القاهرة – «القدس العربي»: حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من أن إطالة أمد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد تؤثر على طرق الملاحة والشحن العالمية بما فيها قناة السويس، أحد أهم مصادر الدخل في مصر.
ومنذ اندلاع الحرب السبت، علّقت ثلاث شركات شحن عالمية مرور سفنها عبر مضيقي هرمز وباب المندب الحيويين، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة. وتعرضت سفن حاولت عبور مضيق هرمز الأحد لهجمات إيرانية أدت إلى غرق إحداها، حسب التلفزيون الرسمي الإيراني.
وقال السيسي في كلمة مساء الأحد أمام قادة القوات المسلحة نقلها التلفزيون الرسمي «نتحسب جدا من استمرار الحرب، حيث نرى التطورات في مضيق هرمز وتأثيرها على الملاحة في قناة السويس».
وأشار إلى أن مصر عانت بسبب التوترات في المنطقة «على مدار العامين الماضيين»، مؤكدا أنه «منذ 7 (تشرين الأول/ أكتوبر 2023 حتى اليوم، لم نصل أبدا في أي وقت من الأوقات إلى حجم التشغيل» الذي كانت تشهده قناة السويس.
وأكد أن بلاده بذلت جهدا مخلصا خلال الشهور الماضية لمنع وصول الأزمة الإيرانية إلى هذا المستوى، من خلال الوساطة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ومحاولة تقريب وجهات النظر.
وقال إن الحروب يكون لها تأثير سلبي في المناطق التي تحدث فيها، سواء كانت في الدول التي تنخرط في الحرب أو حتى في دول الجوار المباشر، خاصة مع التطور الكبير في قدرات القتال.
وتابع: شهدت المنطقة تطورات كبيرة جدًا ومتسارعة جدًا وكنا في مصر حريصين جدًا على التأكيد على أهمية عدم التصعيد والتهدئة وعدم الوصول إلى الحرب أو إيقاف الحرب لو أمكن خلال هذه المرحلة.
وتابع: تحدثت مع الأشقاء في الخليج، المملكة العربية السعودية، الإمارات، قطر، البحرين، الكويت، عمان، الأردن، ونرفض تمامًا الاعتداء على أشقائنا في دول الخليج، وهذا أمر أكدناه سواء في بيان لوزارة الخارجية أو حتى بيان على مستوى الرئاسة، وفي تقديري أن من الحسابات الخاطئة الاعتداء على دول الجوار بشكل أو بآخر، تحت أي اعتبار أو أي أسباب، وبالتالي نؤكد وقوفنا معهم واستعدادنا دائما أن نكون مع أشقائنا في مواجهة الأزمات.
وواصل: في الوقت نفسه نتحسب جدًا من استمرار الحرب، فكما نرى ما يحدث في مضيق هرمز سيؤثر بشكل أو بآخر على الملاحة في قناة السويس، ونحن عانينا في الحقيقة من هذا الأمر على مدى العامين الماضيين، من أول 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حتى الآن، ولم نصل منذ هذا التاريخ إلى حجم التشغيل أو الملاحة التي كانت موجودة من قبل في قناة السويس، وهذا تترتب عليه خسائر كبيرة جدًا في أموال كانت مصر تتحصل عليها نتيجة هذا الأمر.
وتوقع أن يكون لغلق مضيق هرمز تأثير على المنتجات البترولية، والدولة عليها دراسة كل الأمور وأن تستعد لكافة السيناريوهات.
وعاد السيسي وطمأن المصريين قائلا: أقول لشعبنا مفيش قلق، الحمد لله رب العالمين، نحن كنا حريصين على أن تكون لدينا الاحتياطات الكافية في كل الأمور التي يمكن ان تمثل مشكلة في الحياة اليومية أو للتشغيل في مصر، وأنا أطمئنكم الأمور الحمد لله رب العالمين، لكن طبعا هناك أزمة اقتصادية على مستوى العالم وطبعا سيكون لها تأثير علينا، ولو انتهت الأمور بشكل أسرع سنكون سعداء.
تحدّث عن بذل جهود لمنع الحرب وأكد أن بلاده تمرّ بظروف صعبة منذ 2020
وأكد السيسي أن بلاده تمر بظروف صعبة منذ عام 2020، تمثلت في وباء كورونا الذي استمر عاما ونصف، أعقبته الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة حتى الآن، ثم حرب غزة، ثم الآن الحرب الإيرانية.
وأعلن الرئيس المصري في وقت سابق انخفاض عائدات قناة السويس بنسبة 60 ٪ عام 2024، بخسارة بلغت سبعة مليارات دولار أمريكي. وعدّلت العديد من شركات الشحن مساراتها لتمر عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا تجنبا لممرات الملاحة في الشرق الأوسط.
وأعلنت شركات «ميرسك» و«أم إس سي» و«سي أم إيه سي جي أم» تعليق مرور سفنها عبر مضيق هرمز قبالة إيران ومضيق باب المندب الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس.
ويعد مضيق هرمز واحدا من أهم طرق الشحن العالمية، اذ تمرّ عبره نحو 20 في المئة من الإمدادات العالمية للنفط المنقول بحرا.
وتعتبر قناة السويس شريانا رئيسيا آخر في المنطقة إذ تربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر وهي ممر مائي حيوي بين أوروبا وآسيا.
وشهدت حركة المرور عبر قناة السويس تعافيا خلال الأشهر الأخيرة، بعد أن أثرت عليها هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر في أعقاب هجوم حركة «حماس» في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 على إسرائيل والحرب التي تلته في غزة.
إلى ذلك، طالب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الإثنين، بوقف الاستهدافات الإيرانية ضد دول عربية «بشكل فوري»، داعيا إلى خفض التصعيد في المنطقة.
جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها عبد العاطي مع نظرائه السعودي فيصل بن فرحان، والإماراتي عبد الله بن زايد، والكويتي جراح جابر الأحمد الصباح، والقطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وكذلك مع العماني بدر البوسعيدي، والبحريني عبد اللطيف الزياني، والأردني أيمن الصفدي، والعراقي فؤاد حسين، وفق بيان وزارة الخارجية المصرية.
وقالت الوزارة إن عبد العاطي جدد خلال الاتصالات تضامن مصر الكامل مع الدول العربية، وإدانة «الاعتداءات غير المبررة».
وشدد على «ضرورة توقف إيران فورا عن استهداف دول عربية»، مشيرا إلى «ضرورة خفض التصعيد بالمنطقة، والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، وتغليب لغة الحوار».
عبد العاطي دعا إلى احترام سيادة الدول، والالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما يسهم في «احتواء الموقف الخطير، ومنع اتساع نطاق المواجهة والتصعيد في المنطقة».