بغداد ـ «القدس العربي»: أجرى وزير الخارجية العراقية، فؤاد حسين، سلسلة اتصالات مع عدد من المسؤولين الدبلوماسيين الخليجيين والأوروبيين، للضغط في اتجاه إيجاد مخرج لإنهاء الحرب المستعرة بين إيران من جهة؛ والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة ثانية، محذّراً من زجّ المنطقة في أتون الحرب، ومؤكداً على أهمية إنهائها.
وقالت الخارجية العراقية في سلسلة بيانات صحافية، إن حسين تلقى اتصالاً هاتفياً من الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في قطر.
وقف الحرب
وشهد الاتصال وفق البيان «تبادل وجهات النظر بشأن تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعيات التصعيد الراهن»، حيث أكد الجانبان «إدانتهما للهجمات التي استهدفت العراق وقطر»، مشددين على ضرورة «وقف هذه الاعتداءات بشكل فوري».
كما شددا على أهمية «عدم زج المنطقة في أتون هذه الحرب، والعمل المشترك من أجل احتواء التصعيد وتهيئة الظروف المناسبة لوقفها، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي».
واتفق الجانبان على «استمرار التواصل والتنسيق خلال المرحلة المقبلة، دعمًا للجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة ومنع اتساع رقعة المواجهات»، وفق البيان.
وطبقاً لبيان ثانٍ، بحث حسين في اتصال هاتفي آخر مع وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة عبد الله بن زايد آل نهيان، تطورات التوترات في المنطقة وانعكاساتها على أمن واستقرار الدول.
وأكد الوزير الإماراتي أن «بلاده تعرضت لنحو 800 هجمة صاروخية وهجمات بالطائرات المسيّرة»، مشيراً إلى أن «الأهداف شملت العديد من المواقع المدنية».
وأضاف أن «العلاقات التجارية بين دول المنطقة كانت قوية، ولا يوجد أي مبرر لهذه الهجمات»، مؤكداً ضرورة «وقفها فوراً».
فيما أشار حسين إلى أن «العراق أصبح ضحية لهذه الحرب»، مبيناً أن «البلاد تتعرض لهجمات من أطراف الصراع المختلفة، الأمر الذي يفاقم من تعقيد المشهد الأمني».
وأوضح أن «مدينة أربيل تعرضت لأكثر من 70 صاروخاً وطائرة مسيّرة، فيما استهدفت أطراف أخرى مواقع في جنوب وغرب العراق».
قال إن أربيل استهدفت بأكثر من 70 صاروخاً ومسيّرة
وشدد وزير الخارجية على «موقف العراق الثابت الداعي إلى وقف إطلاق النار واحتواء التصعيد، بما يسهم في حماية المدنيين وصون أمن واستقرار المنطقة».
واتفق الجانبان على «استمرار التواصل والتنسيق المشترك، والعمل على تجنيب المنطقة مزيداً من الفوضى والانزلاق نحو حرب مدمرة، بما يخدم مصالح شعوبها ويعزز الأمن الإقليمي».
في السياق أيضاً، أكد حسين أن العراق بات يتأثر بشكل مباشر بمجريات الحرب، مشيرا إلى أن استمرارها من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار وخلق حالة من الفوضى في المنطقة.
وذكر بيان لوزارة الخارجية أن حسين تلقّى اتصالاً هاتفياً من وزيرِ الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر، جرى خلاله بحثُ «تطورات الحرب وتداعياتها على المنطقة».
كما شهد «الاتصال تقييماً شاملاً للوضع الميداني والسياسي، حيث استعرض الوزيرُ البريطاني الموقفَ الجديد لبلاده»، موضحاً «السماحَ للقوات الأمريكية باستخدام بعض المرافق، مع العمل على تسهيل الإجراءات ذات الصلة». ووفق البيان فإن»الجانبين أكدا خطورة استمرار استهداف الدول الخليجية، لما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على أمن المنطقة واستقرارها».
وأشار حسين إلى أن «العراق بات يتأثر بشكل مباشر بمجريات الحرب»، موضحاً أن «إيران تواصل قصف عددٍ من المناطق في إقليم كردستان، ولا سيما مدينة أربيل، في حين تستهدف الجهةُ الأخرى في النزاع مواقعَ في جنوب العراق وغربه، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات أمنية متزايدة».
وحذّر من أن «استمرار الحرب من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار وخلق حالة من الفوضى في المنطقة»، متسائلاً «عن الأهداف المرجوة من إطالة أمد الصراع في ظل ما يخلّفه من خسائر وتداعيات إنسانية وأمنية».
وشدد على ضرورة «تكثيف الجهود الدولية والإقليمية من أجل التوصل إلى وقفٍ فوري لإطلاق النار، بما يسهم في احتواء التصعيد وتهيئة الظروف لاستعادة الاستقرار».
إلى ذلك دعا حسين ألمانيا إلى استثمار علاقاتها مع الولايات المتحدة للدفع في اتجاه وقف الحرب في الشرق الأوسط.
وذكرت الخارجية العراقية في بيان منفصل، أن حسين بحث في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، تطورات الأوضاع في المنطقة وانعكاساتها على العراق ودول الجوار.
وأكد الوزير الألماني، حسب البيان «دعم بلاده للعراق ووقوفها إلى جانبه في ظل التحديات الراهنة»، معرباً عن قلقه إزاء «تصاعد التوترات والهجمات التي طالت الأراضي العراقية، وتوسع رقعة الحرب في أكثر من اتجاه».
وخلال الاتصال، طرح الوزير العراقي تساؤلات جوهرية بشأن «أهداف استمرار التصعيد العسكري»، متسائلاً «عمّا إذا كان الهدف يقتصر على تدمير المشروع النووي الإيراني، رغم أن مسار المفاوضات كان مستمراً ويشهد تقدماً».
وتساءل أيضاً عن «دوافع توسيع نطاق الحرب، ولماذا أصبحت الساحتان العراقية والخليجية جزءًا من مسارح العمليات؟».
رفض وإدانة
وأشار إلى أن «الهجمات الصادرة من طرفي الصراع ضد العراق مدانة ومرفوضة»، مؤكداً ضرورة «وقف الاعتداءات التي تستهدف دول الخليج ايضاً، والعمل على تحييد دول المنطقة عن دائرة المواجهة».
وشدد على أن «ألمانيا، بحكم علاقاتها القوية مع الإدارة الأمريكية، قادرة على أداء دور مهم في الدفع نحو وقف إطلاق النار»، مؤكداً أهمية أن «تضطلع أوروبا بدور رئيس في الجهود الرامية إلى إنهاء التصعيد ووقف الهجمات، ولا سيما تلك التي تطال العراق».
دبلوماسياً أيضاً، استقبل مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، الثلاثاء، سفير دولة الكويت في بغداد، حسن محمد زمان.
وذكر المكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي في بيان أن «اللقاء شهد استعراض تطورات الأوضاع في المنطقة، والتصعيد الأخير، وما يجري من عمليات عسكرية تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».
وشدد الأعرجي على أهمية «اللجوء إلى الحلول السلمية عبر القنوات الدبلوماسية، وحل الأزمات وفق مسارات الحوار ولغة الحكمة والمنطق، لتجنيب المنطقة والعالم خطر اتساع رقعة الصراع»، معرباً عن أمله «بتضافر جهود المجتمع الدولي لإيجاد مخرج سلمي للصراع الدائر».
فيما أكد السفير الكويتي ضرورة على «تجنيب المنطقة ويلات الحروب والصراعات التي تقوض استقرار الدول»، معرباً عن أمله بأن «يأخذ المسار الدبلوماسي دوره في حل الأزمة الراهنة».
وأضاف البيان أن «اللقاء تطرق أيضاً إلى العلاقات الأخوية التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين، والتأكيد على عمق الروابط التاريخية والاجتماعية، وأهمية التلاقي عند المشتركات والتعاون لدفع المخاطر عن البلدين والمنطقة».