ترامب ونتنياهو.. ملكان في غابة قَتْل المدنيين فيها أصبح أمرا هامشيا


باريس- “القدس العربي”:
تحت عنوان “ترامب ونتنياهو.. ملوك الغابة وقانونهما”؛ قال موقع “ميديابارت” الفرنسي إن مغامرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تتكلف حتى عناء التستر بعباءة “الديمقراطية”، مؤكداً أن الحسابات الانتخابية والنهج الساخر وغير القانوني والعنف الدموي لن تمهّد الطريق أمام حرية الإيرانيين.
وأضاف الموقع القول إن ما يشهده النظام الدولي عموماً والشرق الأوسط خصوصاً بات أقرب إلى “شريعة الغاب”، حيث أقدم نتنياهو، الذي يتحمل مسؤولية مقتل ما لا يقل عن 75 ألف شخص في غزة خلال عامين، بينهم أكثر من 20 ألف طفل، على القضاء على المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بالتعاون مع “عرّاب” النظام الدولي، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتابع “ميديابارت” القول إنه باستثناء المستفيدين من النظام الإيراني، فإن قلة ستأسف لرحيل خامنئي، واصفاً إياه بأنه جلاد شعبه، الذي حرم الإيرانيين من حرياتهم الأساسية، وساهم في زعزعة استقرار دول عدة ضمن ما يُعرف بـ”محور المقاومة” في لبنان والعراق واليمن، كما لعب دوراً حاسماً في دعم نظام بشار الأسد خلال قمع الثورة السورية في العقد الماضي.
ورأى الموقع الفرنسي أن مشاعر الفرح التي عبّر عنها بعض الإيرانيين بعد إعلان مقتل خامنئي مفهومة، نظراً لفشل موجات الاحتجاج السلمية السابقة في إضعاف قبضة النظام، غير أن ذلك لا يلغي القلق العميق من الحرب التي أطلقها ترامب ونتنياهو، والتي تستحق الإدانة من حيث المبدأ.
كما اعتبر “ميديابارت” أن الحديث عن “تحرير الإيرانيين” ليس سوى ذريعة، إذ لم تُتخذ العملية العسكرية بدافع ديمقراطي، بل لأسباب أخرى، في مقدمتها اعتبارات سياسية داخلية، محذراً من مخاطر اندلاع مواجهة إقليمية واسعة وما قد يرافقها من كوارث إنسانية.
وأوضح الموقع الفرنسي أن اللجوء إلى القوة جاء من دون عدوان مباشر يبرره، ومن دون عرض الأمر على أي هيئة دولية، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة كانت قد انسحبت في عهد ترامب الأول من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، الذي كان يهدف إلى كبح البرنامج النووي الإيراني عبر آلية تفاوضية.
وأضاف “ميديابارت” أن ترامب توجّه، في خطاب ركّز معظمه على الداخل الأمريكي، إلى “الشعب الإيراني العظيم” قائلاً إن ساعة الحرية قد اقتربت، داعياً إياه إلى “الاستيلاء على السلطة”، في تناقض صارخ مع تجاهله ضحايا العمليات العسكرية الأخيرة. كما لمح إلى امتلاكه تصوراً لقيادة بديلة في إيران، بل وتحدث عن “ 3 خيارات جيدة”، ما يعكس نزعة وصاية تتجاهل إرادة الإيرانيين.
نتنياهو، بدوره، دعا الإيرانيين إلى النزول للشوارع لإسقاط النظام، في حين تواصل إسرائيل عمليات عسكرية في غزة ولبنان وسوريا، ضمن عقيدة أمنية تقوم على استخدام القوة المفرطة والدورية تحت شعار “جزّ العشب”، وتقديم نفسها كـ”قلعة حضارية” وسط بيئة معادية.
ومضى “ميديابارت” معتبراً أن الحرب قد تكون أيضاً وسيلة لصرف الأنظار عن أزمات داخلية، إذ يواجه ترامب انتخابات نصفية قد تقيّد سلطته إذا خسر الأغلبية في الكونغرس، بينما يواجه نتنياهو انتخابات تشريعية في ظل تراجع شعبيته بعد هجوم السابع من أكتوبر، وتصدعات داخل ائتلافه الحاكم.
ورأى الموقع الفرنسي أن التجارب السابقة في أفغانستان والعراق وليبيا أثبتت أن إسقاط الأنظمة بالقوة لا يقود بالضرورة إلى الديمقراطية أو الاستقرار، بل قد يفتح الباب أمام فوضى طويلة الأمد، محذراً من أن الضربة الحالية قد تدفع أنظمة أخرى إلى السعي لامتلاك السلاح النووي كوسيلة ردع.
كما أن قتل المدنيين أصبح أمراً هامشياً في حسابات الأطراف المتحاربة، سواء في إيران التي أطلقت صواريخ عشوائية، أو في إسرائيل والولايات المتحدة، ما يكرّس دوامة عنف متبادلة يتذرع فيها كل طرف بجرائم الآخر لتبرير أفعاله.
واعتبر “ميديابارت” أن ردود فعل الحلفاء الغربيين، ولا سيما الاتحاد الأوروبي وكندا، جاءت ضعيفة ومترددة، حيث أدانوا إيران بقوة، لكنهم لم يصفوا بوضوح الطابع الأحادي والخطير للعملية الإسرائيلية الأمريكية.
وحثّ الموقع الفرنسي على تحرك دولي أكثر استقلالية واحتراماً للقانون الدولي، لتفادي انزلاق المنطقة إلى مزيد من الفوضى.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *