متابعة/المدى
أكد رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، أن الأشهر المقبلة ستشهد إحالة معتقلي عصابات داعش الإرهابية إلى المحاكمة بعد استكمال التحقيقات الابتدائية، مشيراً إلى أن الإجراءات تسير وفق القوانين العراقية وبإشراف قضائي مباشر.
وقال معن في تصريح تابعته (المدى)، إن التحقيق الابتدائي اكتمل بحق نحو 500 متهم في محكمة تحقيق الكرخ الأولى، بإشراف قضاة ومحققين مختصين، مبيناً أن ملفات أخرى ستُحسم تباعاً خلال الفترة المقبلة، ليُحال المتهمون تدريجياً إلى المحاكم المختصة وفق مستوى الخطورة الإجرامية لكل حالة.
وأضاف أن الجهات المختصة فصلت 157 حدثاً من بين المعتقلين، بينهم اثنان عراقيان، وأُحيلت أوراقهم إلى محكمة تحقيق الأحداث في الكرخ، مع إيداعهم دور التأهيل استناداً إلى المعايير القانونية المعتمدة.
وأوضح معن أن المحاكمات ستُجرى داخل العراق وفق قانون العقوبات العراقي، وأن تنفيذ الأحكام سيكون ضمن السيادة القضائية العراقية، لافتاً إلى أن المادة السادسة من القانون تمنح العراق صلاحية كاملة في التحقيق والمحاكمة وتنفيذ الحكم. وأشار إلى أن المرحلة اللاحقة ستتضمن تنسيقاً دبلوماسياً عبر وزارة الخارجية مع الدول التي ينتمي إليها بعض المتهمين، وفق القنوات الدولية المعتمدة.
ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه العراق تحدياً أمنياً وقانونياً معقداً بعد نقل نحو 5700 من معتقلي تنظيم داعش من السجون في سوريا، في خطوة تضع المؤسسات الأمنية والقضائية أمام اختبار دقيق لإدارة أحد أكثر الملفات حساسية.
ويتطلب هذا الملف تأمين مراكز الاحتجاز وتعزيز حماية الحدود، ومنع أي محاولات هروب أو تمرد، بالتوازي مع استمرار العمليات الأمنية لملاحقة فلول التنظيم في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى.
كما تبرز أبعاد قانونية تتعلق بآلية محاكمة المعتقلين، ولا سيما غير العراقيين منهم، ومسؤولية بغداد في حال امتنعت دولهم عن استرجاعهم، ما يفتح الباب أمام تعقيدات دبلوماسية وقانونية تتطلب تفاهمات إقليمية ودولية.
ويمتد تأثير هذا الملف إلى الجانب السوري، ما يستلزم تنسيقاً مستمراً لضمان التعامل مع المعتقلين وفق المعايير الأمنية والقانونية، وبما يحفظ الاستقرار الداخلي ويمنع إعادة إنتاج تهديدات أمنية جديدة.