دون خروج وعودة حجاج قطاع غزة لأداء المناسك هذا العام.
وذكرت، مع بدء إجراءات التحضير لسفر الحجاج، أن الحكومة، وبتوجيهات من الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء محمد مصطفى، وبمتابعة وزير الأوقاف والشؤون الدينية محمد نجم، وبالتنسيق مع جميع الجهات الإقليمية والدولية ذات العلاقة، وانطلاقًا من مسؤوليتها نحو قطاع غزة، ومن حق المواطنين الأصيل في أداء فريضة الحج، عملت لتأمين خروج وعودة حجاج قطاع غزة لأداء المناسك هذا العام.
وأشارت إلى أن هذه الجهود، ورغم كثافتها واستمرارها، «لم تسفر حتى اللحظة عن ضمانات حقيقية تتيح سفر الحجاج من القطاع وعودتهم بأمن وسلام، وذلك في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة المواطنين على معبر رفح البري».
وأكدت أنه «نظرًا لضيق الوقت المحدد وفق بروتوكول الحج الموقع مع وزارة الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية، الذي ينص على أن تاريخ 20 آذار / مارس 2026 هو الموعد النهائي لإصدار آخر تأشيرات الحج، وبسبب تعنت الاحتلال واستمرار حالة التضييق على معبر رفح البري، وحرصًا على عدم فقدان حصة دولة فلسطين من تأشيرات الحج للعام الجاري، تقرر، وكإجراء استثنائي ومؤقت لهذا العام فقط، تحويل المتبقي من حصة قطاع غزة، التي تبقت بعد فتح باب التسجيل والدفع للفلسطينيين في الخارج، على نظام القرعة إلى سكان القدس والمسجد الأقصى والضفة الغربية».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *